الغضب الشعبي لا يشد «العصب» السياسي!

مرة جديدة يتحول تتحول المطالب المعيشية المحقة، إلى ستار لتبادل الرسائل السياسية بين الافرقاء السياسيين، و"يوم الغضب" الذي شلّ لبنان اليوم، و هو واحد من هذه المرات، الذي يترجم الكباش السياسي المحتدم هذه المرة بين الثنائي الشيعي ورئيسي الجمهورية والحكومة. فهل تلقف المعنيون الرسالة وكيف سيتم إحتواء مفاعيلها؟

لا يمكن النظر إلى التحركات المطلبية، التي قادها اليوم الإتحاد العمالي العام، تحت عنوان “يوم الغضب” إحتجاجا على الأوضاع المزرية، التي يعانيها العاملون في قطاع النقل العام من الزاوية الاقتصادية فقط، وإن كانت مطالبهم محقة في ظل الارتفاع الجنوني لسعر دولار السوق السوداء وأسعار المحروقات، بل يجب التمعن أيضا بالرسائل السياسية المبطنة التي حملها هذا التحرك المغطى(بمظلة الثنائي الشيعي) إلى من يعنيهم الامر، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. إذ لا يمكن فصل ما يحصل اليوم، عن جولات الكباش الدائرة بين الطرفين، والتي شغلت اللبنانيين في محطات عدة، وزادت من أزمتهم وعذاباتهم المعيشية، ولذلك يصبح السؤال عما إذا تلقف المعنيون رسالة “يوم الغضب” الذي نُفذ اليوم، وعما إذا كانت سيزيد الكباش الدائر إحتداما أو أنها ستؤسس إلى أرضية إيجابية لحل الامور على الطريقة اللبنانية؟

ينطلق المعنيون بالاجابة على هذا السؤال من نقطة أساسية وهي أن “صرخة الناس والسائقين محقة”، وهذا ما يوافق عليه عضو كتلة “الوسط المستقل” النائب علي درويش الذي يقول ل”جنوبية”:”لا شك أن تحرك اليوم هو صرخة حق، ولكن البوصلة الاساسية لمعالجة هذه الصرخة تكمن في إنتظام المؤسسات وإجتماع الحكومة للبت في أمور الناس”، مشددا على أن “الرئيس نجيب ميقاتي يفعل ما بوسعه لخفض منسوب الازمة في هذه المرحلة، لكي تمر الامور بأقل أضرار ممكنة، لكن معالجة مطالب الناس المحقة ليست مناطة فقط برئيس الحكومة فقط”.

درويش ل”جنوبية”: معالجة صرخة الناس  بإجتماع الحكومة

ويرى أن “ما حصل على صعيد التحركات المطلبية والاحتجاجية، على إرتفاع سعر الدولار هو مؤشر، وعلى جميع الاطراف أخذه بعين الاعتبار كي لا تفلت الامور من عقالها والعمل على عودة إجتماعات مجلس الوزراء، وإتخاذ ما يمكن للحد من الانهيار إلى أن يتم التوقيع مع صندوق النقد الدولي”، لافتا إلى أن “الرئيس ميقاتي يقوم يوميا بسلسلة إتصالات لإعادة الامور إلى نصابها وهذا الامر ليس مناطا به وحده، لأن الكباش السياسي الحاصل في البلد يعوّق إعادة الامور إلى نصابها، علما أن الرئيس يرغب بأن يكون صيغة جمع لكل الافرقاء”.

ويشير إلى أن “مناقشة الموازنة تفرض إجتماع مجلس الوزراء قريبا، وهو إستحقاق دستوري لا يمكن تفاديه لإعادة إنتظام الامور المالية ونحن على أبواب التفاوض مع صندوق النقد الدولي”، مشددا على أن “إجتماع الحكومة هو حاجة لبنانية ولذلك يدعو الرئيس ميقاتي القضاء لتسريع إصدار القرار الظني في ملف المرفأ وهذا أمر مساعد، كما يدعو الافرقاء المعنيين إلى تغليب المصلحة الوطنية، وهو يقارب هذا الموضوع بتأن وإتصالاته لا تزال قائمة ولن يستسلم لتعطيل الحكومة”.

علي درويش

يقارب عضو تكتل لبنان القوي النائب إدغار معلوف ما حصل اليوم وتأثيراته السياسية من الزاوية نفسها التي قاربها درويش، ويشبه ل “جنوبية” الحكومة بالسيارة غير القادرة على السير لأن ثمة من يدوس على الفرامل”، ويقول:”لا يمكن أن نفرمل الحكومة ونغضب لأن البلد منو ماشي”، معتبرا أن “توجيه رسالة سياسية للرئيس عون تفترض ان يكون له القدرة على إيجاد الحل، والجميع يعلم أن الحلول في لبنان تبدأ من مجلس الوزراء، وكلنا نعرف من هي الاطراف التي تعطله، وبالتالي مشهد اليوم سوريالي بكل ما للكلمة من معنى”.

يؤكد معلوف أن “أن جزءا كبيرا من المحتجين اليوم هم محقين ولكن تنفيذ المطالب يكمن في مجلس الوزراء وفي خطة إنقاذ إقتصادية وليس في أي مكان آخر”، مشيرا إلى أن “ما حصل اليوم هو إقفال للطرقات وليس يوم غضب شعبي والدليل عدم تواجد الناس في التحركات، والرسالة السياسية تكون مؤثرة على مسار الاحداث، عندما تترافق مع حضور شعبي كبير على الارض وهذا ما لم نراه اليوم”.

معلوف لـ”جنوبية”: الرسالة السياسية تكون مؤثرة حضور شعبي كبير

ويضيف:”شاهدنا سيارات وشاحنات تقفل الطرق الرئيسية، وهذا الامر سيكون له تأثير على الاقتصاد الوطني فقط الذي خسر يوم عمل، وليس على الرئيس عون الذي يتألم لأحوال الناس المعيشية أكثر،ج مما يتأثر حين يرى شاحنة فارغة تقفل الطريق العام”.

ادغار معلوف
ادغار معلوف
السابق
مداخلة للدكتور عصام خليفة في ندوة «لبنانيون من أجل الكيان الوثيقة الوطنية».. بين الأزمات والحلول!
التالي
فضيحة جديدة للدبلوماسية اللبنانية تجاه الإمارات.. استبدال علمها بآخر خلال افتتاح مستشفى بن زايد في بيروت!