هل تعلن تشكيلة الحكومة هذا الاسبوع ام تنسفها شياطين التفاصيل؟

الثابت في الوقائع ان مساعي مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم ما تزال قائمة، وهي شملت سفيرتي الولايات المتحدة دورثي شيا، وفرنسا آن غريو، فضلاً عن الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، وهي بناءً عليه، لم تسفر بعد عن تفاهمات، الأمر الذي حيّر «سعاة الخير» وحمل الرئيس المكلف إلى زيارة عين التينة، ووضع «الملف الحكومي» بما له وما عليه امام الرئيس نبيه برّي، الذي يعمل على تذليل العقد، لكنه «مذهول» من عدم استقرار التفاهمات، وسرعة الانقلاب عليها؟

أين يكمن التعثر؟ من الصعب، وفقاً للمولجين العمل على تذليل العقبات، وفكفكة العقد، تحديد المشكلة: هل هي عدم نضوج التفاهمات الإقليمية والدولية؟ تحديداً على خط طهران – واشنطن، وعواصم عربية معنية، فضلاً عن «الوسيط الفرنسي»..

أم ان العقد محض داخلية، لجهة ان الرئيس عون يرغب بغالبية الوزارات من الدفاع إلى العدل إلى الاتصالات، فالشؤون الاجتماعية، ونائب رئيس مجلس الوزراء، والطاقة والشراكة في تسمية وزير الداخلية، وتسمية أو عدم وضع فيتو على كل الوزراء المسيحيين، الأمر الذي لم يكن وارداً لدى الرئيس المكلف القبول به، وعليه، اذاً لم تحدث الحلحلة المطلوبة، والتزام جدي من قبل رئيس الجمهورية وفريقه، فإن فرصة رؤية حكومة جديدة، تصبح في غير محلها..

اقرا ايضا: الحكومة «هبّة باردة» «هبّة سخنة»..والدعم على المحروقات يَلفظ انفاسه الاخيرة!

في الوقت هذا، توقفت أوساط رسمية عند ما يجري في سوق القطع، لجهة الترويج من قبل الفريق العوني لمعلومات عن حصول تقّدم إيجابي، وان التأليف بات قريباً، أو خلال 48 ساعة من أجل احداث صدمة لجهة تراجع سعر صرف الدولار، واقبال حملة «العملة الخضراء» لتصريفها، وبعد ذلك العودة إلى الارتفاع، في محاولة غير بريئة لاصطياد ما تبقى من دولارات في يد المواطن..

وسجلت آخر الوقائع الحكومية أمس التالي: التكتم عاد ليسود لأن المشاورات شغالة بين بعبدا والبلاتينوم وهناك موفدون إيضا ما يشير إلى أن حبل التشكيل لم ينقطع حتى أن البعض يقول ان زيارة الرئيس المكلف إلى قصر بعبدا تعني أن الحكومة ستعلن.  

ما يفهم من الأجواء ان العقدة لا تزال تتصل بوزارة الاقتصاد والى من ستؤول بعد المفاوضات وأي وزارة بديلة يحصل عليها أحد الطرفين في المقابل. وهل أن « البازل « الحكومي سيتأثر في هذا التبديل، اما أن اتصالات خارج البحار رتبت الأمور لتسهيل التأليف.  

الجواب ينتظر ما سيكون عليه الاتفاق النهائي وكيفية إخراجه بطريقة سلسة. وعلى ما يبدو فإنه حتى ما بعد ظهر أمس كان هناك اسمان واحد سني وآخر ارثوذكسي ينتظران البت على ان التشكيلة الحكومية اكتملت وبدأ التحضير الفعلي لأعلان الحكومة في القريب العاجل، وهذا ما كان عليه الجو السائد. هناك حركة ناشطة من مسودة حكومية وترتيب صور الوزراء الجدد لحكومة الـ ٢٤ وسيرهم الذاتية.وما هي إلا ساعات أو أيام تكاد تعد. فهل ينقلب المشهد رأسا على عقب في الثواني الأخيرة؟ 

ما من احد يملك الجواب لكن الغد لناظره قريب، مع العلم أن الاتصالات لم تهدأ طيلة أمس للوصول إلى الاتفاق الأخير والجازم.

