إطلاق وثيقة عصرية تحاكي تطلعاتهم.. الصائغ لـ«جنوبية»: المسيحيون لا يمكنهم الالتصاق بأنظمة عقائدية قمعية

زياد صائغ
من جديد كان لبنان مكانا مناسبا لإطلاق وثيقة مسيحية عصرية، تتناول أوضاع المسيحيّين في المنطقة، انطلاقاً من مقاربة نقديّة لأحوالهم الماضية والراهنة، بهدف رسم حاضر جديد. فهل ستكون الحجر الذي يحرك المياه الراكدة؟ من المبكر الحكم عليها ولكنها تتمتع بكل المواصفات لمتابعتها ورصدها في ظل المخاض الكبير الذي تشهده المنطقة.

يُعد إطلاق مجموعة “نختار الحياة” المسكونية، وثيقة مرجعية بعنوان “المسيحيون في الشرق الاوسط (خيارات لاهوتية ومجتمعية وسياسية متجددة) والتي تتناول أوضاع المسيحيين في المنطقة، حدثا يجدر التوقف عنده من حيث التوقيت والاهمية في ظل الاوضاع الدقيقة والمصيرية التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط. أهمية الوثيقة تكمن أيضا في أنها  تفتح النقاش إنطلاقا من لبنان الغارق في أزماته الوجودية والاقتصادية والسياسية، ويشكل مسيحيوه أحد أهم العناصر التي تميزه عن دول المنطقة، وتفاعلهم مع قضايا بلدهم والبلدان المجاورة أو إنكفائهم أحد المؤشرات على أن بلدهم ليس بخير وكذلك المنطقة.

إقرأ أيضاً: ذوو موقوفي المرفأ «يخرقون» اعتصام أهالي الضحايا: نريد الحقيقة أيضاً!

تتطلب إعداد الوثيقة أكثر من عام،  وقدمت مقاربة نقديّة لأحوال المسيحيين في الشرق الأوسط الماضية والراهنة بهدف رسم حاضر جديد، ودعت إلى اعتماد خياراتٍ متجدّدة في السياسة والفكر والاجتماع.

المسيحيون في الشرق ينتمون إلى أكثرية عربية ولا يمكنهم أن يكونوا جزء من الاقليات

يشرح  الخبير في السياسات العامة والمشارك في وضع الوثيقة زياد الصائغ لـ”جنوبية”، أنها “وثيقة شرق أوسطية تم إعدادها من قبل 11شخصية من لبنان وفلسطين والاردن وتمت إستشارة شخصيات من مصر وسوريا والعراق، وتضمن اللقاء شهادات من رجال دين من العراق ومصر وفلسطين والاردن”،  لافتا إلى أن “أهميتها من حيث التوقيت في أنها تفتح النقاش حول قضيتين، الاولى هي قضية الوجود المسيحي ودورهم في المنطقة، والنقاش مع الكنائس حول تعاطيهم بالشأن العام خصوصا أن المنطقة في إعادة تشكل على كل المستويات”، ويشدد على أن “الفكرة الاساسية للوثيقة هي أن المسيحيين في الشرق ينتمون إلى أكثرية عربية، ولا يمكنهم أن يكونوا في حلف الاقليات ولا يحتاجون إلى حماية أي طرف، وهذا ما أضاءت عليه الوثيقة من خلال فقرة واضحة بأنهم لا يمكنهم الالتصاق، بأنظمة رجعية وعقائدية وقمعية بل هم شهود رجاء وعدل وسلام وحرية في الشرق الأوسط.”

توقيت إطلاق الوثيقة المفصلي يكمن في أنها تعيد طرح تحدي بناء الدول المدنية و بناء المواطنة

ويرى أن “توقيت إطلاق الوثيقة المفصلي، يكمن في أنها تعيد طرح تحدي بناء الدول المدنية و بناء المواطنة، وهذا أمر أساسي في الهوية، ولذلك نحن مع شركائنا المسلمين ومن كل الديانات الاخرى، نريد دول مدنية في المواطنة ولا يمكن أن نقبل بتفتيت مجتمعاتنا أو تغيير هويتها، إنطلاقا من خيارات لا علاقة لها بمسيحيي المنطقة”، معتبرا أنه “على الغرب أن يفهم أننا لسنا أقلية، ولا نحتاج إلى حماية ولا يمكننا الانتصار بأي مشروع غربي أو عربي، لا علاقة له بالمنطقة، بل نحن جزء مؤسس فيها، ونبحث عن الشراكة في المواطنة والعدالة، ونحن جزء من النهضة العربية كنا ولا زلنا و لم نتخلى عن دورنا”.

على الغرب أن يفهم أننا لسنا أقلية ولا نحتاج إلى حماية ولا يمكننا الانتصار بأي مشروع غربي أو عربي لا علاقة له بالمنطقة

يضيف:”التوقيت لإطلاق الوثيقة هو مفصلي وأساسي على كل المستويات، لأن هناك إعادة تشكل لهوية المنطقة، و على المسيحيين أن يكونوا موجودين، والوثيقة هي حركة نقاش مفتوحة مع الكنائس، والقوى السياسية وهيئات المجتمع المدني، ومع المنظمات المسكونية من مختلف الكنائس والدول”.

ويختم:”من المبكر جدا رصد ردات فعل، ولكن في الوقت القصير الذي مرّ على إطلاق الوثيقة، حصلت مجموعة إضاءات، على أنها تفتح نقاش جدي ليس فقط حول دور المسيحيين، بل الانسان العربي بشكل عام إنطلاقا من تنوع هوياته وإنتماءاته”. 

السابق
قصة ارتباط كيم كارداشيان بمالوما.. حقيقة أم إشاعة؟!
التالي
محمد شاكر يتابع مغامرته في الغناء عبر «خبرهن عليي»