أول حكم دولي ضد قيود المصارف اللبنانية.. محكمة فرنسية تأمر بنكاً بدفع 2.8 مليون دولار لمودعة!

بنك

في وقت لم يحرك القضاء اللبناني ساكنا تجاه المصارف اللبنانية واجراءاتها التعسفية بحق المودعين بعدما نهبت اموالهم من خلال حظر فعلي على سحب الودائع بالدولار وتحديد سقف للسحب بالعملة المحلية عبر اعتماد سياسة الـ “hair cut” المقنّعة. وفي أول حكم دولي معروف ضد القيود غير الرسمية على رأس المال التي فرضتها البنوك اللبنانية منذ بداية الأزمة عام 2019، أمرت محكمة فرنسية بنكاً لبنانياً بدفع 2.8 مليون دولار لعميلة تقيم بفرنسا.

اقرأ أيضاً: بحصلي لـ«جنوبية»: الاستهلاك يتراجع والأزمة تتفاقم!

ومع العلم ان الحكم الصادر في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، لم يُنشر بعد، الا ان وكالة رويترز اطَّلعت عليه، واشارت الى انه يلزم بنك سرادار اللبناني بأن يدفع للمدعية السورية كل الأموال التي أودعتها في حسابين بالبنك عام 2014. فيما قال بنك سرادار في بيان مكتوب تلقته رويترز، إنه سيطعن على الحكم، الذي وصفه بأنه ناجم عن تطبيق خاطئ للقانون اللبناني.

حكاية المواطنة السورية «تُشبه حكايات عشرات الآلاف من اللبنانيين الميسورين الذين يعيشون في الخارج. بدأ الأمر في سنة 2014 عندما فتحت السيدة م. حسابين لدى مصرف «الشرق الأدنى التجاري (NECB)، الذي اندمج مع مصرف «سرادار» سنة 2016. أحد الحسابين بالدولار والثاني باليورو بقيمة تقارب 3 ملايين يورو». حاول «سرادار» إقناع الغرفة التاسعة في المحكمة المتخصصة بالقضايا المصرفية «بأن الدعوى هي من اختصاص القضاء اللبناني، بحجة عدم وجود مركز أو فرع أو مكتب في فرنسا. ولكن بالنسبة إلى المحكمة الفرنسية، فإنّ فتح حسابَي السيدة م. حصل في باريس… وموظفو المصارف التجاريون يسافرون مرّات عدّة سنوياً إلى فرنسا لاستكمال الإجراءات اللازمة مع العملاء المحليين.

انهيار النظام المالي
وانهار النظام المالي اللبناني في 2019 بعد سنوات من السياسات المالية غير المستدامة، وفرضت البنوك ضوابط مشددة على حسابات العملاء، ولم يتم إضفاء الطابع الرسمي على هذه الضوابط عبر تشريعات، وتم الطعن عليها أمام محاكم محلية ودولية من مودعين حاولوا استعادة أموالهم على الفور بالعملة الصعبة بدلاً من الليرة اللبنانية التي فقدت أكثر من 90% من قيمتها خلال عامين.

وفشلت مراراً محاولات إضفاء الطابع الرسمي على تلك القيود وضمن ذلك من خلال لجنة برلمانية في الأسبوع الماضي، وسط معارضة مجموعات تمثل حقوق المودعين، تقول إن مشروع القانون سوف يحصن البنوك من الملاحقة القضائية بينما لن يتيح للناس الوصول لأموالهم.

وقال محاميا المودعة، ندى عبد الساتر وجاك ألكسندر جينيه، في تصريحات مشتركة مكتوبة لـ”رويترز”: “هذا الحكم يعني أن من حق المودعين اللبنانيين بوضوحٍ اللجوء لمحاكم دولية، وبينما تختلف كل قضية عن الأخرى، فهي خطوة مشجعة لعدد من المطالبات التي تمتد من أوروبا إلى الخليج والولايات المتحدة”.

وطلب المحاميان حجب اسم المدعية؛ لمخاوف تتعلق بالخصوصية. وتمثل ندى عبد الساتر عدة عملاء في قضايا مماثلة عبر ثلاث قارات، وقالت إن محاكم بريطانية قبلت في الآونة الأخيرة ثلاث قضايا رفعها مودعون ضد بنوك لبنانية.

ودفع بنك سرادار بأن القضية المرفوعة في فرنسا يجب أن تنظرها محكمة لبنانية، لكن المحكمة الفرنسية قالت إنها مختصة، لأن المدعية قد اتصل بها موظفو البنك ووقّعت عقوداً في باريس ومقيمة بفرنسا لفترة طويلة.

السابق
بحصلي لـ«جنوبية»: الاستهلاك يتراجع والأزمة تتفاقم!
التالي
حزب الله يتهم «غوغائيين» بالتهجّم على محامييه.. وفارس سعيّد يردّ: تسقط هيبتكم امام العدو الاسرائيلي!