ويؤكد نائب كتلة الوسط المستقل علي درويش في تصريح لـ”اللواء” أن هناك مروحة من الاتصالات الدولية والخارجية التي سجلت في الساعات الثماني والأربعين المقبلة وقد تكون أدت إلى تذليل بعض العقبات، ويسأل هل أن العقبات كلها ذللت، الأمر ينتظر الساعات المقبلة ولذلك ليس هناك من مبالغة في التفاؤل، كما لا يمكن القول أن التأليف عالق إذ أن هناك تقدما حصل ولا يمكن القول أن الأمور انتهت إلا عند صدور مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة.

ويشير النائب درويش إلى أن نواب التكتل يفضلون عدم الدخول في التحاليل ويقول أن الرئيس ميقاتي قدم للرئيس عون تشكيلة من ٢٤ وزيرا واذا كانت هناك من ملاحظات فان الرئيس ميقاتي مستعد لبحثها وهناك ترحيب بأي مسعى يساهم في تذليل العقبات.

واذ يرى عبر “اللواء” أن وزارة الاقتصاد قد تكون احدى العقبات أو لا تكون يشدد على رغبة الرئيس ميقاتي في قيام التوازن داخل الحكومة وأن تحوز على ثقة داخلية وخارجية وذلك بفعل مجموعة معايير، لافتا إلى أن الرئيس المكلف مستمر في مساعيه طالما ان هناك بصيص امل وهو لا يريد تأليف حكومة لا فرص نجاح لها.

وهكذا، مضى الوسط السياسي بين حُسمت … لم تحسم… هل تعلن تشكيلة الحكومة هذا الاسبوع ام تنسفها شياطين التفاصيل؟ فما زالت التشكيلة الحكومية عالقة في مطبّات عدّة آخرها مطبّ جديد هو تبديل الحقائب في اللحظات الاخيرة، بحيث علمت «اللواء» ان حقيبة الاشغال التي كان يُفترض انها من حصة حزب الله قد تصبح من حصة تيار «المردة» بدل حقيبة الاتصالات، ما استدعى البحث عن حقيبة جديدة اساسية للحزب ربما تكون الصحة، اذا وافق الرئيس نجيب ميقاتي على منحه اياها وهي التي كانت محسوبة على الرئيس سعد الحريري الذي سمّى لها الدكتور فراس ابيض، وبناء عليه يجري التداول في اي حقيبة ستعطى للسنّة بدل الصحة، وهناك من طرح ان تؤول الاتصالات لهم بدل الصحة، وقد سبق ان شغلها تيار المستقبل اكثرمن مرة(جمال الجراح ومحمد شقير)، اذا وافق المعنيون (ميقاتي والحريري)، او تؤول الاتصالات الى من يقترحه حزب الله، على صعوبة ذلك بالنسبة للمجتمع الدولي الذي يفرض عقوبات على الحزب ويرفض التعامل مع أي وزير يقترحه لأي حقيبة.

 وعدا ذلك لا زال موضوع حقيبة الاقتصاد غير محسوم بشكل نهائي برغم المعلومات عن موافقة الرئيس ميشال عون على التنازل عنها للرئيس ميقاتي، لكن مصادر المعلومات نفت ذلك واكدت انها ما زالت قيد البحث والبحث جارٍ عن حقيبة وازنة غيرها اذا تنازل عنها عون في مساعي المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي زار الرئيس عون امس بعيداً عن الاعلام ناقلاً اليه مسودة تشكيلة حكومية غير مكتملة بشكل نهائي، بعدما زار ليل امس الاول الرئيس ميقاتي، ناقلا مقترحات وعروضاً للرئيسين. فيما زار الرئيس المكلف امس رئيس مجلس النواب نبيه بري في زيارة وصفت بأنها للبحث في تدوير زوايا الخلاف حول هذه الحقائب ومعالجة مسألة الثلث الضامن.

