القصة الكاملة لـ«المقاومات» اللبنانية على «مد الوطن».. إختلاف واتفاق ودماء!

ياسين شبلي

من عجائب لبنان – الأكثر من عجائب الدنيا السبع بالتأكيد – أن هناك خلافاً على تعريف الإحتلال كما على تعريف المقاومة له، لهذا نرى أكثر من جهة فيه، تحتكر لنفسها المقاومة وتنفيها عن غيرها وتمنن الل بنانيين بالحفاظ على بلدهم ووجودهم، في حين أنه في معظم دول العالم كي لا نقول كله، يكون هناك مفهوم واحد للإحتلال، وإن تعددت أشكال وفصائل مقاومته ومواجهته.

اقرا ايضا: هذا ما جناه.. ٧ أيار!


في لبنان يوجد مثلا “المقاومة الإسلامية” المتمثلة بحزب الله، الذي يدَّعي أنه بقتاله إسرائيل وتحريره أرض الجنوب، وتصديه للمجموعات التكفيرية، إنما حرر البلد وضمن وجوده، وأنه لولا هذه المقاومة لما كان لهذا الوطن من وجود – وكأن لبنان دولة جديدة على الخريطة – بغض النظر عن تسليمه قرار الدولة لمحور الممانعة، الذي كان داعما له في مقاومته. وهناك ” المقاومة اللبنانية ” التي يتبناها حزب القوات اللبنانية ويحتفل بشهدائها كل عام، وهو الحزب المسيحي، وبالتالي هي المقاومة المسيحية شئنا أم أبينا بغض النظر عن التسميات – ونحن هنا نلتزم بمسميات الأفرقاء لأنفسهم، ولا نتبنى هذه التسميات – الذي يدَّعي أيضاً أنه بقتاله الفلسطينيين وصموده أمام السوريين، إنما حمى لبنان من الزوال وأنه لولا هذه المقاومة والصمود لكان لبنان في خبر كان، وكذلك لكان اللبنانيين لاجئين في جميع أصقاع الأرض، بغض النظر عن تعامل هذه المقاومة، وتحالفها في فترة من الفترات مع العدو الوحيد المعلن للبنان ألا وهو العدو الصهيوني، وتأثيرات هذا التعامل والتحالف على لبنان في تلك الفترة.

هذه “المقاومات” على الرغم من إختلاف منطلقاتها العقائدية الدينية والسياسية إلا أنها عمليا لديها الكثير من القواسم المشتركة


المفارقة بأن هذه “المقاومات” على الرغم من إختلاف منطلقاتها العقائدية الدينية والسياسية، إلا أنها عمليا لديها الكثير من القواسم المشتركة، سواء من حيث النشأة أو الخطاب أو الممارسات أو التحالفات.
أولى هذه القواسم، أن “المقاومة اللبنانية” المسيحية التي بدأت كأحزاب متفرقة، عمادها حزبي الكتائب اللبنانية بقيادة بيار الجميل والوطنيين الأحرار بقيادة كميل شمعون، بنت خطابها السياسي والتعبوي على “مظلومية وخوف المسيحيين” في هذا الشرق، حيث يمثلون أقلية في محيط إسلامي وعربيش، ساعدها على ذلك قرار عزل حزب الكتائب الذي إتخذته القوى الوطنية اللبنانية، من يسارية وقومية وحتى إسلامية تقليدية، بعد مجزرة بوسطة عين الرمانة في العام 1975، هذه المجزرة وهذا القرار اللذان أسسا للحرب الأهلية اللبنانية ” المستمرة ” بطريقة أو بأخرى حتى يومنا هذا.

“المقاومة اللبنانية” المسيحية التي بدأت كأحزاب متفرقة بنت خطابها السياسي والتعبوي على “مظلومية وخوف المسيحيين” في هذا الشرق


كذلك “المقاومة الإسلامية” التي ورثت المقاومة من “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية – جمول “، المكونة يومها من فصائل يسارية وقومية، عمادها الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي والحزب السوري القومي الإجتماعي، وغيرها من أحزاب الحركة الوطنية اللبنانية، وكذلك من حركة أمل الشيعية، بَنَت خطابها ولا تزال على الضرب على وتر “مظلومية الشيعة”، في ظل الإحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني، ساعدها على ذلك الإهمال المزمن من قِبل الدولة لهذه المنطقة إنمائيا وعسكريا، عبر ضعف التصدي للإعتداءات الصهيونية قبل الحرب الأهلية وبعدها، وكذلك التجاهل العربي لهذه الإعتداءات ومن بعدها الإحتلال، معطوفا على الجريمة الكبرى بإخفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا، إبان حكم معمر القذافي الذي كان محسوبا على التيار القومي العربي، وهو ما إستغله المتطرفون في الطائفة بدعم من إيران، لتعميق الإحساس والترويج ل”المظلومية الشيعية” وسط محيط عربي سني يعتبرونه “معادياً”.

