خاص «جنوبية»: تبرئة رئيس مكتب مخدرات.. هل «تعاطت»الفئران الكوكايين؟!

مزهوّاً بإنجازاته ومذهولاً بما نُسب اليه، هكذا بدا الرئيس السابق لمكتب مكافحة المخدرات المركزي العقيد هنري منصور، لدى مثوله امام المحكمة العسكرية، فتهمة اختلاسه 228 غراما من الكوكايين من مضبوطات المكتب أوقفته شهرين، ليخرج بحكم المحكمة بريئا منها للشك وعدم كفاية الدليل، فيما إنجازاته الامنية والادارية على مدى ألف يوم، ضالمدة التي تولى فيها ادارة المكتب ، لم تشفع له، لُيُحكم عليه ومن المحكمة نفسها بمخالفة التعليمات العسكرية وحبسه 15 يوما عن ذلك مع احتساب مدة توقيفه.

اقرأ أيضاً: لبنان والعرب.. من الشريك الى «الأخ غير الشقيق»!


هذه القضية، التي تفرّعت عن القضية الاساس التي حُكم فيها سابقا على سبعة اشخاص من ضباط بتهمة الاهمال ومخالفة التعليمات العسكرية وبينهم منصور نفسه، وعناصر من المكتب بتهمة سرقة حوالي تسعة كيلوغرامات من الكوكايين المضبوط في مستودع المكتب بهدف بيعها الى احد اكبر تجار المخدرات علي منذر زعيتر المعروف ب”أبو سلّة”، تم اكتشافها بعد حصول جردة على المستودع بإشراف المحامي العام التمييزي القاضي صبوح سليمان ، حيث لاحظ وجود”كرتونة” تحمل الرقم 25 وقد تم تمزيق حوالي سبع سنتمترات منها ، ليكتشف بعد فض الاختام عنها ، فقدان حوالي 228 غراما من الكوكايين.

تم اكتشافها بعد حصول جردة على المستودع حيث لوحظ وجود”كرتونة” تحمل الرقم 25 وقد تم تمزيق حوالي سبع سنتمترات منها ليكتشف بعد فض الاختام عنها فقدان حوالي 228 غراما من الكوكايين.


وفي”محاكاة” امام المحكمة، يتبين استحالة ان يكون قد تم تمزيق”الكرتونة” بفعل فاعل، كون اليد لا يمكن ان تمر من هذا الثقب الصغير لاختلاس هذه الكمية الضئيلة، المتهم العقيد بإختلاسها الى جانب عنصرين في المكتب هما المؤهل اول محمد شحادة والمؤهل اول بهاء حمزة، المؤتمنين على اطنان من المخدرات المضبوطة في مكتب شبهه رئيس المحكمة العميد الركن علي الحاج ب”البنك المركزي”، على اعتبار ان قيمة المضبوطات من كافة انواع المخدرات يقدّر سعرها بملايين الدولارات.

في”محاكاة” امام المحكمة يتبين استحالة ان يكون قد تم تمزيق”الكرتونة” بفعل فاعل كون اليد لا يمكن ان تمر من هذا الثقب الصغير لاختلاس هذه الكمية الضئيلة

عن”البنك المركزي” هذا، تحدث شحادة وهو الذي يتولى رئاسة قلم المكتب عن كيفية استلامه المضبوطات من المتهم الآخر حمزة، حيث كان يجمعها في غرفة ملاصقة لمكتبه قبل ان ينقلها الى المستودع برفقة عناصر اخرى بعد استحصاله على مفتاح المستودع من رئيس المكتب العقيد منصور ، الذي يحوز على نسختين منه تبقيان بحوزته. اما “الكرتونة” موضوع الدعوى فقد بقيت لديه قراية الشهر قبل ان يجر نقلها الى المستودع مع مضبوطات اخرى. ولدى سؤاله عن ذلك قال شحادة ان “الاوامر كانت وقبل العقيد منصور بجمع المضبوطات كي لا ندخل يوميا الى المستودع، واستمر هذا الامر مع العقيد منصور وانا كنت انفذ الاوامر”.واضاف انه بعد الحادثة الاولى، “صار المضبوط ينزل دغري عا المستودع”.

