عبد القادر لـ«جنوبية»: ثمة تعمية على مسؤولية «حزب الله» عن إنفجار المرفأ!

العميد نزار عبد القادر
تحل الذكرى الاولى لجريمة تفجير مرفا بيروت، من دون أن يتم الكشف عن الاسباب الحقيقية التي أدت إلى تفجير 400 طن من النيترات، ولا عن الجهة التي جلبت هذه المواد المتفجرة ووضعتها في المرفأ لسنوات عديدة، و من المرجح أن تبقى هذه الحقيقة مجهولة طالما أن القرار السياسي لم يتخذ، بعد لمعرفة من إرتكب هذه الجريمة.

لا يزال سبب وقوع إنفجار النيترات في مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لغزاً تتجنب السلطات القضائية والسياسية في لبنان الكشف عن تفاصيله، علما أنه من الناحية اللوجستية والعملانية من السهل الكشف عن المسببات، في حال كان هناك قرارا سياسيا يسمح بذلك، خصوصا أنه شارك في التحقيقات التي أعقبت الانفجار العديد من خبراء العسكريين الفرنسيين والأميركيين، أتوا إلى لبنان بكامل أجهزتهم ومعداتهم الحديثة.

إقرأ أيضا: 4 آب من محرقة السلطة الى.. مقتلة الشعب!

إذا وبعد مرور عام، لا يزال ذوو الضحايا ومعهم كل اللبنانيين لا يعرفون السبب الحقيقي لتفجير 400 كيلو من النيترات، والتي كانت سببا بإستشهاد نحو 210 مواطنين أبرياء، وتدمير أحياء واسعة من بيروت، وقد أُعيد في الاسبوع الماضي التداول بصور لصاروخ يستهدف المرفأ قبيل وقوع الانفجار، وقيل أنه إنطلق من طائرة إسرائيلية، وهذه الصور كانت قد إنتشرت في الايام الاولى التي أعقبت الانفجار، و من ثم إختفت، فهل هي صحيحة وهل سيُكشف النقاب عن حقيقة ما جرى قريبا؟

يجيب الخبير العسكري العميد نزار عبد القادر “جنوبية” بالقول:”في الوقت الذي حصل فيه الانفجار، سمعُت طيران حربي إسرائيلي في الجو، لكني لم أسمع صوت إنطلاق الصاروخ، صحيح أنه يتم التداول بصور حول إستهداف صواريخ للمرفأ، لكني شخصيا لا أعتقد أن هذه الصور هي في لبنان،  ولا أعرف مصدرها”، مشددا على أنه “لا يمكن التعويل على هذه الصور، وشكل الحريق لمن شاهده، كان مختلفا عما كان موجودا في الصور المتداولة، والتي أخذت من ثلاث زوايا مختلفة، ولذلك يستبعد أن تكون هذه الصور صحيحة”. 

الخبرات العسكرية الاجنبية التي شاركت في التحقيقات وجمع الاشلاء لم تعط أي إشارة على أن الإنفجار هو نتيجة هجوم من الخارج

ويشير إلى أن “الخبرات العسكرية الاجنبية من فرنسا والولايات المتحدة، التي شاركت في التحقيقات وجمع الاشلاء، لم تعط أي إشارة على أن الإنفجار هو نتيجة هجوم من الخارج، وهؤلاء الخبراء  يمكنهم التأكد من ذلك من خلال فحص التربة، والمشهد على الارض أو وجود شظايا من صاروخ، وحتى الان لم نسمع مصدر موثوق بأن الانفجار هو نتيجة صاروخ “. 

ويرى عبد القادر أنه “في العالم الثالث الحقيقة يُعمل على إخفاء الحقيقة لأسباب سياسية، وهناك علامات إستفهام لا تزال موجودة حول من أدخل هذه المتفجرات إلى مرفأ بيروت، ومن كان يقوم بسحبها تدريجيا من أجل إستخدامها كمتفجرات”، مشددا على أن “هناك عملية تعمية للرأي العام، والمطلوب أن يكون هناك جرأة في كشف الحقيقة، بعيدا عن السيناريو الذي تم تركيبه، حول حجز الباخرة في المرفأ وما تبعها من رواية لا يمكن تصديقها”. 

في العالم الثالث يُعمل على إخفاء الحقيقة لأسباب سياسية وهناك علامات إستفهام لا تزال موجودة حول من أدخل هذه المتفجرات

يضيف:”لبنان بلد تنهشه الانقسامات، من كل حدب وصوب، وهناك جهة سياسية وعسكرية في البلد، لا يمكن لأحد أن يوحي إلى مسؤوليتها عن الانفجار وهي حزب الله، وكل الشبهات تقول ان إستيراد النيترات أتى لخدمة الحرب، التي كانت دائرة في سوريا وان هناك جهة سياسية معينة ملتزمة القيام بهذا الموضوع”، لافتا إلى أن “كل الذين أوقفوا من قبل قاضي التحقيق، يعرفون ذلك وعليهم كشف من هي الجهة العسكرية، التي كانت وراء إستيراد النيترات إلى لبنان وحفظها لسنوات، و أن الكمية التي إنفجرت منها لا تتعدى 400 طن فأين هي المواد المتبقية ومن هو الجهة المستفيدة؟”.

كل الشبهات تقول ان إستيراد النيترات أتى لخدمة الحرب، التي كانت دائرة في سوريا

ويشدد على أن “التحقيق يمكنه الاجابة على هذه الاسئلة، والناس ليست رخيصة كي يتم مسامحة المسؤول عن هذه الجريمة الكبرى، التي ذهب ضحيتها اكثر من 200 شهيد، وتم تدمير أكثر من ثلثي مدينة بيروت”، معربا عن أسفه لكون “لبنان هو بلد التغطية على الجرائم، فالمحكمة الدولية لم تكن على قدر الامال المتوقعة منها، ولكنها على الاقل أشارت إلى الشخص المسؤول عن جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري، والجهة التي ينتمي إليها وتحميه وهذا تحقيق للعدالة”.

ويختم:” أما الاغتيالات الاخرى فلم يكشف القضاء اللبناني عن الجهة المسؤولة عنها، وهذا دليل على أن لبنان بلد عدو الحقيقة”.

السابق
4 آب من محرقة السلطة الى.. مقتلة الشعب!
التالي
بالصور والفيديو: ذكرى فاجعة 4 آب.. العد العكسي يبدأ!