“المقاومة الإسلامية” بَنَت خطابها ولا تزال على الضرب على وتر “مظلومية الشيعة”


القاسم المشترك الثاني هو ما قد يسمى ب “توحيد البندقية” بإسم وحدة الهدف والمجتمع، بغية تقويته في المواجهة مع الآخر، والطريقة العنيفة التي تمت بها. فالمقاومة اللبنانية “المسيحية” بدأت بتوحيد البندقية بمجزرة في إهدن، وإن لم يكن الهدف يومها معلنا، بل جاء نتيجة التباينات السياسية والمصلحية بين الكتائب وأنصار الرئيس اللبناني السابق سليمان فرنحية، فكانت النتيجة مقتل طوني فرنجية وعائلته وعشرات الموالين، ما أدى إلى إنقسام “الجبهة اللبنانية” وخروج حزب الكتائب من الشمال، ثم كانت الجولة الثانية بالهجوم على مقرات حزب الوطنيين الأحرار، بعد سلسلة معارك بين الجانبين فكانت مجزرة الصفرا عام 1980، ونشأ عنها توحيد البندقية تحت إسم “القوات اللبنانية” بقيادة بشير الجميل. على الجانب “الإسلامي” بدأت المصادمات قبل الغزو الصهيوني للبنان، بداية في الجنوب بين حركة أمل والقوات الفلسطينية – اللبنانية المشتركة، ومن ثم في بيروت بعد إختطاف السيد موسى الصدر، لتتوسع بعدها مع دخول التيار الإسلامي الشيعي المحافظ الساحة مع إنتصار الثورة الإيرانية، فكانت حرب تصفية للكثير من المناضلين اليساريين على خلفية الصراع في إيران بين الإسلاميين واليسار، ومن القوميين على خلفية الحرب مع العراق، وإمتدت إلى ما بعد الغزو الصهيوني وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، بداية بين حركة أمل والمرابطون بعد “إنتفاضة 6 شباط ” ومن ثم بينها وبين الشيوعيين، وبعدها مع الحزب الإشتراكي التي أدت لعودة القوات السورية إلى بيروت، قبل أن ترسو على حرب “الإخوة الأعداء” بين أمل وحزب الله، التي تخللها مجازر من الطرفين في الجنوب وإقليم التفاح وبيروت وإنتهت بإتفاق سوري – إيراني، على “توحيد” بندقية المقاومة تحت راية حزب الله بإسم “المقاومة الإسلامية”، وترافق ذلك مع إتفاق الطائف و “نزع” سلاح الميليشيات اللبنانية مع الحفاظ على سلاح المقاومة ضد إسرائيل.
هناك قاسم مشترك ثالث بين التجربتين، هو التنظيم العسكري الحديدي، الذي جعل منهما أقوى قوتين عسكريتين على الساحة اللبنانية سابقا وحاضرا، الأولى وصلت قوتها للذروة، أيام قائدها بشير الجميل وإستمرت طيلة سني الحرب بعد مقتله، بالرغم من تعدد الإنتفاضات داخلها والخلافات التي عصفت بها، نتيجة الصراع بين قادتها الميدانيين، إلا أنها حافظت على وحدتها وقوتها حد قدرتها على الصمود، ومقارعة الجيش اللبناني في ما سمي يومها “حرب الإلغاء” التي قادها ضدها ميشال عون. هذا التنظيم العسكري الحديدي المدعوم بتنظيم أمني حديدي هو الآخر، هو ما يميز أيضاً “المقاومة الإسلامية” التي تتسم بقوة التنظيم وسريته، ما يسَّر لها مقاومة الإحتلال الصهيوني للشريط الحدودي وإنجاز التحرير عام 2000، كما ساعدها على الصمود في حرب 2006، وسهَّل لها وضع اليد على البلد منذ العام 2008 وحتى اليوم.
قد يكون القاسم المشترك الأهم والأخطر بين “المقاومتين”، والذي كان له ولا يزال التأثير الأكبر على مجريات الأحداث في البلد ومصيره، هو الشريك الخارجي – إذا صح التعبير – لكل منهما، وهو ليس فقط الشريك غير العربي، بل يعتبر عدو المصالح العربية في المنطقة. الأول على المقلب المسيحي، كان الشريك الإسرائيلي بذريعة أن العرب تركوا لبنان والمسيحيين لقمة سائغة للفلسطينيين في بدايات الحرب الأهلية اللبنانية، بالرغم من أن التدخل العسكري السوري كان في بداياته لمصلحتهم، وبطلب من رئيس الجمهورية أنذاك سليمان فرنجية، الذي كان جزءا لا يتجزأ من التحالف المسيحي المسمى ب “الجبهة اللبنانية” حتى العام 1978، وهو العام الذي تلا زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس المحتلة في العام 1977، والذي شهد الغزو الصهيوني الأول للجنوب اللبناني، ومجزرة إهدن، وإختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا، وكان الحدث الأكثر أهمية داخليا، هو معركة المئة يوم في الأشرفية، بين القوات السورية وقوات “الجبهة اللبنانية” بقيادة بشير الجميل والتي إنتهت بخروج القوات السورية من المنطقة الشرقية لبيروت. تصاعدت التطورات في لبنان والمنطقة وتعزز التعاون المسيحي – الإسرائيلي، خاصة بعد أن أنشأت إسرائيل ما سمي يومها بالجدار الطيب على الحدود الجنوبية، وأوكلت إدارته للضابط اللبناني سعد حداد بدعم من “الجبهة اللبنانية”، لتستمر العلاقات وتصل ذروتها بالإجتياح الصهيوني الثاني عام 1982، الذي وصل إلى بيروت وأوصل بشير الجميل إلى سدة الرئاسة الأولى، ووصول “القوات اللبنانية” إلى أعلى درجات القوة، التي لم يصل إليها أحد قبلها في لبنان، إلى أن كان إغتيال بشير الجميل بعد ثلاثة أسابيع على إنتخابه، ليدخل لبنان ومعه “القوات اللبنانية” مرحلة جديدة من الصراع الدامي.

