النقابات تهز عرش السلطة.. عارف ياسين نموذجاً!

عارف ياسين
لقد أحدثت نتائج انتخابات نقابة المهندسين اللبنانيين الاسبوع الماضي، والتي أسفرت عن فوز المهندس عارف ياسين، اليساري التوجه من الناحية السياسية والمرشح من قبل بيئة النُّخب في انتفاضة 17 تشرين، وأحدثت هذه النتائج صدمة إيجابية في الأوساط النقابية، وتباعاً في عموم البلد لجهة تقدم القوى المعارضة للسلطة الفاسدة الحاكمة، ولجهة إمكانية استرداد الأمل بالقدرة على التغيير، في ظل الوضع الراهن في لبنان من قبل المثقفين الذين يعيش أكثرهم خارج منظومة الحكم الحالي.

انتخابات نقابة المهندسين في لبنان فتحت الآفاق، لمستقبل الخلاص من الطبقة السياسية الحالية الحاكمة، العاجزة عن الإصلاحات الحقيقية، حيث يتمحور هذا الخلاص بولوج بوابة الانتخابات، ومنها الانتخابات النقابية والطلابية، والتي سبق وضسجلت نصراً في انتخابات نقابة المحاميين السنة الماضية كخطوة أولى، وفي انتخابات مجالس الطلاب في الجامعات اللبنانية قبل أشهر كخطوة ثانية، حيث تمكنت قوى النُّخب في انتفاضة 17 تشرين، من فرض واقعها بكسر القيود التي كانت مُطبِقة، على واقع الانتخابات النقابية والطلابية من قبل الطبقة السياسية الحاكمة، مُبشِّرة بتغيير كبير في قادم الأيام تحت شعار : ” كلن يعني كلن ” .. . 

اقرا ايضاً: اجمل ما عند عارف ياسين

انصار حزب الله يهاجمون ياسين 

   ويأتي فوز لائحة ” النقابة تنتفض” اليوم ، باختيار نقيب المهندسين اللبنانيين الجديد النقيب المنتخب عارف ياسين، وهو المهندس التغييري الرافض للوصاية الحزبية الخارجية، وبالخصوص الإيرانية على لبنان، كما أنه المهندس الشيعي الذي خرج من رحم بيئة المقاومة، فلا يستطيع حزب الله اتهامه في هذا الجانب، وليأتي النقيب الجديد ليؤكد المؤكد من خلال التغيير الديمقراطي السلمي، فكانت ردة فعل المهندسين الحزبيين، وبالخصوص المنضوين تحت لواء حزب الله، بفتح النيران الإعلامية ضد النقيب الجديد تحت شعار حملة: ” النقيب الجديد لا يمثلني ” ، بل تجاوز البعض لاتهام النقيب الجديد بالخيانة، وقد بدأ هؤلاء بالترويج لهذه الأفكار عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي الرخيصة. 

أرعب أحزاب السلطة فوز عارف ياسين نقيبا للمهندسين و قبله فوز ملحم خلف  للمحامين 

 ومن جملة ما بدأ ينشره هؤلاء ضد النقيب الجديد، ما كتبه أحد المهندسين الموالين لحزب الله في مقال نشره عبر مواقع التواصل يقول فيه: ” .. بعد سماع تصريح عارف ياسين المعادي لحزب الله، لا يشرفني كمهندس وكمواطن لبناني هذا النقيب العدو للمقاومة، والذي يلهث وراء السلطة عبر تضييع الحقوق بقوله: كلن يعني كلن، وهذا هو الظلم بعينه. إن هكذا مهندس في نقابة المهندسين، هو دليل على ما ينتظر اللبنانيين الشرفاء من مسؤولين نقابيين جدد، يكيدون العداء للحزب والمقاومة . اللهم إني بريء من هؤلاء الخونة . اللهم فاشهد .”!! 

حضور الشيعة المستقلين  

    في جواب ردود الفعل هذه، قد يقال لهؤلاء انه لا يجب ان ترك البلد للهواة دون إصلاح، وتغيير حقيقيين لنُرضي سياسات حزب الله وحلفائه في لبنان والمنطقة، فالوضع الاقتصادي والمعيشي والنقدي اللبناني، لا يحتمل المزيد من التجارب والتجاذب والتقاذف الإعلامي، والمزيد من الانتظار لنتائج المفاوضات بين إيران وأمريكا وغيرها من دبلوماسية الخارج. 

مناصرو حزب الله فتحوا النيران الإعلامية ضد النقيب ياسين رغم انه من بيئة مقاومة 

 واذا كان الثنائي الشيعي يحرص على عدم خرق اي شخصية معارضة شيعية للندوة النيابية في الانتخابات، فان انتخابات نقابة المهندسين كسرت هذا التابو بجدارة، نعم كسرت حاجز الاحتكار وحاجز الخوف معا، فأرعب أحزاب السلطة فوز ياسين وقبله فوز  ملحم خلف المستقل ونصير ثورة 17 تشرين برئاسة نقابة المحامين، وذلك رغم توحّد جميع الاحزاب بشكل مافيوي في ضدّ هذين النقيبين. 

وبالنهاية يبدو ان هذا الوطن الذي يفتقد لأبسط مقومات الحياة والصمود، في وجه الأزمات التي تعصف بالبلاد والعباد، ليس لها الا التجربة الانتخابية الديمقراطية النقابية، وذلك بسبب السيطرة على أدوات السلطة والادارات التي تتحكم بالانتخابات النيابية، فهي الطريقة المثلى لإحداث خرق في جدار تخبط السلطة القائمة في حل مشكلات البلد، فلماذا هذه الصرخة النكراء بوجه نتائج الانتخابات النقابية والطلابية، التي أعطت اللبنانيين بكل طوائفهم بارقة أمل بالتغيير المنشود قبل أن نبحث عن وطننا في مزابل التاريخ؟  

السابق
أُصيبت في صدرها.. العثور على إبنة الـ 20 عامًا جثة في حي الشعب!
التالي
بالفيديو: النيران تلتهم عكار وجرود الهرمل.. الحرائق تستعتر وتقترب من المنازل!