لكن مصادر المعلومات اجمعت على ان التعقيدات قابلة للحل وان الساعات الاربع والعشرين او الثماني والاربعين المقبلة ستكون حاسمة إيجاباً او سلباً. وعليه، ضربت المساعي القائمة موعداً لظهور الخيط الأبيض من الأسود غداً، لأن اليوم هو يوم حداد واقفال، حيث يوارى جثمان الامام عبد الأمير قبلان رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حدث الرحمة في مدافن روضة الشهيدين في مأتم شعبي ورسمي.

الى ذلك، خلصت مصادر مواكبة لعملية التأليف عبر “نداء الوطن” إلى التأكيد أنّ “الاتجاهات غير محسومة بعد، لا في ما خصّ عقدة وزارة الاقتصاد ولا في ما يتصل بالجهة التي ستختار الوزيرين المسيحيين، ولا إزاء مسألة الثلث المعطل”، كاشفةً أنّ “اللواء ابراهيم حمل لائحة من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى بعبدا تتضمن أسماء مسيحية ليصار إلى الاختيار من بينها، غير أنّ رئيس الجمهورية ميشال عون جدد تمسكه بأنه هو من يقترح الأسماء وعلى الرئيس المكلف أن يختار منها”.

وعليه، نقلت المصادر أنّ اللواء ابراهيم لم تُحسم لديه أي معطيات جدية حول سبل تذليل العقد بشكل نهائي، معربة عن قناعتها بأنّ “معظم ما تم بثه من أجواء إيجابية إنما تقف وراءه شخصيات تدور في فلك بعبدا والتيار الوطني الحر كما درجت العادة تمهيداً لتحميل الأطراف الأخرى مسؤولية فشل الجهود في وقت لاحق”. وجزمت المصادر بأنّ الساعات الأخيرة “لم تحمل أي مؤشر جديد حاسم باتجاه التأليف لكنّ المشاورات مستمرة وستتكثف استكمالاً لمروحة الاتصالات واللقاءات التي يقوم بها الرئيس المكلف والتي شملت زيارته نهار الاثنين رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد سلسلة زيارات مكوكية قام بها النائب علي حسن خليل موفداً من بري إلى ميقاتي”.

وإذ استبعدت أن يحمل اليوم “أي مفاجآت من قبيل زيارة ميقاتي قصر بعبدا”، أكدت المصادر أنّ المعنيين بالتأليف سيتخذون من الحداد الوطني على رحيل رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان “فسحة زمنية إضافية لتكثيف الاتصالات وبلورة صورة المشاورات والوساطات الحكومية أكثر قبل نهاية الأسبوع”، لافتةً بالتوازي إلى أنّ “الاتصالات الخارجية لم تتوقف ولم تنقطع على مدار الساعة مع المسؤولين اللبنانيين لحثهم على تشكيل حكومة، بينما الرئيس المكلف على تواصل شبه يومي مع المسؤولين الفرنسيين للتشاور معهم في أجواء التطورات والعقبات التي لا تزال تحول دون ولادة الحكومة”.

بدورها، أشارت معلومات “الجمهورية” من مصادر موثوقة انها لا ترى إفراطاً في التفاؤل في الاجواء المحيطة بالرئيس المكلف، بل تتحدث عن مقاربة موضوية لملف التأليف، وجهود جدية لإحداث خرق، مشيرة الى ان الرئيس المكلف ما زال يحافظ على بعض الزّخم في الاستمرار في تحمّل المسؤولية التي قبلها على رغم إدراكه بصعوبتها وقناعته في أن في إمكانه قيادة عملية إنقاذية. وكما يقال فإنّه قرر أن يمدّد فترة “صموده”، وطَوّل الحبل قليلاً لعل الاتصالات والجهود تتمكّن من إحداث الخرق المطلوب خلال الأيام المقبلة.

السابق
طبخة من لقاح فايزر تسببت بأعراض جانبية لـ 10 أشخاص.. ماذا جرى؟
التالي
بعد انخفاضه أمس.. كيف افتتح الدولار اليوم في السوق السوداء؟