نصرالله من الإنتصار الإلهي.. الى «النفطي»!

السيد حسن نصرالله
يساهم حزب الله ومنذ سنوات، في رسم صورة لنفسه انه حاكم بأمره في لبنان، منذ اعلانه عن الإنتصار الإلهي بعيد حرب تموز ، وما أدراك ما حرب تموز، خصوصا بعد الانسحاب العربي من المشهد اللبناني، معتقدا الحزب ان الهيمنة الصريحة على لبنان، من شأنها ان تجعله وحليفه الايراني في وضع ممتاز اقليميا ودوليا.

افسحت الحكومة اللبنانية الضعيفة، التي كان يترأسها الدكتور حسان دياب، وكانت محسوبة بكليتها على محور الممانعة الذي يتزعمه حزب الله، المجال واسعا أمام الحزب وامينه العام السيد حسن نصرالله، كي يبدو انه زعيم لبنان الأوحد. وما خطاب “السيّد” أمس سوى  دليل ساطع على تكريس هذا المنطق، ومحاولة تأبيده وترسيخه في العقول. 

إقرأ ايضاً: نصرالله يُمسك البلد نفطياً بعد السياسة والأمن..وصمت سعودي حكومي «مقلق»!

النفط الايراني يخرق العقوبات 

خطاب السيد نصرالله أمس، عنوانه اعلان الانتصار النفطي في لبنان، مع وصول باخرة مازوت ايرانية الى سوريا لصالح لبنان، يتبعها باخرتي بنزين ومازوت، والانتصار هنا برأي المراقبين مزدوج، لانه يشمل الساحتين السورية واللبنانية، وبروباغاندا النصر هذه لم تكن لتتحقق لولا مساعدة وزارة الطاقة في الحكومة اللبنانية التي عمدت الى تعطيش السوق، ورفضت السماح لبواخر النفط الراسية منذ اسابيع قبالة الساحل اللبناني بتفريغ حمولتها، وذلك في خلاف مفتعل مع مصرف لبنان حول وقف دعم المحروقات، لتبلغ الأزمة أوجها مع نفاد مادة البنزين من المحطات، وفراغ خزانات من المازوت لزوم مولدات الكهرباء، كل هذا ولم يرفّ جفنا لوزارة الطاقة التي يتولى زمامها حليف حزب الله الوفي التيار الحرّ، المؤتمن على السير بسياسة حليفه الشيعي القوي، الذي اوصل رئيسه المؤسس ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، ويطمح ان يوصل صهره رئيسه الحالي جبران باسيل الى سدة الرئاسة أيضا. 

اما بالنسبة الى سوريا، التي تعاني أيضاً من أزمة طاقة حادة، و تشهد مناطق سيطرة الحكومة ساعات تقنين طويلة، بسبب عدم توفر الفيول والغاز اللازمين لتشغيل محطات التوليد، كماوتحول العقوبات الاقتصادية دون وصول باخرات النفط بشكل منتظم إليها، فان ترحيبها بالبواخر القادمة الى لبنان عبر مراسيها البحرية، هو كترحيبها بمشروع مدّ الغاز المصري الى لبنان عبر الاردن والذي سيكون لها نصيب منه، وما الترحيب بالوفد اللبناني الرسمي الذي زار دمشق الاسبوع الماضي، سوى ترحيب بهذا التغيير الايجابي في التعامل مع النظام السوري من قبل دول الجوار على الأقل. 

 بروباغاندا النصر هذه لم تكن لتتحقق لولا مساعدة وزارة الطاقة في الحكومة اللبنانية التي عمدت الى تعطيش السوق 

فشل رفع العقوبات 

بالمقابل، فقد ظهر ان سياسة  حزب الله وايران، المقرونه بالتسلط الامني والعسكري على لبنان لم تعد مفيدة، خصوصا بعد استخدام الاميركيين والعرب،  سياسة الابتعاد قدر الامكان عن لبنان المأزوم اقتصاديا، وكلفوا فرنسا بعمل ما يلزم كي لا تتسبب الازمة الاقتصادية بانهيار لبنان، فاضطر حزب الله اخيرا بالرضوخ وتشكيل حكومة، وهو الذي كان يشترط على فرنسا وعدا برفع العقوبات الاميركية عنه، وفك الحصار عن سوريا  ولكن فشلت مساعيه، لان الانهيار الاقتصادي التام سوف يجعل كل مكاسبه الحالية والقادمة بلا جدوى. 

وبحسب مصدر سياسي عربي مراقب لساحة اللبنانية أوضح ل”جنوبية” ان “حزب الله اصبح يتحمل في نظر اللبنانيين مسؤولية ما المّ بلبنان من كوارث، لان الحزب اصبح شريكا في الدولة الفاسدة ويدافع عنها ويحميها، مع ان ما زال لديه مصداقية جيدة لدى جزء من اللبنانيين، خصوصا الشيعة في لبنان الذين يروا وجودهم وامنهم يتحقق من خلال حزب الله، وهو الاكثر ائتمانا من وجهة نظرهم على حماية مصالحهم امام الاخطار”  وأشار .الى انه “كما ان هناك طبقة واسعة من اللبنانيين، ارتبطت مصالحهم ووضعهم الاقتصادي مع حزب الله، ووضعهم المعيشي افضل من كثير من اللبنانيين، وبالتالي سيصطفون مع مصالحهم التي يحققها حزب الله لهم اضافة الى انتمائهم العقائدي مع الحزب”. 

اضطر حزب الله اخيرا الى الرضوخ وتشكيل حكومة وهو الذي كان يشترط على فرنسا وعدا برفع العقوبات 

ويتابع المصدر العربي ” ان هذه الجدلية ستستمر لفترة من الزمن الى ان تبرز معطيات جديدة على الارض، تفرض معادلات اخرى ربما تساهم في تغيير الواقع لما هو افضل او اسوأ لا سمح الله” 

وبالنسبة للوضع السوري يؤكد المصدر” ان بعد الذي حصل في سوريا من مذابح وتدمير ،فان الاوضاع لا يمكن ان تستمر وسيكون هناك تغيير حتما”. 

ويختم المصدر السياسي العربي في النهاية بتفسير موقف حزب الله وايران، اللذين يصران على دعم موقف الرئيس بشار الاسد برفض القرار الدولي2254 الذي ينص على اجراء مفاوضات مع المعارضة لتأمين “انتقال سياسي” للسلطة. فأي تغيير في السلطة بسوريا يعني بداية انحسار نفوذ حزب الله في لبنان. 

السابق
بعد اتهامه الأوكرانيات بممارسة الدعارة.. اعتذار رسمي من وهاب!
التالي
بعدسة «جنوبية».. تسلّم وتسليم في «الداخلية»: الاستقرار الأمني أولوية!