نحاس لـ«جنوبية»: انتهت صلاحية الطرق القديمة في تشكيل الحكومات

في الوقت الذي تغلي فيه البلاد على صفيح ساخن، لا يزال المعنيون بتشكيل الحكومة يتمسكون بقواعدهم القديمة لتشكيل الحكومة ، والدليل هو خروج الرئيس نجيب ميقاتي من بعبدا اليوم خالي الوفاض من أي إشارة، يمكن أن تطمئن اللبنانيين بأن الحكومة ستولد قريبا، للملمة تداعيات حادثة خلدة، مع ما تحمله من دلالات على الانهيار التام للدولة، وسيطرة الدوليات والعصبيات الطائفية، ما يشي أن الطبقة السياسية، لم تتعظ بعد ولم تستخلص العبر، على ابواب الذكرى الاولى لإنفجار المرفأ.

يتفق الجميع أن ما حصل في خلدة يوم الاحد في الاول من آب، لا يمكن وضعه في خانة الحوادث الثأرية التي يسهل”ضبضبتها”، لأنها تحمل في تفاصيلها كل البراهين التي تدل على تحلل الدولة ومؤسساتها وإعتبارها (من كل الاطراف المعنية)، مجرد “شماعة” يتم إلصاق كل التهم فيها، حين لا يكون في مصلحتهم الغوص أكثر في تفاصيل المواجهة.

إقرأ أيضاً: حارة حريك على خط الحكومة..و«حزب الله» يَزج الجيش في «حربه العشائرية»!

بعد ما حصل أمس وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى، الكل يسأل “وينيي الدولة”، لكن أيا من الاطراف المعنية بالحادثة لم يشأ الإعتراف أن ما حصل هو نتيجة حتمية، لوجود أكثر من قوة إلى جانب قوة الشرعية، أي قوة الحزبية والسلاح وقوة العشائر، والإستقواء بالطائفة حينا والبلطجة حينا آخر، فكان ما حصل هو مؤشر جديد على إحياء، مشهد من مشاهد الانهيار، كما في إنفجار 4 آب 2020 واليوم في 1 آب 2021.

ما حصل له إنعكاس على تأليف الحكومة لجهة تعزيز الحاجة إلى تشكيلها سريعاً وأي تأخير في قيامها هو تعميق للأزمة

كل ما سبق يجعل السؤال مشروعا، هل ما حصل سيرخي بظلاله على مشهد تشكيل الحكومة، أم أن الحسابات الداخلية هي التي ستطغى، خصوصا أن زيارة الرئيس نجيب ميقاتي إلى بعبدا اليوم لم تؤت ثمارها، والدليل هو كلام الرئيس المكلف بأن المهل غير مفتوحة لتشكيل الحكومة، خصوصا أعلى بُعد أيام من ذكرى 4 آب، وما تحمله من رمزية “لؤم” الطبقة السياسية وتمسكها بمصالحها، ولو على جثث ما تبقى من اللبنانيين.

يوافق عضو كتلة “الوسط المستقل” النائب نقولا نحاس، على أن حادثة خلدة أمس، تحمل دلالات متعددة على الوضع الداخلي وعلى تشكيل الحكومة، ويوضح ل”جنوبية” أن “ما حصل له إنعكاس على تأليف الحكومة، لجهة تعزيز الحاجة إلى تشكيلها سريعا، وأي تأخير في قيامها هو تعميق للأزمة والوضع المزري الذي نعيشه”، مشددا على أن “ما حصل في خلدة يؤكد الحاجة إلى معالجات بالعمق، وبأصل الموضوع وأنه يجب أن يستقيم عمل المؤسسات، ولا يمكن ان نكمل بهذه الطريقة”.

يضيف:”ما حصل هو الإنذار الأكبر بأنه يجب أن تكون حكومة، لأن ما حصل يستدعي إجتماع سريع لمجلس الوزراء، لإتخاذ القرارات المناسبة ومتابعة ومعالجة ودرس الاسباب، التي أوصلنا إلى ما نحن عليه وكيفية تلافي تكرارها مجددا”.

حادثة خلدة ليس مجرد حادث ثأري عادي بل يمكن أن يؤسس إلى حوادث كبرى

ويرى أن “حادثة خلدة ليس مجرد حادث ثأري عادي، بل يمكن أن يؤسس إلى حوادث كبرى، ولذلك أعتقد أن الموضوع خطير ويؤكد أن تلكؤ في تشكيل الحكومة، يعني عدم القدرة على قيادة الامور”، لافتا إلى أن “المحادثات التي تجري خلال هذا الاسبوع تظهر إذا كان المسؤولون تلقفوا رسالة خلدة ، وخصوصا في أجواء ذكرى 4 آب”، ويشير إلى أنه “ما بين ما حصل في 1 آب وذكرى 4 آب، أتمنى أن يعرف المعنيون أنه لم يعد لديهم خيارات كثيرة ، وكل الطرق التي كنا نستعملها قديما لتشكيل الحكومات إنتهت صلاحيتها”.

ويختم:”جريمة 4 آب تؤكد، أن ما حصل تاريخي، وان الدولة ليست موجودة وحادثة أول آب في خلدة يؤكد هذا الامر”.

السابق
عائلة شبلي تروي تفاصيل «الكمين الدقيق والمدروس» في خلدة: ابننا ليس قاتلاً
التالي
مؤتمر دعم للبنان الأربعاء المقبل.. و«الأمم المتحدة» تُحدد حاجات البلد بـ350 مليون دولار