الدولار يفلت من عقاله.. ولا تعويل على صندوق النقد!

صندوق النقد الدولي
لا سقق للسعر الذي سيصل إليه الدولار في السوق السوداء، لأن الآفاق السياسية والإقصادية مسدودة، والقطاعات الإقتصادية تعاني من عيوب بنيوية، لا تمكنها من مقاومة التداعيات السياسية والامنية عليها، أما الخاسر الاكبر فهو المواطن اللبناني.

سجل سعر صرف الدولار في السوق السوداء قفزات متكررة في الايام الماضية، أدت إلى إندلاع تحركات إحتجاجية على وقوف المسؤولين السياسيين مكتوفي الأيدي أمام تداعيات هذا الارتفاع على الوضع المعيشي للبنانيين، و إذا كان الجميع يتفق على أن الاداء السياسي الفاسد و العقيم، هو من أوصل إلى هذا الدرك من الانهيار الاقتصادي ، إلا أنه من المفيد القول أن ما يحصل اليوم، ليس فقط بسبب  سياسات، بل أيضا  مُضاربات وديون تُثقل كاهل الخزينة، وإقتصاد يتكل في معظمه على الاستيراد، و غياب  خطّة تعاف وإصلاح في كافّة القطاعات.

اقرا أيضاً: «مازوت حزب الله».. «خديعة كبرى» تستفز أهالي بعلبك الهرمل!

يوافق مصدر إقتصادي على هذا التوصيف، ويقسّم ل”جنوبية” جنون الدولار في السوق السوداء إلى “أسباب سياسية ومُضاربات، أما السبب الاكبر فمُرتبط بالعجز التجاري، حيث لدينا 12 مليار دولار عجزاً في ميزان المدفوعات، و يترافق مع عدم دخول رساميل جديدة بالدولار إلى المصارف، ممّا شكل ضغطاً على سعر صرف الليرة بعد فقدان الثقة بها”.

عاكوش لـ”جنوبية”: سعر الدولار يتفاقم بسبب عدم الثقة بالمنظومة السياسية

كما يتطرق المصدر إلى الدين العام، الذي يُشكل بدوره ضغطاً على إرتفاع سعر صرف الدولار، فيقول:”هناك 37 بالمئة دين خارجي و63 بالمئة دين داخلي بالليرة اللبنانية وهذا كان له تأثير إيجابي، بخفض الدين من 56 مليار دولار إلى 4.1 مليار دولار بالليرة اللبنانية، لأنّ الدولار هو على 1500 ليرة لبنانية.أمّا الديْن الخارجي فهو 31.312 مليار دولار لليورو بوند و1.9 مليار للشركات المُتعددة الأطراف، وهذه الديون بالدولار، وبسبب تخلف الحكومة عن التسديد، فإنّ ذلك يُسبِّب بإرتفاع سعر صرف الدولار بعد أنْ إنخفض وضع لبنان الائتماني “.

الكلام عن أن لبنان سيبدأ قريبا التفاوض مع صندوق النقد الدولي غير صحيح

ويلفتُ المصدر إلى أنّ “للإقتصاد الريعي الذي يَعتمده لبنان، تأثيره السلبي أيضاً على سعر الصرف، حيث يستورد لبنان 85 بالمئة من إستهلاكه، وهو ما يسبب بخروج الدولار من البلد”، مشيرا إلى أن “تعاميم مصرف لبنان ساهمت إلى حدّ كبير في رفع سعر صرف الدولار، لا سيّما التعميم القاضي بإعتماد سعر صرف الدولار على 3900 ليرة لبنانية في المصارف، حيث كانت الكتلة النقدية بالليرة 5400 مليار ليرة لترتفع إلى 45 ألف مليار ليرة، أيْ بفارق 40 ألف مليار ممًّا تسبَّب بتدهور سريع لسعر صرف الليرة”.

يضيف:”من سياسات المصرف التي تزيد من حجم الأزمة إلزام المصارف بتقوية رأسمالها بالعملات الأجنبية وفق التعميم 154، وهو ما دعاها إلى التوجه للسوق السوداء لشراء الدولار، كما أنّ منصّة صيرفة التي سعّرت الدولار بـ 21 الف ليرة، إضافة إلى العامل السياسي والإضطرابات الداخلية والأحداث، ساهموا جميعاً بخلق مناخ سلبي لدى المواطن الذي توجّه إلى تبديل العملة اللبنانية بالدولار ممَّا رفع السعر من 21 إلى 25 ألف ليرة “.

صندوق النقد يطلب منا الاتفاق على حجم الخسائر وكيفية توزيعها

من جهته يرى الخبير الاقتصادي عماد عاكوش ل”جنوبية” أن “أسباب إرتفاع سعر الدولار في السوق السوداء متشعبة، تتداخل فيها كل العوامل الاقتصادية والسياسية والامنية، لو أن الاقتصاد اللبناني متعاف لكان تأثير الاحداث السياسية عليه أقل، والدليل ان الازمات السياسية السابقة التي مررنا بها لم تؤد إلى التدهور الاقتصادي الذي نعيشه اليوم”.

يضيف:”المشكلة أن  إقتصادنا هو ضعيف وقطاعنا المصرفي يعاني من الانهيار، ومصرف لبنان لا يتدخل في ضبط سعر صرف الدولار، وهذا يؤدي إلى زيادة تأثير الازمة السياسية، على الوضع الاقتصادي خاصة أن الثقة بالنظام السياسي في لبنان تراجعت كثيرا،  ولم يعد هناك ثقة بالمنظومة الحاكمة”، لافتا إلى أن “هذا ما يجعل الدولار في السوق السوداء يرتفع، بمجرد حصول أي تطور أمني او سياسي، ويمكن ان ينخفض في حال كان العامل إيجابيا، وللأسف حاليا كل العوامل تلعب لغير مصلحة الليرة اللبنانية”.

أهمية الاتفاق مع صندوق النقد المساعدة على إستعادة الثقة وفرض الاصلاحات

ويرى أن “الكلام عن أن لبنان سيبدأ قريبا التفاوض مع صندوق النقد الدولي غير صحيح، لأن الصندوق يطلب منا الاتفاق على حجم الخسائر وكيفية توزيعها وغيرها من النقاط، ولا أعتقد أنه في الفترة المقبلة سنتوصل إلى إتفاق على هذه الارقام، لأن أرقام الافرقاء المعنيين متباعدة جدا وأي طرف منها لم يقبل إلى الآن بتحمل الجزء الاكبر من الخسائر”.

ويعتبر أنه “في حال تم الاتفاق مع صندوق النقد، فإن التوقعات المتفائلة هي أن يدخل إلى البلد نحو 4 مليار دولار، وهذا رقم ضئيل جدا أمام العجز السنوي في ميزان المدفوعات، وحجم الطلب على الدولار والخسائر في القطاعات الاقتصادية”، لافتا إلى أن “أهمية الاتفاق معنوية  وهي المساعدة على إستعادة الثقة، وفرض تنفيذ الاصلاحات المطلوبة من قبل الدولة اللبنانية، وجذب الاستثمارات على البلد و يفتح المجال امام المعالجات وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي”.

السابق
كم الأفواه انطلق.. «حزب الله» يتحرّك قضائيا: الإنفجار الأكبر آت!
التالي
تصريح امارتي هام بشأن السفر من والى لبنان.. ماذا في التفاصيل؟