درباس: خطاب نصر الله يعبر عن حقيقة الازمة الايرانية- الاميركية -الخليجية

رشيد درباس
لبنان على فوهة بركان، يغلي بمواقف الطبقة السياسية، المصرة على تقديم مصالحها على مصالح 4 مليون لبناني، يعيش يوميا الويلات، وبمواقف حزب الله الذي يحرص على هدم كل "حيطان العمار" بين لبنان ومحيطه العربي. بإختصار بلاد الارز غارقة في دوامة التصريحات السياسية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع في ما لا يجد الكثير من اللبنانيين سوى الفتات ليسد رمقهم.

ليس تفصيلا أن يرد نائبان من كتلة الوفاء للمقاومة( حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي) على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بعد البيان الذي أصدره ويتبرأ فيه من كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الذي هاجم فيه السعودية كون حزب الله كان من أبرز المتحمسين لولادة حكومة ميقاتي. كما يجب التوقف مليا عند كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم الذي هو بمثابة رد على هجوم نصر الله، حيث أكد (عون ) حرص لبنان على أفضل العلاقات مع الاخوة العرب. 

التطورات التي أحدثها كلام نصر الله ورد كل من عون- ميقاتي عليه، ثم هجوم نواب وإعلام حزب الله على رئيس الحكومة، يدل على أن المأزق الداخلي يتسع، وأن لا حدود للتفلت السياسي والاقتصادي الحاصل (دولار السوق السوداء 30 ألف ليرة)، وأن لا آذان دولية أو إقليمية صاغية للعبة “قرقعة” الطناجر، التي تهوى الطبقة السياسية ممارستها، قبيل أي إستحقاق دستوري، إما لصرف النظر عن أزمتها الداخلية أو أزمة رُعاتها الاقليميين. بإختصار ما يحصل في لبنان من حرب مواقف وبيانات وتغريدات، يشي بأن أنفاس الحكومة تخفت، وتتلاشى معها أي بارقة أمل للخروج من الازمة الخانقة، والتي يبدو أنها مستمرة في المقبل من الايام.

دوران اللبنانيين حول المصالح الوطنية هو ما يحدث التغيير

يوافق الوزير السابق رشيد درباس على أن “ما يحصل على صعيد المشهد السياسي الداخلي لا يدعو إلى التفاؤل ببداية العام الحالي”، ويقول ل”جنوبية”: “برأيي أن الايام القادمة تُقرأ من أحداث الايام التي مرت فحين لا يتغير الاسلوب ولا الأداء ولا النيات فكيف نتوقع التغيير؟”، لافتا إلى أنه “ليس دوران الارض حول الشمس، هو من يغيّر الاحوال في لبنان بل دوران اللبنانيين حول المصالح الوطنية، هو ما يحدث التغيير. ولكن الطبقة السياسية في لبنان يدورون حول أنفسهم ومصالحهم وليس حول المصلحة الوطنية”.

يضيف:”ما حصل هو نتيجة قرب الانتخابات النيابية، ولا تزال الطبقة السياسية تتعاطى مع هذا الاستحقاق، بالطريقة السابقة أي أن يلصق كل طرف بالآخر، بصفات صحيح أنها محقة ولكنها لكسب مزيد من الاصوات”، معبرا عن إعتقاده أن “الناس أصبحت في مقلب آخر، وربما لن تكون هناك مفاجآت كبرى في الانتخابات، وأنا لا أوافق الرأي الذين يعولون على نتائج الانتخابات بأنها ستنقل لبنان من حال إلى حال”، ويشير إلى “أن صناديق الاقتراع إذا أسفرت عن نتائج واضحة وجلية، ترفض مشاريع الهيمنة والانفراد بالسلطة والالتحاق بسياسة المحاور، ربما هذا يؤدي إلى إعادة توازن سياسي داخلي، يهيئ لحوار من نوع جديد يقوم على إستدامة المصالح المشتركة أي بقاء الدولة اللبنانية، أما إذا كان هناك من لا يرغب ببقاء الدولة اللبنانية فعبثا نحاول حوارا”.

ردود فعل نواب حزب الله على كلام ميقاتي سببه أنهم  يطبقون الاسلوب نفسه الذي يجري في إيران

 يتطرق درباس إلى خطاب السيد حسن نصر الله أمس، فيقول:”أنتظر اللبنانيون ما سيقوله، خاصة بعد الاشتباك العنيف الذي جرى بين حليفيه وأشار إليهما كي يهدآ قليلا، وإلتفت إلى مسألة لا تتوافق مع ما كنا نأمله من تحسين العلاقات بيننا وبين دول الخليج، ولكن خطاب نصر الله يعبر عن حقيقة الازمة الايرانية الاميركية الخليجية، أكثر مما يعبر عن حقيقة ما يجري عندنا”.

ويرى أن “ردود فعل نواب حزب الله على كلام الرئيس ميقاتي (الذي أتى كرد على كلام نصر الله) سببه أنهم  يطبقون الاسلوب نفسه الذي يجري في إيران، أي أن الولي الفقيه يقرّع رئيس الحكومة حين لا يعجبه موقفا يتخذه”، مشددا على أنه “في لبنان الرئيس ميقاتي مسؤول عن الدولة اللبنانية وينطق بمصالحها”.

 ويسأل درباس النائب فضل الله “أنت وصفت الرئيس ميقاتي بأنه مرتد، هل هناك إجماع على نهجك ورسالتك كي تصفه بالمرتد؟ الجواب هو كلا وهناك خلاف كبير حول نهج وأسلوب حزب الله، وهو لا يرعى مصالح الدولة اللبنانية، في حين أن من واجب الرئيس ميقاتي الحفاظ على مصالح الدولة”.

ويختم:” بإختصار الوضع الداخلي الى مزيد من التردي لأن وتيرة الخطابات والتعارك لا تزال هي نفسها”. 

السابق
صدور كتاب «نحن وإقبال» لعلي شريعتي عن دار الأمير في بيروت
التالي
مدافعاُ عن السعودية.. هجوم مضاد للمشنوق على نصرالله: انت تحتجز شعباً بقوة السلاح!