درباس لـ«جنوبية»: نتائج الإنتخابات تفرض مقاربات جديدة على استحقاقي الحكومة ورئيس الجمهورية

رشيد درباس
مع طي صفحة الانتخابات، ثمة صفحات أخرى ستُطوى بناءا على نتائجها، وأولها أنه لم يعد لحلف ما يسمى "قوى الممانعة" أن تفرض على اللبنانيين الحكومة ورئيس الجمهورية الذي تريده. المقاربات ستتغير مع تغير ميزان القوى في مجلس النواب، ولكن كل ذلك سيحصل في ما الوضع الاقتصادي والمعيشي من سيء إلى أسوأ.

في الوقت الذي تتصارع فيه القوى السياسية على نيل مقعد نيابي في هذه الدائرة أو تلك، سجل دولار السوق السوداء قفزة نوعية ليبلغ نحو 28 ألفا، في ما إتحاد أصحاب الافران والمخابز يدق ناقوس الخطر، معلنا أن هناك نقص حاد في مادة الطحين، وعلى السلطة السياسية التحرك لتلافي الاسوأ.

بين هذين المشهدين السياسي والمعيشي، ثمة مشهد ثالث لا بد أن يظهر بعد أن تهدأ عاصفة تحديد الاحجام للقوى والاحزاب في البرلمان الجديد، لرسم المسار السياسي للبنان بناءا على على ما أفرزته نتائج الانتخابات، وليُترجم لاحقا في إستحقاقات معيشية وإقتصادية ملحة وسياسية هامة، أولها تشكيل حكومة سريعا ومن ثم التهيئة لإتمام إستحقاق إنتخاب رئيس جديد للجمهورية. فهل يمكن أن يحصل ذلك بسهولة أم أن “الفسيفساء” السياسية التي أفرزتها الإنتخابات، ستزيد العوائق أمام إتمام هذين الاستحقاقين المُلحين؟

قبل محاولة رسم المشهد السياسي المقبل لا بد من تسجيل عدة ملاحظات أولها السقوط المدوي لشركات الاحصاء التي تبارت على توقع النتائج ،  تراجع قوي للتيار الوطني الحر وخسارة مُعبرة لحلفاء حزب الله في الطوائف المسيحية والسنية والدرزية، وحضور بارز لقوى التغيير في المجلس الجديد، فكيف ستؤثر هذه الديناميكية الجديدة على المسار السياسي في المقبل من الايام؟ 

أحيي خبث الناخب الذي خالف الاستطلاعات وإختار المرشح الذي يريده بعيدا عن اي ضغوط

يصف الوزير السابق رشيد درباس ل”جنوبية” أن “الانتخابات بأنها وسيلة شريرة من أجل هدف نبيل، وقانون الانتخاب في لبنان هو أشر القوانين قاطبة، لأنه قائم على التزوير من عنوانه إلى نتائجه، فهو يدّعي أنه قانون النسبية وهو مُعاد تماما لجوهرها لأنه يمنع على الناخب من الانتخاب وفقا لإرادته، لأنه يفرض عليه لائحة كاملة عليه التقيد بها”، لافتا إلى أن “النسبية تعني إختيار الخط السياسي الذي تقرره القوائم وذلك بترقيم أعضاءها، اما التحكم باللوائح من خلال الصوت التفضيلي، فهذا يعني تحويل أعضاء اللائحة إلى أعداء، وبالتالي كيف يمكن أن يكونوا كتلة واحدة حين يكونوا متخاصمين؟”.

يضيف:”هذا القانون شّل إرادة الناخب وحدّد النتائج سلفا ورغم ذلك فاللعبة الديمقراطية لعبة في غاية الخطورة، ولا بد من أن أحيي خبث الناخب اللبناني الذي خالف كل استطلاعات الرأي،  وإختار المرشح الذي يريده بعيدا عن اي ضغوط وعلى طريقته الخاصة”، معتبرا أن “الغريب في الامر أن قوى التغيير والثورة التي لم تستطع أن تتوحد، أتى الناخب ووحدهم غصبا عنهم، والامر الثاني أن الكلام الذي كان يقال بأن النتائج والفائزين معروفين، أثبتت أن الانتخابات التي لم تكن نسبة الاقتراح فيها كبيرة، إستطاعت تغيير النتائج”، و يشير إلى أن “أول الغيث هو انتخابات المغتربين الذي كان من المفروض أن ينعكس إقبالا في الداخل، و لكن هذه النتائج التي تحققت أعطت الامل للمواطن، بإمكان إحداث تغيير من خلال التصويت في المرحلة ويؤسس لتغيير بالرغم من هذا القانون الانتخابات الشرير”.