شحادة: الاوامر كانت وقبل العقيد منصور بجمع المضبوطات كي لا ندخل يوميا الى المستودع واستمر هذا الامر مع العقيد منصور وانا كنت انفذ الاوامر


واعطى شحادة عدة فرضيات ادت الى تمزيق”الكرتونة” فإما ان يكون الامر قد حصل في بداية التوضيب وإما في القلم او اثناء نقلها الى المستودع مؤكدا بان فتحة السبعة سنتمترات في”الكرتونة” لا يمكن من خلالها سرقة المخدرات، مشيرا قبل ان ينال حكما بالسجن ثلاثة اسابيع، الى ان “الكرتونة” تحوي مواد اخرى من المخدرات وبكميات كبيرة.
اما حمزة الذي اعلنت المحكمة براءته بعد توقيفه وشحادة حوالي تسعة اشهر، بانه كان يستلم المضبوط ويسلمه الى شحادة، وبانه لم يسبق ان دخل الى المستودع اطلاقا، وقال بان كان يزن المضبوطات ويعدّها قبل ان يقفل عليها بإحكام داخل “كرتونة” يسلمها الى شحادة. واكد ان توضيب “البضاعة” كان يتم بمكتبه “وفوق راسي كاميرا” مشددا على ان”الكرتونة ” كانت بحالة جيدة و”قوية”.
وتحدث العقيد منصور اثناء استجوابه، عن الاجراءات التي تتبع في المكتب بعد ضبط المخدرات واستلامها، واكد انه كان يتواجد في المكتب بشكل دائم ولا يغيب الا بداعي السفر، ورأى ان لا حاجة لتكديس المضبوطات قبل نقلها الى المستودع كما قال شحادة، وفي هذا الاطار اكد منصور انه كان يطلب من شحادة إعلامه بوجود مضبوطات ليصار الى تسليمه مفتاح المستودع ونقلها اليه. وقال:”عا الامانة كنت اعتقد انه وضع المضبوطات في المستودع لحظة استلامها”.

اكد منصور مفتاح المستودع يبقى بحوزته داخل درج مكتبه المقفل ولا يحوزه احد غيرهوكان يقصد المستودع عند الضرورة كما لا يمكن لشحادة الدخول اليه بمفرده

وبسؤاله، اكد منصور ان مفتاح المستودع يبقى بحوزته داخل درج مكتبه المقفل ولا يحوزه احد غيره، وكان يقصد المستودع عند الضرورة، كما لا يمكن لشحادة الدخول اليه بمفرده اثناء نقل المضبوطات انما برفقة آخرين، فضلا عن ان على مدخل باب المستودع كاميرا انما لا يوجد بداخله. وافاد بان شحادة يذكر للمرة الاولى امام المحكمة انه بأمر منه كان يجمع المضبوطات قبل نقلها الى المستودع، فيما هو، اي منصور، لم يطلب منه ذلك.

رد رئيس المحكمة ممازحا:هل يمكن ان تكون الفئران قد تعاطت المخدرات؟


اما كيف”تبخرت” كمية ال228 غراما، سأل الحاج عما اذا كان ثمة فئران في المستودع، فأجاب العقيد بالايجاب ، ورد رئيس المحكمة ممازحا:”هل يمكن ان تكون الفئران قد تعاطت المخدرات؟”.
وفي رده على اسئلة ممثل النيابة العامة القاضي كلود غانم، اكد منصور انه خلال الجردة في المستودع بعد الحادثة الاولى، تبين وجود خلل في ثلاثين”كرتونة” وتمت مطابقة محتوياتها مع المحاضر باستثناء”الكرتونة ” رقم 25 ، وان القاضي سليمان قام بفض الاختام الاختام وفتحها ليتبين فقدان 228 غراما من الكوكايين.

السابق
بالفيديو.. طريق القدس يمرّ من هنا!
التالي
«أمل» تنعي ضحية انفجار بنعفول.. وتكشف أسبابه!