قد يكون القاسم المشترك الأهم والأخطر بين “المقاومتين” والذي كان له ولا يزال التأثير الأكبر على مجريات الأحداث في البلد ومصيره هو الشريك الخارجي


نفس السيناريو تقريبا مع بعض المتغيرات، نتيجة إختلاف الظروف بطبيعة الحال، نراه حدث مع “المقاومة الإسلامية” الموالية لإيران بنفس ذريعة “المقاومة اللبنانية” المسيحية وهي أن العرب قد تخلوا عن “الشيعة” – كذا – بداية في مواجهة المنظمات الفلسطينية، التي كانت ترتكب التجاوزات ضد أهل الجنوب، وتاليا في مواجهة العدوان الصهيوني من إعتداءات وإجتياحات، علاوة على قضية إختفاء السيد موسى الصدر، كما أسلفنا، التي أحدثت صدمة بين أبناء الطائفة الشيعية، جعل الكثيرين منهم، وهم الذين كانوا يعتبرون عماد المنظمات اليسارية والقومية العربية، يرتدّون إلى طائفتهم وبيئتهم المذهبية، وسط إحساس بالمظلومية من التخلي العربي عنهم، وهو الأمر الذي إستغلته إيران أفضل إستغلال، للتغلغل داخل الطائفة المنهكة أكثر من غيرها من طوائف لبنان، نتيجة الحرب الأهلية إضافة إلى الإجتياح الصهيوني للجنوب.


وهكذا كان مع تطور الأحداث في لبنان والمنطقة بات حزب الله وتحت راية “المقاومة الإسلامية”، يعتبر القوة الضاربة في لبنان بشكل يذكر بقوة “القوات اللبنانية” زمن الإحتلال الصهيوني لبيروت، وبات أمينه العام السيد حسن نصرالله زعيما، تتخطى زعامته حدود لبنان خاصة بعد إستكمال التحرير عام 2000، والصمود الأسطوري في حرب 2006، بشكل يذكر بزعامة بشير الجميل والكاريزما التي كان يتمتع بها، وإن كانت زعامة نصرالله تخطت حدود لبنان إلى العالمين العربي والإسلامي.
يبقى في هذا المجال أن نذكر دور النظام السوري المثير في العلاقة مع الجانبين، منذ بداية تدخله لمصلحة المسيحيين، وإنتهاءً بالصفقة التي أبرمها مع النظام الإيراني، في لبنان لصالح حزب الله و “المقاومة الإسلامية”.