كيف سيكون عليه المشهد السياسي بعد الانتخابات؟ يجيب درباس: “أعتقد ان الانتخابات وجهت رسالة لحزب الله من خلال أمرين، الاول أنه لا يمكنه الاستمرار بالتغطية من خلال فئة من اللبنانيين، أو بناء سياسته بحلف مع فئة معينة لأن هذه المظلة أصيبت بثقوب، وعليه أن يغير حلفه وان يتوجه الى الشعب اللبناني، ليقيم حلفا جديدا لا يقوم على فائض القوة والغلبة”، معتبرا أن “عنوان تصويت اللبنانيين هو ان لبنان، لا يمكنه إحتمال أي نوع من المغامرات  والمنازعات الاقليمية والدليل هو إفقاره، وهذه الحقيقة لا يمكن تغطيتها بكلام ثوري، والحث على محاربة الولايات المتحدة التي هي الشيطان الاكبر”.

الانتخابات وجهت رسالة لحزب الله بأنه لا يمكنه الاستمرار ببناء سياسته بحلف مع فئة معينة 

ويرى أن “الاصرار على هذا الشعار يقودنا الى النهاية، التي وصل إليها الاتحاد السوفياتي، بمعنى انه في سبيل هدف معين لا يمكن تغيير نمط الحياة اليومية للشعب اللبناني، لأنه سينتقم لاحقا بطريقة أو بأخرى وهذا ما حصل في الانتخابات”، مشددا على أنه “بعد الانتخابات ونتائجها، الاداء السياسي والمقاربات  لتأليف الحكومة ستتغير، ولا يمكن لحلف حزب الله- التيار الوطني الحر أن يملي على الاطراف الاخرى، كيفية تشكيل الحكومة وفقا لمعاييره ويستهلك الاستحقاقات الدستورية، لأن هناك بعض الأطراف نيابية يمكن أن تشكل كتلة  ضد أدائه”.

ويلفت إلى أن “هذا العجز تولد نتيجة قيام الناخب بإعادة تدوير قوى 14 آذار، المواجهة للحزب والتيار من جديد وخلق حالة جديدة، ولأن المواطن اللبناني لا يمكنه التفريط بدولته، لأنها حاجة فردية له وبدونها هو في العراء”، مشددا على أن “المشكلة أن الحزب والتيار لعبوا بالدولة ومؤسساتها وإستحقاقاتها الدستورية،  مما أدى إلى تهّتكها وما دفع اللمواطن للتعبير عن نفسه، بأبسط السبل أي بورقة الانتخاب”.

يؤكد درباس أن نتائج الانتخابات “ستنعكس على إستحقاق رئاسة الجمهورية المقبلة من خلال فتح جديد لصفحات، وسيكون هناك صراع جديد، يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية والاقليمية، والتي هي ليست مقطوعة عن الصراعات القائمة، لأن المواطن اللبناني لم يعد يحتمل السياسات التي أدت إلى إفقاره”، معتبرا أنه “على حزب الله أن يعيد نظرته للموضوع، لأنه لا يمكن للبنان ان يكون رهينة في هذا الصراع الاقليمية ولا يملك الموارد لذلك”.

ويختم:” آن لهم أن يعيدوا النظر، ودائما اي طرف لا يعيد النظر إلا حين يصاب بنكسة وهذا ما حصل اليوم”.

السابق
بفارق ٨٨ صوتاً.. جاد غصن لم يتمكن من الوصول الى المجلس النيابي!
التالي
«للمرة الأولى في تاريخ زغرتا – الزاوية».. معوض: خسرت المردة الأكثرية