الأمن العام يقدم «هدايا» للنظام السوري بتسليمه معارضيه..محام لبناني يرفع الصوت!

موقوف
الامن العام اللبناني يسلم الموقوفين والمحكومين والذين انهوا محكومياتهم في السجون اللبنانية، هذا ما جاء في تصريحات للمحامي اللبناني محمد صبلوح والذي يتابع قضايا مماثلة منذ بدايات الثورة السورية في العام 2011.

بعد الضجة التي اثيرت بعد خطف اللاجئين السوريين الستة في محيط السفارة السورية، والذين صدر قرار الافراج عنهم في 27 آب الماضي ولم ينفذ بعد وبتذرع الأمن العام اللبناني بـ”الروتين الإداري” في تأجيل البت بالقضية، كشف صبلوح ان الامن العام سلم قبل 10 أيام موقوفاً سورياً من “آل الهواش” لنظام الأسد، وكذلك المعارض السوري ميسر العزاوي.

توضيح الامن العام

ورداً على صبلوح قال بيان للامن العام إن مسؤولين من مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، كانوا قد قابلوا السوري الموقوف (ميسر العزاوي) في الأمن العام واطلعوا على ملفه، ولم يعترضوا بشأن أي قرار يتعلق بترحيله. 

إقرأ ايضاً: الجهات المانحة تكافح العتمة..مشروع بـ 29 مليون دولار من «يو أس آيد» للتغذية الكهربائية

ولفت الى ان ما هو مهم في هذا الشأن هو أن السوري ميسر العزاوي ليس معارضا سوريا، بل هو محكوم بحكم صادرٍ عن المحكمة العسكرية بجرم التدخل في جريمة حيازة مستندات ومواد متفجرة بهدف القيام بأعمال إرهابية والإتجار بالأسلحة والذخائر الحربية.

وشدد على ان حق الدفاع يوجب متابعة ملف السوري المذكور “قانونا”، لكن ليس من حق الوكيل ان يُصدر احكاماً او يوزع معلومات خارج الأصول وغير دقيقة. 

رد صبلوح على بيان الامن العام

وردًّا على بيان المديرية العامة للأمن العام الصادر بتاريخ ٤/١٠/٢٠٢١ عن قضية تسليم ميسر العزاوي، فند صبلوح رده على الشكل التالي:

  • إن ميسر العزاوي قد تمت محاكمته أمام المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت بجرم اتُّهم بارتكابه في سوريا ولم توجه له أيّة تهمة أو ادعاء على ارتكاب جرم في لبنان.
  • إن التحقيقات التي يجريها الأمن العام في لبنان مخالفة للقوانين اللبنانية والاتفاقيات الدولية خاصة لناحية تطبيق نص المادة ٤٧ أصول محاكمات جزائية، فحتى يومنا هذا لا يسمح للمحامي في لبنان بحضور جلسة التحقيق الأوّلي مع الموقوفين وتستمر لمدة تفوق الخمسة عشر يوماَ بحجة روتين إداري وسرية التحقيقات وهذا ما أكدته مؤخراً قضية السوريين الثلاثة احمد عبد الله الواكد وطارق العلو وفارس أمجد الزعبي الذين تم توقيفهم في مطار بيروت منذ أكثر من ١٥ يومًا لم يسمح لنا بلقائهم أو حضور التحقيقات الأولية معهم بحجة أنهم بعهدة معلومات الأمن العام.
  • إن مسؤولي مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين(UNHCR) الذين قابلوا السوري ميسر العزاوي لا يعلمون تفاصيل ملفه، فميسر العزاوي دخل لبنان عام ٢٠١٧ اي قبل صدور قرار مجلس الدفاع الأعلى القاضي بترحيل كل سوري دخل لبنان بعد تاريخ ١٥نيسان ٢٠١٩ كما انهم لم يطلعوا على تحقيقاته الأولية والاستنطاقية والحكم الذي يُظهر أنّ ميسر العزاوي وشقيقه محمد لم يرتكبوا جرماً إرهابياً في لبنان بل تمت محاكمتهم على جرائم اتّهموا بارتكابها في سوريا، وهم أنكروها في كافة التحقيقات، علماً أنه لا يحق للبنان محاكمتهم الا بناء على استنابة من النيابة العامة السورية سنداً للاتفاقية اللبنانية السورية وهذا ما يؤكد خطورة تسليم ميسر للنظام السوري. وهذا ما أثبته تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في أيلول عام ٢٠٢١ والذي اتهم النظام السوري بتعذيب واغتصاب لاجئين سوريين… وفي هذا مخالفة واضحة للمادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تنص على:
  • 1- لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أى شخص أو تعيده(“ان ترده”) أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، اذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب.
  • 2- تراعى السلطات المختصة لتحديد ما اذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك ، في حالة الانطباق ، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الإنسان في الدولة المعنية.
  • إن التحقيق الأولي الذي أجري مع الموقوف ميسر العزاوي والذي انتزع منه بالقوة يؤكد على عدم ارتكابه أي جرم في لبنان، بل كل التهم موجهة إليه بارتكاب جرائم في سوريا أنكرها الموقوف… وهذا ما يعزز المخاوف من خطورة تسليمه وأن (UNHCR) لا علم لهم بتفاصيل قضيته.