بات حزب الله وتحت راية “المقاومة الإسلامية” يعتبر القوة الضاربة في لبنان بشكل يذكر بقوة “القوات اللبنانية” زمن الإحتلال الصهيوني لبيروت


حري بالقول بأن هذا العرض لا يستهدف المفاضلة أو المساواة بين طرف وآخر ، كما لا يهدف إلى التقليل من شأن آخرين كان لهم صولات وجولات، وأدوار طيلة سني الأزمة اللبنانية، إنما هو عرض فرضته الأحداث الأخيرة الدامية في منطقة الطيونة على خلفية التحقيق في إنفجار مرفأ بيروت، بحيث وضعت هذه الأحداث “طرفي المقاومة”، وجهاً لوجه لأول مرة تقريباً منذ العام 2005 وبعد خروج سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية من السجن، وهو ما يعيد الأوضاع في لبنان إلى المربع الأول، ويعيدنا إلى أصل المشكلة في البلد وهي مشكلة خيارات لبنان السياسية والإستراتيجية أو بإختصار أي لبنان نريد؟ هذه المشكلة الناتجة عن تخلف النظام السياسي اللبناني الطائفي، والممارسات المافيوية لأطراف هذا النظام، التي تنتج لنا حرباً كل 15 أو 20 سنة بحسب التطورات في المنطقة، فتارة يتصدر المشهد المارونية السياسية التي “نجحت” في بدايات الإستقلال في وضع الأساس للدولة، لكنها عجزت بعد ذلك عن تطويرها لتتماشى مع روح العصر الدائم التغير والتطور ، فكانت الحرب وتصدر المشهد بعدها الميليشيات من كل صنف ولون.

هو عرض فرضته الأحداث الأخيرة الدامية في منطقة الطيونة بحيث وضعت هذه الأحداث “طرفي المقاومة” وجهاً لوجه لأول مرة تقريباً منذ 2005

وتارة يتصدره بعد الحرب، ما يمكن أن نطلق عليه “السنية الإقتصادية” – إذا صح التعبير – بإعتبار أن السياسة كانت في مكان آخر تماما، نتيجة تفاهمات الطائف وتطبيقاته، فكانت فترة إعادة إعمار ما هدمته الحرب لتنتهي هذه الحقبة التي رغم كل ما يقال بحقها، إلا أنها كانت فترة إزدهار وإعادة الروح إلى الهوية اللبنانية، لتنتهي بإغتيال رمزها الشهيد رفيق الحريري نتيجة إنقلاب المعادلات في المنطقة، ليتصدر المشهد منذ العام 2008 ما يصح تسميته بحكم “العسكريتاريا الدينية الشيعية”، التي توسعت وإنتشرت بطول المنطقة وعرضها، فوصلت بأذرعتها العسكرية إلى اليمن مرورا بالعراق وسوريا، كل ذلك بإسم المقاومة وحماية ظهر المقاومة ولبنان، بالرغم مما جرته هذه السياسات من كوارث على البلد جراء عزله عن محيطه العربي، وربطه بمحور طهران وربط مصيره بالإتفاق النووي، ومن تعطيل لدورة الإنتاج داخل لبنان نتيجة سياسة التعطيل والإستكبار، التي مارسها ويمارسها حزب الله، ضد الأفرقاء الآخرين على الساحة الداخلية بشكل أعاد الوضع إلى زمن الوصاية، حتى كان الإنهيار وخرجت الناس إلى الشارع في 17 تشرين أول عام 2019، تنادي بتغيير النظام وسقوط الطبقة السياسية الفاسدة برمتها، أملاً بتصدر “نخبة سياسية وطنية” المشهد السياسي هذه المرة، بدلاً عن النخب الطائفية، فكان أن تصدى لها أنصار “الثنائي الشيعي” دون غيرهم من الأطراف السياسية الأخرى، وبشعارات طائفية ومذهبية كريهة ومستفزة دون أن يصدر عن أي من الزعماء السياسيين والروحيين الشيعة، ما يستنكر هذه الشعارات، وهو ما وضع هذا المكون في مواجهة غالبية الشعب اللبناني، مقابل تطويعه للغالبية العظمى من الأحزاب والتيارات السياسية، بإستثناء حزب القوات اللبنانية، الذي خرج من السلطة بعد 17 تشرين، وبات في موضع المواجهة المباشرة لحزب الله، خاصة بعد إنفجار مرفأ بيروت وتداعيات هذا الإنفجار، من خلاف حول التحقيقات الأمر الذي زاد من توتر الأجواء بين الطرفين، تُرجم بداية في ما سمي “غزوة الجميزة” في الذكرى الأولى للإنفجار عندما “إنحرفت” إحدى المسيرات عن خط سيرها ودخلت مناطق يغلب عليها الطابع القواتي بالشعار الشهير “صهيوني سمير حعجع صهيوني” الذي بات يمثل الوجه “العلماني” لشعار “شيعة شيعة” على ما يبدو، ليتكرر المشهد يوم 14 تشرين الماضي في عين الرمانة، ليحصل الصدام الذي وضع البلد برمته مجددا على سكة الحرب الأهلية، بين المكونين اللذين يتخذان من “المقاومة” شعاراً لهم ليعود الزمن إلى العام 1975 مع تغير الأسماء والوجوه، ليتأكد بأن اللبنانيين لم يتعلموا شيئا من دروس الحرب الأهلية السابقة ومآسيها التي كان لبنان وشعبه ضحية لها حتى اليوم.

