ماذا يجري في شوارع بيروت؟!

كورنيش عين المريسة

ما هذه الفوضى “الخلّاقة المُنظّمة غير المُنتظمة” في العاصمة، ما هذا الازدحام الساحق الماحق الخانق, الذي الذي يقطع أنفاس الناس والحياة في المدينة؟

زحمة الناس والمرور والسّيارات والسّيّر اليوم في شوارع بيروت صورة حيّة “نابضة” مُتحرّكة ناشطة كثيفة وعنيفة، تعكس وترسم وتشي بما يفوق تصوره وتخيّله ، “عجقة” الأيام تُربك الحياة نفسها.

فهل عادت البلاد الى زمن آخر ، الى ما “يستهلكه ويتغنى” به البعض من “أهل الأمل” من سلام وراحة بال وبحبوحة حكمت فترات ذهبية سابقة ، أو أن “الزمن الجميل” استيقظ مُجدداً في الأرض المهجورة، أو أنه “طائر الفينيق انبعث من الرماد”.

مرايا المدينة تتهشم وفتافيتها في فم كل شاخصٍ اليها زمن نهارها كزمن ليلها سربُ آهات وأحوال بائسة

أو أنها أيّام العيد اللامعة، أو أن موعد الانتخابات النيابية القريبة بدأ بالأمس وانقضى الأمر، أو أن اللبنانيين “تمسحوا” وفقدوا إحساسهم بالضائقة المادية والعوز والإنهيار الشامل لدولتهم، أو أنهم تآلفوا مع الفقر والإهانات التي تنهال عليهم من كل حدبٍ وصوب ، أو أنهم يتدافعون عند باب الجحيم، أو هو “وعد جهنم” الرئاسي” الذي وعدهم به فخامة الرئيس، يستعجلون الوقوف على أبواب السفارات وشركات الطيران، ومكاتب الأمن العام للحصول على جوازات السفر؟

هل “تمسح” اللبنانيون وفقدوا إحساسهم بالضائقة المادية والعوز والإنهيار الشامل لدولتهم؟

عجقة واكتظاظ وزحمة وفوضى في المدينة اليوم وبالأمس و ربما غداً، لا ترحم الزائر والجالِس والعابِر والقاطن ، شوارعها تفيض “بالحياة”، وتصعد معها رائحة النّار والدخان وطعم الخوف، ملحٌ ورماد ، مياه آسنة في محيطها، ألمٌ فوّار وعذاب عظيم يشبكها.

إقرأ ايضاً: المرشح الكاثوليكي عن دائرة صور-الزهراني هشام حايك لـ «جنوبية»: أملنا كبير بحاصل إنتخابي

مرايا المدينة تتهشم وفتافيتها في فم كل شاخصٍ اليها، زمن نهارها كزمن ليلها، سربُ آهات وأحوال بائسة.

يأسٌ يعمُّ الأرجاء والأحوال، لا أحد يمشي، لا أحد يجلس، لا أحد يستقر، لا أحد يشبع، لا أحد يرتوي، لا أحد يأتي ، لا أحد يذهب ، لا مال ولا حنان ولا غرام ولا أمل ، “الجحيم” تربّع وتعاظم وامتدّ طويلاً بين خيوط الشمس وتحت ضوء القمر .. “وعدُ جهنّم الرئاسي” يتحقّق!

السابق
المرشح الكاثوليكي عن دائرة صور-الزهراني هشام حايك لـ «جنوبية»: أملنا كبير بحاصل إنتخابي
التالي
بعدسة «جنوبية»: «أرجوحة العيد».. بهجة لا تغيب!