قانصو لـ«جنوبية» عن تداعيات الأزمة الخليجية: لبنان مهدّد بخسارة أكثر من١٠ ملايين دولار يوميا!

الدكتور فادي قانصو

تتسع هوّة الأزمة غير المسبوقة بين لبنان ودول الخليج عقب تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي، لتطال بشظاياها، ليس فقط الأطر السياسية، بل أيضاً القطاعات الإقتصادية بمختلف متفرعاتها، لتزيد من التأثيرات السلبية على الاقتصاد اللبناني المنهار.

فبعد فرض الرياض الحظر الشامل على جميع الواردات من لبنان، تتصاعد المخاوف من اتخاذ خطوات مشابهة من بقية دول مجلس التعاون الخليجي، قد تصل بعد قطع العلاقات ومنع الإستيراد من لبنان إلى منع التحاويل الماليّة من اللبنانيين في الخليج إلى ذويهم في لبنان، كما منع الطائرات من الهبوط في أراضيها.

اقرا ايضاً: من يطفئ النار اللبنانية السعودية؟!


ففي حين بات جلياً أن الاقتصاد اللبناني يرزح تحت ضغوط جمّة، من المتوقع أن تتفاقم تلك الضغوط بسبب الأزمة الراهنة، لتضاف إلى الضغوط الاقتصادية المحلية التي تلقي بثقلها على البلاد منذ العام 2011، إذ أنه وبحسب ما أكد مدير الأبحاث لدى اتحاد أسواق المال العربية الدكتور فادي قانصو لـ”جنوبية” فإن “الأزمة القائمة التي تجلّت معالمها بداية في العام 2012 والتي تفاقمت الأسبوع الماضي، تحمل في طيّاتها تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني، وذلك بشكل مباشر عبر عدد من القنوات وتحديداً التصدير والتحويلات المالية، وبشكل محدود نسبياً عبر قنوات الاستثمار والسياحة”.

قد تصل الى منع التحاويل الماليّة من اللبنانيين في الخليج إلى ذويهم في لبنان كما منع الطائرات من الهبوط في أراضيها

أما فيما يتعلق بالتصدير، أوضح قانصو أن “الصادرات اللبنانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي تُمثّل ما نسبته 26٪ من صادرات لبنان الإجمالية، أي ما يقارب المليار دولار من أصل 3.5 مليار دولار خلال العام 2020 وفق أرقام الجمارك اللبنانية، وهي تتوزع على الشكل التالي: صادرات بقيمة 460 مليون دولار نحو الإمارات العربية المتحدة، 218 مليون دولار نحو السعودية، 142 مليون دولار نحو قطر، 72 مليون دولار نحو الكويت، 25 مليون دولار نحو عُمان و6 ملايين دولار نحو البحرين، وبالتالي فإن أي خطوة تتمثل بوقف دول الخليج الاستيراد من لبنان، من شأنها أن تُفقد الاقتصاد الوطني حوالي مليار دولار من العملات الصعبة، في وقت باتت احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية على المحك، ما يعني المزيد من الضغوط على سعر الصرف”.

الصادرات اللبنانية إلى الخليج تُمثّل ما نسبته 26٪ من صادرات لبنان الإجمالية أي ما يقارب المليار دولار من أصل 3.5 مليار دولار خلال 2020

وأشار قانصو إلى “أن اللبنانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، يصل عددهم إلى ما يقارب 400 ألف وفق تقديرات سابقة، وهذا الرقم قد توسع كثيراً خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة، على سبيل المثال يبلغ عدد اللبنانيين العاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 80 ألف، وتشير تقديرات أخرى هنا أن مجموعهم اقترب من 160 ألف في الآونة الأخيرة.

اللبنانيين العاملين في دول الخليج يصل عددهم إلى ما يقارب 400 ألف وفق تقديرات سابقة وهذا الرقم قد توسع كثيراً خلال الأزمة الاقتصادية

في المقابل، تشير التقديرات أن اللبنانيين العاملين في السعودية يبلغ نحو 300 ألف، مع تحويلات مالية سنوية قدّرت بحوالي 1.8 مليار دولار من أصل 6.3 مليار دولار في العام 2020، أي ما يشكل 30% من إجمالي تحويلات المغتربين، وهو ما يوازي إجمالي تحويلات اللبنانيين من الأميركيتين”، معتبراً أن” هذه التحويلات المالية هي آخر عامود يرتكز عليه الاقتصاد اللبناني  المترنّح والمتنفس الأخير لما لا يقلّ عن 200 ألف أسرة لبنانية، غارقة في أزمة معيشية حادّة، ففي حال تم إيقاف هذه التحويلات المالية من الخليج إلى لبنان، فنحن أمام خسارة ما لا يقل عن 2.5 مليار دولار سنوياً”.وشدد على أنه” إذا قيّمنا هذه الخسائر المباشرة، ما بين التصدير والتحويلات المالية، نكون أمام خسائر بقيمة 3.5 مليار دولار سنوياً، أو ما يعادل 10 ملايين دولار يومياً، أي ثلثي حجم السوق السوداء في لبنان والذي لا يتخطّى على أبعد تقدير عتبة الـ15 مليون دولار يومياً”.

اللبنانيون العاملون في السعودية يبلغ نحو 300 ألف مع تحويلات مالية سنوية قدّرت بحوالي 1.8 مليار دولار من أصل 6.3 مليار دولار في 2020

ولفت قانصو إلى أن” الاستثمارات الأجنبية المباشرة من شأنها أن تكون عرضة لمزيد من الضغوط، ولكن انطلاقاً من قاعدة متدنية في الأساس منذ العام 2012، لا سيما بعد أن انخفضت قيمتها بنسبة 22٪، من نحو 30 مليار دولار خلال الأعوام 2003-2011 إلى 24 مليار دولار خلال الأعوام 2012-2020 وفق أرقام مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، مع الإشارة إلى أن جزءاً ملحوظاً من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان، يتأتى عادةً من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي”.

جزء ملحوظ من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان يتأتى عادةً من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي

وجزم بأن “القطاع السياحي من شأنه أن يتأثر سلباً جراء قرار منع السفر إلى لبنان من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تلك التأثيرات تنطلق أساساً من قاعدة متدنية، فالقطاع السياحي يرزح أساساً تحت ضغوط جمّة، لاسيما على إثر وباء كورونا من جهة واستفحال الأزمة الاقتصادية من جهة أخرى، ناهيك عن الأعداد الخجولة للسياح الخليجيين منذ العام 2012 حين اتخذ قرار منع السفر”، مشيراً إلى أن” عدد السياح على سبيل المثال في العام 2012، وفق أرقام وزارة السياحة، كان أقلّ بنسبة 37٪ عن عددهم المسجل في العام 2010 أي قبيل الاضطرابات الإقليمية (وذلك من 2.2 مليون سائح إلى 1.4 مليون)، وحذر من أن “تداعيات الأزمة الحالية سوف تلقي بظلالها على العدد القليل المتبقي من السياح الخليجيين، مع الإشارة إلى أن العام 2010 كان يعتبر أفضل عام سياحي يمرّ على لبنان، حين شكلت الإيرادات السياحية الناتجة عن مجيء السياح الخليجي إلى لبنان حوالي 65% من مجمل الإيرادات السياحية، التي سجلت حينها حوالي 8 مليار دولار وفق وزارة السياحة”.

السابق
نبيه الشرتوني رئيساً عالميّاً للجامعة اللبنانية
التالي
بالصورة.. «حزب الله» يدّعي على فارس سعيد!