كانت فترة إعادة إعمار لتنتهي هذه الحقبة التي رغم كل ما يقال بحقها إلا أنها كانت فترة إزدهار وإعادة الروح إلى الهوية اللبنانية لتنتهي بإغتيال الحريري


اليوم بعد هذه التطورات والأحداث الخطيرة، وما نتج عنها من إستدعاء لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، كمستمع إليه في هذه الأحداث، دون غيره من قادة ولو ميدانيين من الطرف الآخر ، والذي جاء بعد خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، الذي إتهم فيه القوات اللبنانية ورئيسها بالأسم بالتسبب بأحداث الطيونة، ولوَّح بإمتلاكه مئة ألف مقاتل ل “منع الحرب الأهلية”، على طريقة 7 أيار عندما رُفع شعار “السلاح لحماية السلاح”، يبدو أن البلد دخل مرحلة جديدة من الصراع عنوانه هذه المرة، صراع “المقاومات” اللبنانية، وهو في الحقيقة إستمرار للصراع القديم، مع فارق بأن صراع اليوم يعكس الصراع الأميركي – الإيراني حول الملف النووي الإيراني والتطورات في المنطقة، بمعنى أن أطراف الصراع الخارجيين يتبدلون، و ان اللبنانيين دائما هم وقود هذه الصراعات، ولن يتغير هذا الوضع ما دامت خياراتنا مختلفة إختلاف طوائفنا الدينية، لا متكاملة تكامل وحدتنا الوطنية والإنسانية، حول أي نظام نريد ولأي لبنان نطمح، وسنبقى أسرى هذه الحروب التي ستتجدد مع كل تغيير لميزان القوى في المنطقة، ما لم نقتنع أو نفهم أن أحداً من مكونات هذا المجتمع اللبناني، لا يمكنه السيطرة على لبنان والتحكم بمصيره لمدة طويلة، ولنا في أحداث ال 50 سنة الأخيرة خير دليل، على أطراف سادت ووصلت إلى القمة ومن ثم هوت، وعن شخصيات ملأت الدنيا وشغلت الناس فترة من الزمن، ومن ثم غابت بفعل إنقلاب الموازين والسياسات، ولعل أصدق توصيف للواقع اللبناني وأدق نصيحة، يمكن أن تسجل لشخصياته وأحزابه وتياراته، هو ذلك القول المأثور المنقوش على مدخل السراي الحكومي بطلب من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي يقول لو دامت لغيرك ما إتصلت إليك. فقليلاً من التواضع يا سادة، وأتقوا الله في بلدكم وشعبه قبل فوات الأوان.
ياسين شبلي

السابق
عون طلب من روسيا صور الأقمار الصناعية ليوم 4 آب.. كيف كان الردّ؟
التالي
«إنتكاسة إنتخابية» لبري من بوابة «تبغ الجنوب»..والنَصب «فنون وجنون» بقاعاً!