«لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك».. إلا في رئاسة المجلس النيابي!

نبيه بري

ثمة عبارة مكتوبة في السرايا الحكومي، تزين الصرح الكبير: “لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك”. والتفسير لا يحتاج لشرح ، أي أنه لا شيء يدوم للإنسان في هذا العالم، فسُنة الحياة التغيير.
ولذلك، تَسن بلدان العالم قوانين ولوائح، تقلل من مدة مكوث قياديين في مناصبهم، رغبة في “تجديد الدماء”…وعندما سئل الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، هل تود أن يُجدد لك لدورة رئاسية ثالثة؟ قال: أتمنى ذلك، لكن القانون لا يسمح سوى بثمانية أعوام (دورتين).

اقرا ايضا: عشائر بعلبك تنتفض على السلاح الفالت.. هل يُخطط «حزب الله» لتهجير السُنة؟!

وفي “عجقة” انتخاب رئيس المجلس النيابي اللبناني العتيد (بعد أيام قليلة!)،تتزاحم الأسئلة القانونية والدستورية، لعلّها تقدم جواباً شافياً وتفسيراً وافياً لكيفية انتخاب رئيس مجلس نيابي جديد!
لم ينص الدستور اللبناني-اتفاق الطائف وما سبقه من “الصيغة اللبنانية” على أية فقرة أو بند أو مادة تجيز وتسوغ وتجزم بأحقّية تبوأ رئاسة مجلس النّواب، لأي شخص كان، طيلة حياته وعمره. لم ينص الدستور اللبناني على”ضرورة وحتمية انتخاب نفس الشخص لثمانية ولايات متتالية،قابلة للتجديد والتمديد”!..
وفي متن نفس نص الدستور اللبناني ثمة فقرة واضحة وجلية حول منصب رئاسة الجمهورية تقول، لا يجوز لشخص رئيس الجمهورية الترشح لرئاسة الجمهورية سوى لمرة واحدة فقط، وينتخب لمدة ٦ سنوات، غير قابلة للتمديد والتجديد..وثمة “استهجان” في أمر المقارنة بين الرئاستين، فرئاسة الجمهورية يرسم لها الدستور مساراً واحداً ينتهي بانتهاء السنوات الست، أما إنتخاب رئيس المجلس، فلا يحدد له الدستور ما حدده لرئيس الجمهورية، ترك مسارات انتخابه على غاربها، فتح لها مسارات لا حدود زمنية لها، تركها مفتوحة على (ما قدّر الله)..
و بسؤال حول الخرق الدستوري، في انتخاب رئيس الجمهورية،أو في رئاسة المجلس النيابي، يظهر الجواب الناصع والواضح والقانوني والدستوري البليغ: رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال عون، رغم الرفض الشعبي الكبير لبقائه في سدة الرئاسة، لم يخرق الدستور لناحية استمراره في الرئاسة حتى الآن، فما زالت ولايته في طور استمرارها (خمسة شهور متبقية لاكتمال ولايته).
أما في واقع وأمر وفعل انتخاب الاستاذ نبيه بري لرئاسة المجلس، فالخرق الدستوري كبير وكبير، وينذر بنتيجة عكسية لمفهوم وقانون الانتخابات الديمقرطية.
فإلى أين يمضي “الثنائي الشيعي” في احتكار السلطة، (الرئاسة الثانية)، وفي تفسير الدستور على هواه ، والامساك “بأذن الجرّة” كيفما شاء ومتى اراد، والى متى يسير ب”الشعوذة” الديمقراطية، المسماة “الديمقراطية التوافقية”، والأصح تسميتها ، “الديقراطية الخرائبية”!

السابق
عشائر بعلبك تنتفض على السلاح الفالت.. هل يُخطط «حزب الله» لتهجير السُنة؟!
التالي
بعدسة «جنوبية»: ليلة أمل في بيروت بتوقيع الرحباني وطوجي ومعلوف