عمر حرقوص في ذكرى لقمان: لم يُصدّق أن «الحزب المجرم» لن يَقتله!

عمر حرقوص

في ذكرى إغتياله الاولى، كتب الصحافي والكاتب عمر حرقوص الى صديقه لقمان سليم على صفحته على الفايسبوك وخاطبه وكانه امامه.

وقال حرقوص: ” لو كان لقمان سليم موجوداً اليوم ماذا كان سيقول لسلمى مرشاق، والدته، حين دخوله صباحاً إلى مكتبه في “أمم” للأبحاث والتوثيق؟ هناك في المبنى الذي تسكن طابقاً منه في حارة حريك، تغطي جدران غرفه الكتب والصحف القديمة.

من يعرفون لقمان سيقولون إنه سيضحك لها، ويخبرها عن كتاب جديد قرأه إلكترونياً وينصحها أن تطلب منه نسخة ورقية. هكذا نتخيل المشهد. أو يسألها مثلاً إن كان لديها صحن مميز تطبخه ليأكل منه، رغم أنه كعادته لم يتعود التعاطي مع الأشياء مرتبة كما تريدها الحياة، هو له ترتيبه الخاص لكل شيء.

فيأكل سندويش عند “الشي اندريه” أو من محل “كركي” أو يطلب صحن أرز وكاري من مطعم يديره رجل هندي ضاع خلال رحلة من مومباي إلى دلهي فوصل بيروت وعاش في شوارعها.

ولكن لنتخيل مشهداً آخر، أن يخبر أحدنا لقمان أنه مات بست رصاصات، وأن القاتل خاف أن ينظر إلى وجهه حين أطلق الرصاص، وأنهم رموا جثته بعيداً في وادي تفاحتا، لكان ابتسم وسخر من القاتل ومسدسه، وأكمل النظر إلى أوراق أمامه، يحمل قلماً أحمراً أو بنفسجياً يكتب همزة هنا، ويشكل تنويناً على كلمة هناك، ويعيد ترتيب جملة لتصبح أوضح.

أو أنه ينظر مبتسماً ويخبر أن القاتل ورفاقه الخمسة حين خطفوه خافوا من قتله، بسبب سخريته منهم، وازدرائه لأسلحتهم وسياراتهم التي قادوه فيها، سيخبر الموجودين أن كل واحد من الخاطفين أطلق رصاصة من المسدس نفسه على ظهره، لكي لا تحفظ عيناه أشكالهم، فيبعدون تهمة القتل عنهم.

لنتخيل ان القاتل خاف أن ينظر إلى وجه لقمان حين أطلق الرصاص ورمى جثته بعيداً في وادي تفاحتا لكان ابتسم وسخر من القاتل ومسدسه

هناك في الطابق الخامس، بالشقة 52 من بناية الأونيون حيث مكاتب “دار الجديد” كتب لقمن يوماً “فيروز.. قتلتنا مرتين” ليقول لها قبل أن تغني في وسط بيروت أن تكون لكل الناس، وكتب أيضاً في يوم آخر بياناً يرفض فيه مع آخرين اعتقال سمير جعجع بعدما فجر “جهاز أمني” من أتباع الوصاية السورية كنيسة النجاة وقتل عدداً من المصلين، قال إن الحرب انتهت فلنبني وطناً يشبه اختلافنا.

كان يسخر من المنظومة كلها بإعادة إعمارها وسلاح حزبها والوصاية السورية ومقاومتها، وخصوصاً أحزاب يسارها التي قررت أن تصمت عن كل الخراب والاغتيالات والسجون وتلاحق فقط رفيق الحريري، لأنها ارتبطت بجدول أعمال الضباط السوريين.

كان لقمان مجنوناً لأنه صدق أن حزباً مجرماً بهذا الحجم لن يقتله، سيقف ويقول لأصدقائه “هؤلاء لا يعلمون بوجودي ليفكروا بمصيري”، ولكنها الأيام أثبتت أنك على خطأ، فهم يعلمون جيداً من أنت ويخافون منك، أقلقتهم لأنك لم تصمت عن جرائمهم، رغم أنك وكل من يشبهونك في لبنان وعلى كثرتكم لا تساوون لدى هذا الحزب ومنظومة فساده رصاص مسدس.

إقرأ أيضاً: لقمان من الإغتيال الى الغياب الأول..القاتل معروف والجريمة «قُيّدت ضد مجهول»!

هل تذكر يا لقمان انفجار مرفأ بيروت؟ إذاً سأخبرك بما حصل بما أنك غائب ولم يبق منك إلا ورود فوق قبرك، “مسؤول الأمن المضاد” في الحزب نفسه انتصر على التحقيق وقضاته، بكل حقد هدد الموجودين في العدلية وحولهم سعاة بريد لنقل رسائله ومنع إظهار أي حقيقة مرتبطة بمقتل 217 شخصاً، وجرح الآلاف.

لنتخيل لو أن لقمان هنا اليوم ماذا سيكتب حينما يقرأ في جريدة “الأخبار” أن واحداً من المشتبه بهم بالعمالة لإسرائيل ألقي القبض عليه لأنه كان يطبع على “كمامات” لمواجهة جائحة كوفيد-19، “كلن يعني كلن.. نصر الله واحد منن”. لكانت ابتسامته امتدت طويلاً وكتب قائلاً “إنها السخرية اللانهائية”، أو نَقلَ عن صديقتهِ الشريرة أن حقل الغاز الذي يفاوضون عليه “العدو” سينفجر من الضحك.

يوم اختطافك واغتيالك لم تجد من يدافع عنك حكينا وصمتنا ولم نرفع صوتنا عالياً لنقول لهم ولمن أرسلهم يا مجرمين دعوه يعود حياً!

أتذكر يا لقمان حين “اتهموني” أني يهودي؟ بسخريتك المعتادة كتبت على ورقة صفراء “أنا يهودي”، كنت تدافع عني وعن نقاط دم شربتها الأرض، دفاعك هو عن حق الكل بالحياة والاختلاف ورفض القتل.

يوم اختطافك واغتيالك لم تجد من يدافع عنك، حكينا وصمتنا ولم نرفع صوتنا عالياً لنقول لهم ولمن أرسلهم يا مجرمين، دعوه يعود حياً. كان بكاء على موتك، بينما كنت تسخر كعادتك.

الورود بيضاء أو صفراء أو حمراء لن تعيدك.. والصمت أيضاً وحتى الكلام، معركتنا مع القاتل خاسرة، نربح إذا فزنا بانتخابات؟ أو نربح إذا حققنا عدالة في مقتلك والآخرين؟ نربح إذا متنا؟.

أتخيل رد لقمان ولكن، علّ البعض يعرفه أكثر فيروي بشكل أفضل ما يقوله ساخراً من سلاحهم ورصاصهم.

السابق
خاص «جنوبية»: «يويو» جداول يومي..أسعار المحروقات تشتعل والمازوت مفقود!
التالي
الجمعيات المدنية «مملكة» لقمان من «أمم» إلى «هيا بنا» و«الهنغار»!