بالأسماء..صراع على رئاسة المجلس الشيعي وترحيلها الى ما بعد الانتخابات النيابية!

المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى
لقد أحدث رحيل رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان، فراغاً كبيراً في المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية، وأتى ذلك في وقت حرج جداً، يمر على الطائفة الإسلامية الشيعية في لبنان بنحو الخصوص، ويمر على اللبنانيين عموماً، حيث تعصف الأزمات الاقتصادية والمعيشية والنقدية بلبنان من كل جانب وصوب وعلى مختلف المستويات ..

تتضاعف مخاوف المسؤولين في الشارع الشيعي اللبناني، من احتمالات تأجيج الصراع الشيعي  الشيعي على تولِّي رئاسة هذه المؤسسة، في ظل رغبة جامحة لحزب الله للسيطرة على قرار مجلس الملة، وفي ظل تعدد الطامحين لترؤس هذا المجلس، الذين بعضهم يعتبرون من أصحاب الرؤوس الحامية ..  

اقرأ أيضاً: عبد القادر لـ«جنوبية»: «حزب الله» يتحول الى جزء من كارتيل النفط ويُهيمن على المافيات!

    وهناك جملة من الأسماء كانت قد طرحت في السنوات الأخيرة لتولي هذا المنصب، وتم التداول بها في حياة الإمام قبلان ، خصوصاً عندما تم تمديد ولايته الرئاسية، وكثر الحديث عن خلف له عندما دخل في مرحلة المرض، الذي منعه من مزاولة حضوره للمجلس في السنتين الأخيرتين من عمر رئاسته للمجلس ..   

 رتبة الإجتهاد الفقهي غير الموجودة في غالبية المرشحين هي شرط ضروري لرئاسة المجلس الشيعي. 

    وتأكدت الرغبة لمجموعة من الشخصيات العلمائية، للوصول إلى سدة رئاسة وزعامة الطائفة رسمياً في لبنان، من خلال رئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبر طرح أسمائها في وسائل إعلامية عدة، وسُجِّلت العديد من الملاحظات على بعض هذه الأسماء المطروحة حتى الآن، وبعض هذه الملاحظات يكفي لحرق بعض الأسماء، كما أن بعض الملاحظات الأخرى يساعد بقوة على إقصاء آخرين ..  

مرشحون غير “مجتهدين” 

    ومن الأسماء التي حاولت وتحاول بعض الجهات طرحها لتولي رئاسة المجلس، منها المفتي الشيخ حسن عبد الله، وهو الذي يتولى مسؤولية حركة أمل الثقافية المركزية في لبنان منذ أكثر من خمس سنوات، وقد لقبه الإمام الراحل الشيخ عبد الأمير قبلان بلقب : ” ذو الرياسات “، كونه يتصدى لإمامة الجماعة في مدينتي الغازية وصور في الجنوب اللبناني، إلى جانب قيامه بمهمتي القضاء الجعفري والإفتاء الجعفري، ولكن يؤخذ على المفتي عبد الله قلة اهتمامه بحاجات القطاع المشيخي، وتقريبه لطبقة معينة  فقط من المعممين، تنسجم مع طموحه لترؤس المجلس الشيعي. وهو وإن كان يتوافر على الأهلية السياسية لتولي هذا المنصب، كونه هو حركي التوجه السياسي، ورئاسة المجلس هي من حصة حركة أمل بحسب المحاصصة الشيعية، ولكنه – بقول الخبراء – يفتقر لشرط الاجتهاد، فرتبة الإجتهاد الفقهي هي من أبرز الشروط القانونية لمن يريد التصدي لرئاسة مجلس الملة. 

رغبة حزب الله بوراثة حركة أمل كقوة اساسية في قيادة المجلس الشيعي تؤجل البت في تعيين رئيسه 

    ومن الأسماء المطروحة – أيضاً – لتولي هذا المنصب نائب رئيس المجلس الحالي الشيخ علي الخطيب، وهو الذي كان ناطقاً رسمياً للمجلس، في عهد رئيسه الثاني الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين، ولكنه قد يمنعه – بقول المراقبين – من تولي الرئاسة انحيازه الى حزب الله، وفقاً لتركيبة المحاصصة الشيعية الحالية، في حين ينبغي أن يكون الرئيس من حصة حركة أمل بحسب التوافق السياسي بين الثنائية الشيعية ..  

   ونفس هذا الإشكال يرد على طرح المفتي الشيخ أحمد قبلان، فهو وإن كان وريثاً لإرث والده الراحل، ولكنه أيضا يُحسب من حصة حزب الله، بسبب مواقفه الكثيرة المؤيدة لحزب الله والمنسجمة مع مواقف الحزب السياسية الداخلية والخارجية، ويضاف إلى كل ذلك بقول الخبراء، افتقار الشيخين الخطيب وقبلان لشرط الاجتهاد، الذي هو من الشروط الأساسية في قانون المجلس لمن يريد النهوض بمهام رئاسته ..  

مجتهدون ..ولكن 

    وطُرح إلى جانب هؤلاء إثنان من المجتهدين هما الشيخ محمود قانصو والسيد رضا حسين صبح، وهما وإن شُهد لهما بالفضيلة العلمية وبقضاء حوائج الناس والاهتمام بالقطاع المشيخي، ولكن قد ينقصهما اللون السياسي، الذي هو الشرط المحوري لحصول التوافق السياسي على من ينبغي توليته رئاسة مجلس الملة في لبنان، علماً أن الشيخ قانصو قريب من قواعد حركة أمل الشعبية، والسيد صبح يحرص على التواصل مع الرئيس بري .. 

   والذي يلوح في الأفق حتى الآن هو رُسُو الخيار على رؤية من بيده القرار السياسي، لاختيار ممثل الشيعة في هذا الموقع الرئاسي الحساس والمهم ، ألا وهو رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويرى بعض المقربين من الرئيس نبيه بري عدم رغبته بفتح ملف رئاسة المجلس الشيعي، قبل حسم نتائج الانتخابات النيابية القادمة، حيث يجد الرئيس بري صعوبة في الاختيار والترجيح بين الأسماء المطروحة لترأس هذا المجلس ، والدخول في التفاصيل والأسماء في هذه المرحلة بالذات، قد يُخسر لائحة التنمية والتحرير الكثير من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، المزمع خوضها في لبنان بعد أشهر . 

   لذلك قد لا يكون من الراجح الدخول في معركة الأسماء والصفات وتفاصيل ذلك حالياً، كما لا توجد مصلحة شيعية في الكشف عن خيار الرئيس بري لمن ينبغي توليته هذا المنصب،١ لاحتمال تفجُّر صراع شيعي شيعي، وذلك مع رغبة حزب الله المؤكدة بوراثة حركة أمل كقوة اساسية في قيادة المجلس الشيعي، خصوصا مع تبدّل الولاءات وانحياز عدد كبير من رجال الدين وكبار الموظفين في المجلس للحزب، بسبب طغيان ماله وسلاحه وهيمنته على الحياة السياسية في لبنان عامة. 

    لكل ذلك، فالذي يلوح في الأفق في الفترة الراهنة، هو تجميد البت بموضوع رئاسة المجلس الشيعي ريثما تُحسم خيارات الانتخابات البرلمانية المقبلة..  وإن غداً لناظره قريب .. 

السابق
عبد القادر لـ«جنوبية»: «حزب الله» يتحول الى جزء من كارتيل النفط ويُهيمن على المافيات!
التالي
ما سيحمله معه ميقاتي إلى باريس.. وهذا ما ينتظره هناك!