إن من واجبي كمحام متابع لقضايا حقوق الإنسان وموثق للانتهاكات وممثل عن منظمات محلية ودولية اتخاذ كامل الإجراءات التي تحمي حياة إنسان معرض للخطر… علماً أن قرار الترحيل سيتم تنفيذه خلال ساعات قليلة، ولا أستطيع إيقافه الا عبر اللجوء إلى السلطة الرابعة واتخاذ الإجراءات القانونية دولياَ…

إن الخوف على مصير الموقوف السوري ميسر العزاوي مازال قائماً لأن تسليمه سيعرّضه لخطر الموت والتعذيب، علماً أن الأمن العام قد سلم منذ أيام موقوفا من آل الهواش كان متواجداً في سجن رومية…

إن منع الموقوفين الاتصال بأهلهم ومنع محاميهم من زيارتهم لأكثر من أسبوعين على الرغم من عدم وجود ملحقات قضائية بحقهم رغم المراجعات اليومية بحجة روتين إداري… (قضية السوريين الستة الذين أوقفوا على باب السفارة السورية في لبنان ونقلهم إلى دائرة الإجراء والتحقيق ولجوئنا إلى استعمال كافة الإجراءات القانونية التي أدت إلى صدور قرار من المديرية العامة للأمن العام بتجميد الترحيل وبعدها بأيام يصدر قرار من المديرية بتركهم وما زالوا موقوفين بدون إشارة قضاء أو ملاحقة بحقهم وبعد مرور أكثر من ٢٥يوماَ من صدور قرار تركهم ومراجعات يومية يأتي الجواب من المديرية العامة للأمن العام ومدعي عام التمييز انهم بعهدة معلومات الأمن العام وهذا إجراء روتيني؟؟؟)…كل هذا يؤكد وجود انتهاكات مخالفة بأبسط قواعد حقوق الإنسان في لبنان.

نعم نصت المادة ١٧ من قانون الدخول إلى لبنان يسمح للمدير العام للأمن العام بإصدار قرار بإخراج الأجنبي من لبنان لكنها تصطدم في نص المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب وقضية ميسر العزاوي وشقيقه محمد تنطبق عليها هذه المادة،وهما اللذان دخلا لبنان عام ٢٠١٧ اي قبل عامين من صدور قرار المجلس الأعلى للدفاع المذكور سابقا، كما أن نص المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب من شأنها أن توقف تنفيذ قرار المجلس الأعلى للدفاع أيضاَ لأن الموقوف عرضة لخطر التعذيب والموت… علماً أن المادة ٣ من اتفاقية مناهضة التعذيب لم تحدد هوية الشخص ان كان نازحاَ أو لاجئاَ.

إن التضييق على المحامي وترهيبه والضغط عليه يشكل مخالفة صارخة خاصة وأن مثل هذه الإجراءات ضد الفقرة. الـ 16 من المبادئ الأساسية ، بشأن دور المحامين التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في هافانا من 27 آب/أغسطس إلى 7 أيلول/سبتمبر 1990التي تنص على أن “الحكومات يجب أن تضمن أن المحامين (أ) قادرون على أداء جميع وظائفهم المهنية دون ترهيب أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق ؛ (ب) أن يكونوا قادرين على السفر للتشاور مع عملائهم بحرية سواء داخل بلدهم أو في الخارج ؛ و (ج) ألا يتعرضوا أو يتعرضوا للتهديد بالمقاضاة أو العقوبات الإدارية أو الاقتصادية أو غيرها من الإجراءات المتخذة وفقًا للواجبات المهنية والمعايير والأخلاق المعترف بها “.
أخيرا: ويبقى لبنان بلد الحريات وتنوع الرأي وإني أرحب بمبادرة الأمن العام الأولى من نوعها والتي تفتح المجال للمناقشة والحوار، آملاً أن نسعى جميعاً لتأمين حقوق الإنسان وحمايته.

السابق
الجهات المانحة تكافح العتمة..مشروع بـ 29 مليون دولار من «يو أس آيد» للتغذية الكهربائية
التالي
حرب 6 أكتوبر..عندما «قهر» العرب «الجيش الذي لا يُقهر»!