صباح فخري.. صوت لا يغادر الحياة!

صباح فخري

الفنان الطربي السورى الكبير صباح فخري، الذي غادر الحياة قبل أسابيع، هل غادر الحياة حقاً ؟ هل لصوتٍ طربي عالِق في الزمن ومُثبّت في صدور وأنفاس أمّة وأمم أن يغيب، كيف لهذا الصوت العظيم أن يطاله الفناء؟

اقرأ أيضاً: صدور كتاب صباح فخري سيرة وتراث وندوة حوله

كان الراحل الكبير ما إن يترأس خشبة المسرح الغنائي، حتى تتعالى صيحات الإعجاب وتنطلق زغاريد الحضور، بل تسكر ،معه، وتدوخ في دوامة المتعة القصوى. حالة هيام وانسجام، مع نغمات الموسيقى المرافقة لصوته العذب الهادر الجبّار الرقيق الناعم الجارح، القوي كبركان يلهب الجبال والعنان.

لا نغالي اذا قلنا إن صباح فخرى أهم مطرب في الشرق في ميدانه الطربي. موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية، بعد أن غنى فخري فى مدينة “كاراكاس” بفنزويلا لمدة 10 ساعات متواصلة عام 1968، أعطته لفتة خاصة وسجلته الأول في هذا المضمار .
طاف الراحل حول العالم، وقدم حفلات طربية بالموشحات والقصائد، وتعمق فى التراث الغنائى العربي، إضافة إلى احترافه فن الرقص، وخاصة رقصة “السنبلة” و”رقصة السماح” التى كان (يسكر) بها أثناء الغناء.
صباح فخري الفنان ، أسطورة المسرح الطربي العربي الأصيل١١، والغنائي العتيد، رحل الى جوار ربه، وترك صوته في صدورنا وأنفاسنا.
أحاديث صحافية للراحل ، وما أكثرها، عبّر فيها عن فنه وموشحاته وتاريخه، وعلاقته بعمالقة الموسيقى العربية،أمثال محمد عبد الوهاب وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وسواهم.
في احدى احاديثه الصحافية يقول الراحل، “سجلت 162 موشحا منذ أن دخلت عالم الموسيقى والغناء، وأنا أحمل فى قلبي ونصب عينى تراث العرب، وربما يرجع ذلك لكوني تتلمذت على أيدى كبار الموسيقيين السوريين، أمثال الشيخ علي الدرويش والشيخ عمر البطش، ومجدى العقيلي، وإبراهيم الدرويش ومحمد رجب وعزيز غنّام، وتغنيت بأشعار الكبار أمثال أبوالطيب المتنبي، وأبو فراس الحمدانى، والشاعر ابن زيدون، وابن الفارض، وغيرهم، وأيام الصبا كنت أستطيع الغناء والرقص على المسرح لفترات طويلة، وقد قمت بالغناء لعشر ساعات متواصلة وأكثر فى السابق، ودخلت موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية، وإلى الآن بفضل الله مازلت قادرا على العطاء الفني”.


ويضيف: “سجلت 162 موشحا من الموشحات التراثية تحت عنوان (نغم الأمس) بجانب تقديمى عددا كبيرا من النصوص التراثية العربية، من مصر والعراق وسوريا بكل أشكالها الغنائية، ووصل عدد النصوص التى تغنيت بها إلى 1500 نص غنائي، واستطعت اتقان تقديم تلك النصوص الصعبة بسبب قراءتي للقرآن الكريم، وحبي للطريقة الصوفية، والتى ارتبطت بها من خلال عدد من الزوايا فى مسقط رأسي بحلب فى سوريا، واعتبر نفسى ناقلا للتراث، ومدرسة لكل من يريد الغناء من التراث العربى الأصيل”.
وفي حديث اخر يقول فخري: “أعطنى حبا أعطيك فنا، وربنا قال لرسوله الكريم وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين، لذلك أحرص على إعطاء الجمهور كل الحب، كما اعطاني اياه.”

السابق
حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: لا زعماء.. بل مدراء!
التالي
رسالة إلى دولة الرئيس بري