خاص «جنوبية»: «الموساد» ينبش رفات آراد.. و«حزب الله» «يمسح» قبورا في النبي شيت!

حزب الله
ما تزال تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي نفتالي بينيت، خلال خطابه بالكنيست الأربعاء، عن عملية نفذها جهاز المخابرات الخارجية "الموساد، وهدفت إلى البحث عن مصير الطيار الإسرائيلي "رون أراد"، قبل أيام من الذكرى الـ35 لأسره في لبنان، تربك حزب الله وتجعله يتحقق منها عبر إجراء "مسح" القبور في النبي الشيت بحسب مصادر خاصة ل "جنوبية"، كما أثارت التساؤلات في إسرائيل والصمت الحذر في لبنان .

تطرّق بيينت لعملية “نوعية” قام بها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” الشهر الماضي ووصفها بالناجحة فيما رأى مسؤولون عسكريون “أنها لم تكن ذات قيمة عالية”، كما أدت مفاجأة بينيت إلى تصعيد المواجهة بينه، وبين وزير الدفاع بيني غانتس، بسبب كشفه على الملأ عن العملية السرية، دون إجراء مشاورات مع وزير جيشه، لمعرفة رأيه.

 ورغم شح المعلومات حول تفاصيل العملية، الا ان تسريبات أمنية اسرائيلية كشفت، أن الموساد الإسرائيلي نفذ عمليتين أمنيتين الشهر الماضي واحدة في لبنان، وتحديدا في قرية النبي شيت في البقاع وأخرى في سوريا، وانه تم أخذ حمض نووي من جثة مدفونة في مقبرة النبي شيت، لفحص احتمال أن تكون لرفات أراد.

إقرأ أيضاً: طيار حربي اسرائيلي: هكذا سقطت طائرتي فوق لبنان وفقدت زميلي رون آراد

و نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر لم تكشف عنها أن “الموساد نفذ عملية اختطاف جنرال إيراني على الأراضي السورية، ونُقل الى أحد السجون السرية في  دولة افريقية للتحقيق معه حول مصير آراد، ثم أُطلق سراحه.

للنبي شيت رمزية خاصة فهي بمثابة خزان بشري وعسكري وأمني للحزب وتقول الروايات أن حسين الموسوي خبأ رون اراد في احد منازل القرية

وفيما لم يصدر أي تصريح عن المسؤولين الايرانيين ولم تتوافر أي معلومات جديدة، كشفت مصادر خاصة من داخل قرية النبي شيت ل “جنوبية”، أن “حزب الله باشر مسحا ميدانيا دقيقا للمقابر المتواجدة في القرية، للتأكد من صحة التسريبات من عدمها والتحقق من وجود آثار لنبش قبور، كما بدأ الحزب بتحقيق سري مع بعض أهالي القرية”، فيما رأى مقربون من الحزب ان “للنبي شيت رمزية خاصة، ليس لكونها قرية الامين العام السابق السيد عباس الموسوي، فهي بمثابة خزان بشري وعسكري وأمني للحزب، حتى ان بعض الروايات تقول أن حسين الموسوي(ابو هشام)، خبأ بالتعاون مع مصطفى الديراني رون اراد في احد منازل القرية من آل شكر نظرا لحصانتها الأمنية، واذا ما تم تأكيد المعلومات، يكون الموساد الاسرائيلي قد سجل خرقا كبيرا في تنظيم حزب الله.

وذكرت القناة الإسرائيلية الـ 12 أن رئيس الموساد الحالي دافيد برنيع، كان قد قال أخيراً في محافل مغلقة إن “العملية رغم كونها مركبة، وشملت عدة بلدان، وبالرغم من الشجاعة التي أبداها عناصر الموساد، إلا أنها لم تحقق أي نتائج، ولم تأتِ بمعلومات جديدة.

نصر الله نفى في مناسبات عدة علمه بمصير أراد  وقال أنه يعتقد أنه “ميت وضائع”

ونفذ الكوماندوس الاسرائيلي عمليتين لمعرفة مصير آراد الاولى عام 1989 في جبشيت فاعتقل الشيخ عبد الكريم عبيد وعام 1994 اعتقل مصطفى الديراني المتهم بأسر آراد والذي انشق عن حركة “أمل” وأسس حركة “أمل المؤمنة” التي أصبحت فيما بعد جزءا من حزب الله.في العام 2004 أفرج عن عبيد والديراني في صفقة تبادل بين حزب الله واسرائيل، و كانت تربط إسرائيل بين الإفراج عن الديراني وعبيد مقابل أراد، الا ان أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله نفى في مناسبات عدة علمه بمصير أراد  وقال أنه يعتقد أنه “ميت وضائع”.

ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن معلومات متضاربة وصلت إلى إسرائيل عن مكان وجود أراد، بينها تقارير ألمانية، عام 1995، مفادها أن “أراد كان محتجزاً في أحد سجون إيران”، وبحسب الصحيفة لم تترك إسرائيل، جهة لم تحاول إبرام صفقة معها، مقابل مجرد معلومات عن مصير أراد أو وضعه الصحي، وضمن ذلك مفاوضات، عبر وسطاء، أيضاً مع “حزب الله” حيث تلقت إسرائيل عام 2000 بندقية أراد الشخصية.

عناصر من “حزب الله” نبشت قبوراً وأرسلت إلى إسرائيل بشكل استثنائي رفات أحد الجثامين التي عثر عليها، إلا أن فحص الـ”دي إن إيه” نفى أن تكون لأراد

وفي عام 2008، حصلت على صورتين لأراد، ودفتر مذكراته في العامين الأولين له في الأسر. وقبل خمس سنوات، سُمح في إسرائيل بنشر تقارير عن أن رون أراد، قُتل خلال محاولته الهرب من مقر احتجازه في قرية النبي شيت عام 1998، وأن عناصر من “حزب الله” نبشت قبوراً في الموقع، وأرسلت إلى إسرائيل بشكل استثنائي رفات أحد الجثامين التي عثر عليها، إلا أن فحص الـ”دي إن إيه” نفى أن تكون لأراد.

وقع أراد في أسر حركة “أمل”، بالرغم من محاولات إسرائيل للحصول على معلومات عنه وعن مصيره

وتقول تقارير استخباراتية أخرى انه في العامين الأولين من الأسر تم الحفاظ على الاتصال مع الأسير آراد، ووصلت الى إسرائيل 3 رسائل كتبها بخط يده وصورة واحدة له، وأجريت مفاوضات من خلال وسطاء أوروبيين للإفراج عنه، وبعد عامين ونصف عام نُقل آراد على ما يبدو الى إيران أو الى “حزب الله”، في 5 أيار (مايو) عام 1988 وصلت آخر علامة من آراد تفيد بأنه لا يزال على قيد الحياة، في عام 2008 ورد تقرير من “حزب الله” ذكر فيه أن آراد قُتل عام 1988، عندما حاول الهروب من أسره، واستبعد الحزب أن يكون قد نُقل الى إيران، إلا أن تقريراً استخبارياً سرياً صدر عام 2009، كشف عن اختطاف “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري آراد من منزل عائلة شكر في قرية النبي شيت اللبنانية في البقاع، حيث كان يحتفظ به مصطفى الديراني، الذي لم يرغب في أن يمسك بيديه الكنز الثمين الذي سرقه من “حركة أمل”، خوفاً من عملية كوماندوس إسرائيلية، وطلب من الإيرانيين حراسته وحراسة تنظيمه الصغير. 

وكانت طائرة رون أراد قد أُسقطت في أجواء صيدا في 16 تشرين الأول من عام 1986، وفيما تمكنت طائرة كوبرا إسرائيلية من استعادة ربان الطائرة، إلا أنها فشلت في تحديد موقع رون أراد الذي كان مساعداً للطيار. ووقع أراد في أسر حركة “أمل”، بالرغم من محاولات إسرائيل للحصول على معلومات عنه وعن مصيره.منذ لحظة سقوط طائرة آراد والاستخبارات الاسرائيلية لم توفر فرصة للكشف عن لغزه، وكثرت التقارير حول مصيره، الا ان معظمها أجمعت على احتمال موته بعد تدهور صحته، وآخر اشارة حياة وصلت منه في ايار عام 1988 ومنذ ذلك الوقت واسرائيل تحاول عبثا الحصول على معلومات وترفض الاعلان رسميا عن موته وتعتبره بطلا قوميا، ولم تفقد الامل في استعادته، وخصصت منظمة اسرائيلية خاصة في 2004 عشرة ملايين دولار مقابل اي معلومات تتمتع بالمصداقية حول مصيره.

يرى محللون أن كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي عن عملية الموساد بهذا التوقيت والاسلوب، يدخل ضمن منظومة استكمال العملية الاستخباراتية التي قد تتكشف عناوينها في المرحلة القادمة.

السابق
حملة تضليل مخطط لها بمهارة.. دراسة لـ«سكايز» تكشف عن «شبكة كراهية» تستهدف لقمان سليم!
التالي
تحية لبيروت بالريشة..فنانون يلونون المدينة في الزمن الصعب!