غبريل يكشف لـ«جنوبية» عن الأسباب الحقيقية وراء «يويو» الدولار!

نسيب غبريل

ليس من المبالغة تشبيه سعر صرف الدولار في السوق السوداء بلعبة “اليويو”، بسبب التقلبات الحادة التي سجلها اليوم صعودا ونزولا في وقت قصير، خارقا كل القواعد العلمية والتقنية المالية التي يمكن أن تفسر ما يحصل. لكن الإنطباع الذي يمكن تسجيله في الفوضى العارمة التي يشهدها دولار السوق السوداء، هو أن ما يجري نتيجة سياسة “تركيب الطرابيش”، التي يتم إعتمادها من قبل الطبقة السياسية والمصرف المركزي، بسبب إخفاق الاولى في الإتفاق في ما بينها على معاودة الحكومة إجتماعاتها، وبالتالي وضع خطة إنقاذية والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، فتكون النتيجة أن تعهد الطبقة السياسية إلى مصرف لبنان إلى إبتكار محاولات ترقيعية، لوقف المضاربات لعدة أيام عبر تعاميم وقرارات (التعميم 161 والقرارات اللاحقة)، ومن ثم يعاود الدولار جنونه مع إزدياد حدة الكباش السياسي الحاصل في البلد.

إذا ما يحصل في سوق الدولار هو نتيجة توليفة من المماحكات السياسية، وفشل إدارة الازمة، وفقا للمعايير العلمية والمصلحة الوطنية من قبل الطبقة الحاكمة، وعمليات شراء الوقت، التي ينتهجها المصرف المركزي من جيوب المودعين والاحتياطي الالزامي.

يشرح الخبير الاقتصادي ورئيس قسم الابحاث في بنك بيبلوس نسيب غبريل لـ”جنوبية” أن “إرتفاع وإنخفاض سعر الدولار هو في السوق الموازي غير شفاف ولا يخضع للرقابة ولا للقانون”، موضحا أن “سبب وجود هذا السوق هو شح السيولة في السوق اللبناني، والتراجع الحاد في تدفق رؤوس الاموال إلى لبنان إبتداءا من ايلول 2019، وإستمرار هذا الامر سببه عدم إتخاذ أي إجراء إصلاحي منذ إندلاع الازمة، وغياب السلطة التنفيذية لمدة 14 شهرا (بعد إستقالة حكومة الرئيس حسان دياب)”.

اجراءات تعميم 161تستخدم إحتياطي مصرف لبنان أي ودائع الناس

ويشير إلى أنه “مع إصابة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالشلل منذ 3 اشهر، وتراجع سعر صرف الليرة في أوائل الشهر الماضي، عمد مصرف لبنان إلى إصدار التعميم 161 منتصف الشهر الماضي الذي سمح للمودعين، بسحب رواتبهم والاموال من رصيدهم في المصرف بالدولار بدل الليرة اللبنانية على سعر منصة 24″، لافتا إلى أن قرار الحاكم المركزي ‘سمح للمصارف أن يسحبوا بالكوتا الخاصة بهم في مصرف لبنان بالدولار بدلا من الليرة، ولكن هذه الكوتا لم تكن كافية لتلبية كافة الطلبات، ولذلك أصدر قرارا سمح للمصارف شراء دولارات من مصرف لبنان دون سقوف، وشراء دولارات من السوق على سعر منصة صيرفة، وهذا أدى إلى عرض لليرة وطلب للدولار، مما سبب بتراجع سعر الصرف في السوق الموازي اليوم”.

الهدف يجب أن يكون إلغاء السوق الموازي وتوحيد أسعار الصرف في المدى المتوسط

يشدد غبريل على أن “هذه الإجراءات هي موضعية ومؤقتة (تعميم 161 والقرارات اللاحقة)، لتعبئة جزء من الفراغ الذي يولده الشلل السياسي والمؤسساتي، وعدم قدرة الحكومة على الانعقاد وتقديم خطط للنهوض الاقتصادي إلى صندوق الدولي”، شارحا أن “هذه الاجراءات تستخدم إحتياطي مصرف لبنان من العملات الاجنبية (الاحتياطي الالزامي) أي ودائع الناس، ومصرف لبنان هو المؤسسة الوحيدة القادرة على إتخاذ القرار، لكن الهدف يجب أن يكون ليس تخفيض سعر الدولار في السوق الموازي، بل الهدف إلغاء السوق الموازي وتوحيد أسعار الصرف في المدى المتوسط”، ويرى أن “هذا أمر يحصل من خلال وضع آلية من قبل مصرف لبنان ووزارة المالية، وان تكون كبند أساسي من ضمن خطة التعافي الاقتصادي، الذي يجب أن تبدأ مفاوضات مع صندوق النقد الدولي على بنودها قريبا وتوقيع إتفاق معه”.

ويختم:”عند تطبيق هذه الالية وتوحيد أسعار سعر الصرف ننتهي من هذه الدوامة، ويصبح سعر الصرف وفقا لمعيار العرض والطلب وليس وفقا للمضاربات الحاصلة اليوم”.

السابق
بالصورة: تاجر يستأثر باللبنانيين ويرفض خفض أسعاره: ما حدا يقلّي الدولار نزل!
التالي
بعد الدولار والمحروقات.. سعر ربطة الخبز الى انخفاض