عندما تكون الرياض «لبنانية» أكثر من اللبنانيين؟!

توفيق الهندي
أزمة المملكة العربية السعودية ودول الخليج مع لبنان، أبعد من مواقف وزير الإعلام جورج قرداحي. هذا أمر بات مسلماً به. الأزمة لن تحل مهما فعلت اللادولة اللبنانية.

في لبنان سلطة، اليد الطولى فيها لحزب الله. واللادولة هي آداة في يده.

وزير الخارجية السعودي الأمير سعود بن فرحان قال بما معناه أن المشكلة ليست مع لبنان إنما في لبنان. تحدث أيضاً عن مسوؤلية الطبقة السياسية بشكل عام، ولم يتحدث عن مسوؤلية الطبقة السياسية “الحاكمة”.

اقرا ايضا: لبنان عاجز عن حكم نفسه.. توفيق الهندي: الحل الوحيد بتدويل الوضع اللبناني

فهل يفهم من هذا الكلام الديبلوماسي أنه يشمل أيضاً أخصام (وأقول أخصام وليس أعداء حزب الله)، ولا سيما الثلاثي (الحريري، جنبلاط، جعجع)، الذين إرتكبوا منذ ال 2005 الأخطاء الإسترتيجية (أو بالأحرى المعاصي)، نتيجة لهثهم وراء فتات السلطة، عبر مجالستهم حزب الله الدونية في الحكومات وجلسات الحوار. وكانت آخر معاصيهم إنتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية بعلم منهم، أنه هو المرشح الأوحد لحزب الله والتغطية المسيحية الرئيسية له (وهنا، لا بد من الإشارة إلى مسؤولية الدكتور سمير جعجع الرئيسية)، بالإضافة إلى إجراء إنتخابات ال 2018، وفق “قانون جورج عدوان” الذي أمّن للحزب الغالبية النيابية، والإمساك بالمؤسسات الدستورية الثلاث (البرلمان، رئيس الجمهوري، الحكومة)، وباقي مؤسسات الدولة، وخضوع الطبقة السياسية له عن قناعة أو مصلحة ذاتية.

هذا المسار حوّل لبنان إلى مقاطعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحيث تحوّل لبنان إلى القاعدة العسكرية-الأمنية المتقدمة لتمدد إيران في المنطقة. فحزب الله هو جزء لا يتجزء من الجمهورية الإسلامية، وهو المكون الرئيسي لفيلق القدس (جيش إيران في إطار الحرس الثوري، المسؤول عن تصدير الثورة الإسلامية وفقاً لإجتهاد الإمام الخميني لنظرية ولاية الفقيه إلى العالم إنطلاقاً من تصديره إلى المنطقة)، وهو المكون الرئيسي لمحور المقاومة، كما أن السيد حسن نصر الله بات قائد الفيلق والمحور غير المعلن بعد موت قاسم سليماني.

هذا المسار حوّل لبنان إلى مقاطعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بحيث تحوّل لبنان إلى القاعدة العسكرية-الأمنية المتقدمة لتمدد إيران في المنطقة

لذا، بات لبنان يشكل خطراً إستراتيجياً، على المملكة العربية السعودية خاصة ودول الخليج عامة. والخطر في المنظار الإستراتيجي لا ينحصر بقضية اليمن، رغم خطورتها، إنما بالتهديد العسكري الخارجي لهذه الدول و/أو ضرب إستقرارها الداخلي وأمنها، من خلال تحريك الأقليات الشيعية فيها أو من خلال عمليات إرهابية.

هذا التوصيف للوضع، يفسر عمق الأزمة الخليجية مع لبنان، أو أزمة لبنان مع نفسه، حيث وضعته “قياداته” في مأزق الخضوع للإحتلال الإيراني عبر حزب الله.

بات لبنان يشكل خطراً إستراتيجياً على المملكة العربية السعودية خاصة ودول الخليج عامة

ويمكن التساؤل حول مغزى كلام وزير الخارجية السعودي، حول مسؤولية “الطبقة السياسية” في إيصال لبنان إلى هذا الدرك. والصحيح أن اللبنانيين يعجزون عن مقاومة حزب الله عسكرياً نتيجة إختلال ميزان القوى، وصحيح أيضاً، أنه يجب على اللبنانيين تجنب أي حرب أهلية، وصحيح أيضاً وأيضاً أن تغيير ميزان القوى العسكري، هو بيد المجتمع الدولي والعربي والإقليمي (وإن كان غير متوافر في هذه اللحظة)، ولكن هذا الأمر لا يعفي اللبنانيين من أن ينتظموا في مقاومة وطنية (وليس سياسية بالمعنى المبتذل للسياسة)، أي الصراع من أجل سلطة غير عنفية، تظّهر إرادة اللبنانيين في الخلاص من الإحتلال الإيراني والطبقة السياسية المارقة، لتفتح الآفاق لإستعادة لبنان عافيته على كافة الصعد وفي كافة الميادين.

حان الوقت للمقاومة الوطنية غير العنفية لتتلاقى مع مسارات المنطقة في مواجهة حتمية وعلى الأرجح عاجلاً أكثر من آجلاً مع المشروع الإسلامي الفارسي

وأخيراً، يصح التساؤل إذا ما كان حديث وزير الخارجية السعودي حول الطبقة السياسية هو تعبير عن عدم إقتناع الرياض، بأن المسالك الدستورية، من إنتخابات برلمانية ورئاسية وتشكيل حكومات باتت لا تفي بالغرض، لأنها تأتي في إطار لعبة السلطة، التي تنظمها اللادولة التي يتحكم بها حزب الله، وبأنه حان الوقت للمقاومة الوطنية غير العنفية، لتتلاقى مع مسارات المنطقة في مواجهة حتمية، وعلى الأرجح عاجلاً أكثر من آجلاً ، مع المشروع الإسلامي الفارسي.  

السابق
بالصور: احداث خلدة مجددا.. «العرب» يقطعون الاوتوستراد بالاطارات المشتعلة!
التالي
%70 من اللبنانيين غير قادرين على شراء الدواء.. واجتماعات للبحث عن حلول!