حسن فحص يكتب لـ«جنوبية»: ايران والرقص على «حافة الهاوية»!

حسن فحص
يخص الصحافي المتخصص في الشؤون الإيرانية والعراقية حسن فحص "جنوبية" بمقال أسبوعي ينشر حصرياً على صفحات الموقع و منصاته الإلكترونية.

حدد الرئيس الايراني الجديد ابراهيم رئيسي في خطاب القسم، الخطوط العريضة لسياسات حكومته على المستويين الاقليمي والدولي، في خطوة قد لا تكون مفاجئة، لجهة ان المؤشرات الاولية لهذه السياسات، بدأت بالبروز خلال الاسابيع الاخيرة بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في الثامن عشر من شهر حزيران الماضي. 

استراتيجية رئيسي في العلاقة مع الخارج، توزعت بين اليد الممدودة باتجاه دول الجوار الايراني، في حين اعاد التأكيد على الثوابت الايرانية، فيما يتعلق باستمرار التمسك بالدور والنفوذ في المناطق التي تشكل العمق الاستراتيجي للمشروع الاقليمي لايران. 

اقرا أيضاً: حسن فحص يكتب لـ «جنوبية»: إيران تفاوض طهران قبل واشنطن!

وفي الوقت الذي كان من المفترض، ان يكون المعني الاول باليد الممدودة التي تحدث عنها رئيسي، هي المملكة العربية السعودية، التي تشكل المفصل الاساس في ازمة ايران مع دول الجوار العربي، لتداخل ساحات الخلاف بين البلدين في اكثر من مكان. الا ان هذه اليد سرعان ما قام رئيسي بسحبها، بعد الاعلان عن استقباله الموفد الخاص لحكومة صنعاء، بقيادة جماعة انصار الله الحوثية قبل يوم واحد، من ادائه اليمين الدستورية، وبعد يوم من حفل تنفيذ رئاسته من ولي الفقيه والقائد الاعلى للثورة. اي ان رئيسي ومعه الدوائر المعنية برسم السياسات العامة والاستراتيجية للنظام، والدولة تقصدا توجيه رسالة غير ودية للرياض، المعنية اكثر من غيرها بالازمة اليمنية، بان طهران متمسكة بشروطها ومناطق نفوذها الاقليمي، وغير مستعدة للتخلي عمن تعتبرهم حلفاءها وامتدادها الاستراتيجي في المنطقة. وهو الامر الذي قد يفسر عدم مشاركة اي وفد سعودي، في حفل اداء القسم بعد ان تعمدت طهران وفي اكثر من تسريب على لسان مقربين او سياسيين، التأكيد على مشاركة وفد سعودي رفيع المستوى في هذا الحلف، وامكانية ان تعلن خلاله اعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما. 

عدم المشاركة السعودية والذي قابله احتفاء ايراني بالوفد الحوثي قد لا يؤدي الى تعطيل مسار الحوار الثنائي بينهما

عدم المشاركة السعودية، والذي قابله احتفاء ايراني بالوفد الحوثي، قد لا يؤدي الى تعطيل مسار الحوار الثنائي بينهما، الذي تستضيفه سلطنة عمان، التي كانت مشاركة في الحفل على مستوى وزير خارجيتها، الا انه قد يعرقل التوصل الى تفاهمات سريعة بينهما، خصوصا اذا ما تمسك الجانب السعودي بالحصول على موقف ايراني واضح، حول مستقبل دور جماعة الحوثيين في مستقبل اليمن. في المقابل، فان الرئيس الايراني وغرفة القرار لم تلتقط او تعمدت، عدم التعامل الايجابي مع الرسالة السعودية، على لسان وزير الخارجية الامير فرحان بن صالح، الذي اعلن دعم بلاده لاي اتفاق نووي يضمن عدم حصول ايران على سلاح نووي. فعلى الرغم من استعادة رئيسي في خطاب القسم، لموضوع فتوى المرشد الاعلى ولي الفقيه، حول حرمة امتلاك او تصنيع اسلحة نووية او دمار شامل، وان هذا السلاح لا مكان له في العقيدة الدفاعية للنظام الايراني، الا ان الخطاب هنا لم يكن باتجاه السعودية وملاقاة مواقف وزير خارجيتها، بل يصب في سياق الجدل القائم داخل مفاوضات فيينا، لاعادة احياء الاتفاق النووي والمخاوف المتزايدة لدى الدول الغربية، خصوصا الترويكا الاوروبية وواشنطن من الخطوة، التي قامت بها طهران برفع مستوى التخصيب الى 60 في المئة، وقرارها انتاج فلز اليورانيوم بمستوى تخصيب 20 في المئة. 

