«دزينة» مؤشرات لا تُطفئ حرائق لبنان!

حرائق بالجملة في الجنوب

يكتوي اللبنانيون بلهيب الغلاء، كما يكتوون بلهيب الحرائق. في الحالتين يتشارك الناس في المسؤولية المباشرة في إضرام النيران. لكن الفارق هو  أن حرائق الغابات موسمية، وهي تنتج في العادة عن الاهمال وعن سوء التقدير، ولا تحمل بالإجمال نوايا جرمية. في حين أن حرائق الغلاء هي نتيجة أداء سياسي مجرم “مستدام”، ونتيجة سرقة ثروات اللبنانيين وأموال المودعين، ونتيجة تدمير ثروات الوطن.

اقرا ايضاً: بعد ٣ أشهر.. هذا هو المحقق العدلي في «تفجير التليل»


في حرائق الغابات، الأداء الحكومي الفاشل عينه كالعادة من قبل الحكومات المتعاقبة. وهو يجعل الأمور أكثر سوءاً مما يمكن أن تكون. ويمكن لحظ 12 مؤشراً في التقصير الحكومي وغياب الخطط، إن لجهة الوقاية أو لجهة المعالجة والتصدي للحرائق. وأبرزها التالي:


1 – لا تنظيف ولا “تقشيش” للغابات، ولا قرارات ملزمة بها للبلديات، أو للمواطنين للقيام بها في أملاكهم الخاصة

2 – لا إنشاء لفواصل ولممرات لمنع تمدد الحرائق

3 – لا سيارات إطفاء صغيرة تسهل حركتها في الغابات والمنحدرات الصعبة

4 – لا صيانة لسيارات الاطفاء الكبيرة، وبعض السيارات الجديدة ينتظر في المخازن

5 – لا تجهيزات كافية للدفاع المدني، ولا ثكنات دفاع مدني كبرى ومجهزة

6 – لا صيانة للمروحيات المختصة التي تم شراؤها7 – لا وجود لطائرات كانادير كبرى8 – لا نقاط للتزود بالمياه قريبة من الغابات

9 – لا ابراج مراقبة لرصد الحرائق في بداياتها10 – لا حراس أحراج (بسبب المذهبية والطائفية)… 

11 – لا تثبيت لعناصر الدفاع المدني

12 – لا حملات توعية كافية، ولا تحضير شعبي للحد من الحرائق ومن الأضرار الناتجة عنها قبل موسم الحرائق وخلاله.

كما في كل مرة ينتظر اللبنانيون العناية الالهية في المطر لإنقاذ لبنان من حرائق الغابات، وينتظر النار والكبريت لحرق طبقة سياسية مجرمة، تتفنن في حرق شعبها وأرضها وثرواتها. ولو كان نيرون حياً لأخذ دروساً منها في فن إحراق روما! 
فاللبناني يموت بالأساس بنتيجة التلوث السياسي الذي لوث الماء والهواء والتربة والمزروعات. كما لوث الحاضر والمستقبل والآمال والأحلام. والموت نتيجة التلوث البيئي الذي يضرب الصحة أولاً بالاضافة الى ضربه السياحة والاقتصاد، هو أكثر فتكاً في عدد الضحايا سنوياً.
إن الفقر سيسهم قريباً بدوره بحرق الغابات في المنازل للتدفئة. وعلى هذا المنوال فإن لبنان الأخضر يحترق.. في زمن تحويل الصحارى الى شرق أوسط أخضر!

السابق
عندما يكمن الداء في أسعار الدواء!
التالي
هل سيؤثر «طعن» التيار الحر على مصير الانتخابات؟