جنوبيون يتحررون من «طوابير الذل».. ويلتحقون بالدراجات النارية والكهربائية!

طوابير البنزين
فرضت أزمة المحروقات و لا سيما البنزين، واقعا جديدا على حياة المواطنين وتنقلاتهم على وجه الخصوص، فأصبحوا برفة جفن يعتادون على نمط آخر من يومياتهم، وتدبر وسائط نقل بديلة عن السيارات (دراجات نارية)، للانتقال الى أماكن عملهم في المؤسسات الرسمية والخاصة، وقضاء متطلباتهم المنزلية، وهذا الوسائط لم تعد مقتصرة على الرجال، لتشمل الفتيات أيضا. وابتداء من أزمة البنزين والعذابات اليومية، ظهر بشكل لافت في الجنوب، الإقبال الكثيف على شراء الدراجات النارية الصغيرة ومنها الكهربائية، التي ارتفع معدل استيرادها من الصين اضعافا خلال الشهور القليلة الماضية.

ركن عفيف سيارته، في كاراج منزله، بعدما امن في خزانها كمية من البنزين لاستخدامها وقت الحاجة القصوى .ثم اقدم على شراء دراجة نارية صغيرة بمبلغ ستماية دولار أميركي، لم يفكر يوما في حياته بأقتنائها لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، وهو الذي حرم منها ولده الوحيد، لفترة طويلة من شراء واحدة منها، خوفا عليه من اي حادث مروري.

انقلبت الأمور رأسا على عقب، وصار عفيف (٥٥ عاما) مقتنعا، بالذهاب إلى المصرف الذي يعمل فيه في صور، بواسطة الدراجة النارية التي تعمل على الكهرباء، وأصبحت ملاذه الأمن للوصول إلى عمله باقل كلفة ممكنة، وبدلا من ساعات الانتظار على محطات الوقود، فالدراجة النارية التي اشتراها تحتاج إلى حوالي ٤٥ الف ليرة لتعبئة خزانها بالكامل على آخر سعر للبنزين.

إقرأ أيضاً: بعدسة «جنوبية»: شوارع بيروت «تفيض» بالنفايات قبل الأمطار!

أما السيارة فتحتاج إلى(تفويل) ما يزيد على الستماية  الف ليرة، على سعر ( ٢٠٤ الاف ليرة) يعمل احمد (٣٥ عاما) في إحدى المؤسسات الخاصة في النبطية، ويتقاضى راتبا لا يصل إلى مليون ونصف المليون ليرة، بالكاد يكفي لتعبئة سيارته بالبنزين وصيانتها شهريا، فكان أمامه خياران، أما ترك العمل او استبدال وسيلة النقل، وقد رسى قراره على شراء دراجة نارية مستعملة باربعماية دولار ، للذهاب الى عمله رغم كل المخاطر، وخاصة على أبواب فصل الشتاء .

الأسواق تعاني من عطش تأمين الدراجات النارية المستعملة

يؤكد خضر خريس الذي يعمل في مجال بيع وشراء الدراجات النارية منذ فترة طويلة لـ”جنوبية”، أن “الأشهر الثلاثة الماضية، والتي تزامن فيها توافد المغتربين إلى الجنوب وصور خصوصا، قد شهدت حركة كبيرة في بيع الدراجات النارية المستعملة”، مؤكدا بأن الأسواق تعاني من عطش تأمين الدراجات النارية المستعملة، التي يزداد عليها الطلب بشكل كبير، لم يصل سابقا إلى هذا الحجم.

ثمن الدراجات الصغيرة الأكثر استعمالا لدى المواطنين ارتفع سعرها إلى تسعماية دولار

ومرده إلى أزمة البنزين وارتفاع اسعاره، ما دفع فئات كثيرة ولا سيما الموظفون والعاملون في الاسلاك العسكرية إلى شراء الدراجات للانتقال الى أعمالهم في بقع جغرافية محدودة”.

يشير رامي حيدر لـ”جنوبية” وهو أحد مستوردي الدراجات النارية، ان “الإقبال على شرائها، قد ارتفع بشكل لافت، وتضاعفت عملية استيراد الدراجات النارية من الصين تحديدا، والتي ارتفعت أسعارها نسبيا من المصدر، تزامنا مع ارتفاع كلفة الشحن”مشيرا إلى أن “ثمن الدراجات الصغيرة الأكثر استعمالا لدى المواطنين ارتفع سعرها إلى تسعماية دولار ، بعدما كانت بستماية دولار”.

السابق
«إقصاء المغتربين من التصويت في الانتخابات».. هذا ما قاله باسيل
التالي
دولار السوق السوداء يشق طريقه صعوداً.. كيف اقفل مساء اليوم