اذا ما كانت الازمة اليمنية وما تعنيه من استمرار التوتر مع السعودية الا انها تبقى جزء اساسيا في سلة الملفات الاقليمية والساحات

واذا ما كانت الازمة اليمنية وما تعنيه من استمرار التوتر مع السعودية، الا انها تبقى جزء اساسيا في سلة الملفات الاقليمية والساحات، التي تمثل العمق الاستراتيجي للنفوذ الايراني في منطقة الشرق الاوسط. فالمشهد الذي سيطر على المشاركين من الدول الاقليمية في حفل اليمين الدستورية، كان مشاركة قيادات الجماعات المتحالفة مع ايران، من فلسطين ومشاركة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، وامين عام حركة الجهاد الاسلامي زياد نخاله، الى قيادات الحشد الشعبي العراقي وفصائله برئاسة فالح الفياض، والمندوب اليمني محمد عبدالسلام، ونائب الامين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، جنبا الى جنب مع قائد قوة القدس الجنرال اسماعيل قاآني، الذي شارك بصفته منسق هذا المحور الاقليمي. 

رئيسي في خطابه بحضور ممثلين عن المجتمع الدولي، خصوصا الاتحاد الاوروبي المعني بالمفاوضات النووية والملفات الاقليمية في الشرق الاوسط، لم يخرج عن الخطاب الذي يتبناه المرشد الاعلى في التعامل مع القضايا الاقليمية، فاعاد التأكيد على تمسك ايران، بما تملكه من اوراق وملفات، تشكل زوايا المحور الذي تقوده في المنطقة، وذلك من باب الدفاع عن مطالب القوى المتحالفة معها. وهي رسالة تتجاوز البلدان المعنية في المنطقة، باتجاه الادارة الامريكية ومعها القيادة الاسرائيلية ، التي تضغط باتجاه حشد دولي، لمحاصرة الدور الايراني وتفكيك ادوات طهران الاقليمية، خصوصا تلك التي تعمل في المجال الحيوي الاسرائيلي، سواء في قطاع غزة او لبنان او سوريا، وعمقها العراقي، بالاضافة الى اليمن، الذي يعتبر نقطة استراتيجية حيوية في الامن الاسرائيلي. 

رسالة رئيسي للادارة الامريكية كانت واضحة في التعبير عن الموقف الايراني الرافض للضغوط التي تمارسها واشنطن لفرض تنازلات على ايران

رسالة رئيسي للادارة الامريكية، كانت واضحة في التعبير عن الموقف الايراني الرافض، للضغوط التي تمارسها واشنطن لفرض تنازلات على ايران، في المسائل المتعلقة بنفوذها الاقليمي، فضلا عن رفضها ادارج هذه الملفات في المفاوضات، التي تجري في فيينا لاعادة احياء الاتفاق النووي، ما يعني ان طهران مازالت متمسكة بموافقها امام الضغوط الامريكية، لتوسيع دائرة التفاوض لتشمل البرنامج الصاروخي والنفوذ الاقليمي، خصوصا في ظل القرار الامريكي الانسحاب، من افغانستان وتخفيف الوجود وتغيير طبيعته في العراق. 

النظام الايراني لا يبدو ان لديه نية بالخروج من مفاوضات فيينا

رفع العقوبات الذي طالب به رئيسي في خطابه الرئاسي، يعني ان النظام الايراني لا يبدو ان لديه نية بالخروج من مفاوضات فيينا، بالتزامن مع تغيير جذري في آلية التعامل، مع هذه المفاوضات، نحو مزيد من التشدد والتمسك بأوراقه الاقليمية، امام الضغوط الامريكية واخراجها من دائرة التفاوض، بالتزامن مع رفع مستوى التهديد والتوتر، في التعامل مع الضغوط الاسرائيلية، والتي برزت مؤخرا في حرب السفن، واستهداف الناقلة الاسرائيلية في بحر عمان، الذي وضعته طهران في اطار الرد على اعتداءات اسرائيلية سابقة، اعترف بها مسؤولون ايرانيون لـ “12” ناقلة نفط تابعة لها في مياه البحر الابيض المتوسط. 

السابق
بعد مصادرة راجمة صواريخ في شويا.. توضيح من «حزب الله» !
التالي
الاعتداءات الهمجية والخطاب الطائفي يعلو..والناشطون ضحية سهلة المنال