انتخابات المهندسين.. عبد الله حداد ينسحب ويدعو لانتخاب عارف ياسين: «مستمرون في رفض الهيمنة الحزبية»!

عبدالله حداد

اقترب يوم الحسم، اذ ستكون نقابة المهندسين في بيروت غدا الأحد، على موعد مع معركة سياسية نقابية بامتياز لاختيار نقيب وعشرة أعضاء لمجلس النقابة في الباحات الخارجية للنقابة، بين قوى الأحزاب وقوى المعارضة والمستقلين.
وتبدو المعركة محتدمة وسط تنافس قوي، إلا أن التعويل كبير على ما يمكن للحراك المدني ان يحققه بعد النصر الكبير الذي أحرزته في الانتخابات التمهيدية في السابع والعشرين من حزيران الفائت.

إقرأ أيضاً: انتخابات المهندسين: احزاب السلطة مشرذمة.. والثورة إلى لائحة موحدة

من أصل 23 مرشحاً لمركز النقيب أقفل باب الانسحابات يوم الجمعة على ثلاثة مرشحين هم المهندس عارف ياسين عن قوى المعارضة، المهندس باسم العويني عن تيار المستقبل، والمهندس المقاول عبدو سكرية عن المستقلين.

انقسام بين المعارضين

وعلى أهمية الخرق الذي حققه المجتمع المدني في نقابة المهندسين والذي تمكن من شرذمة أحزاب السلطة، الا ان العديد من المهندسين المعارضين سجلوا اعتراضهم على تحالف “النقابة تنتفض” مع عدد من أحزاب السلطة، علما ان بعض المجموعات المستقلّة رفضت في الجولة الأولى الانضمام إلى تحالف “النقابة تنتفض”، ومنها “مهندسون مستقلّون” بسبب التحالف مع أحزاب.

اذ تبنى الائتلاف ترشيح أسماء من مجموعات معارضة وناشطين مؤيّدين لـ ”انتفاضة تشرين”، إضافة إلى 4 أحزاب معارضة، وهي حزب الكتائب والحزب الشيوعي والكتلة الوطنية والتنظيم الشعبي الناصري.

ومن هؤلاء المعترضين، أعلن المهندس عبدالله حداد المصرفي المتقاعد والناشط المدني والنقابي، قبل يومين سحب ترشحه لعضوية مجلس نقابة المهندسين في بيروت، داعيا زملائه إلى حجب أصواتهم عن لوائح المحاصصة الحزبية مهما كان لونها او كانت ادعاءات القيمين عليها. لكن في الوقت نفسه دعا إلى الاقتراع للمرشح لمنصب النقيب المهندس عارف ياسين، وهو الذي يحظى بتأييد الحراك المدني.
وقد سجل عبد الله العديد من الملاحظات شرح فيها أسباب انسحابه، وقال “انا أنتمي إلى تجمع “مهندسون مستقلون” الذي خاض انتخابات المرحلة الأولى بالشراكة مع “لنا النقابة المستقلة” و”المجموعة المهنية” في لائحة “المهندس أولا”، في حملة لم يتح لنا أطلاقها سوى قبيل 36 ساعة من بدء الاقتراع وحازت على 15 بالمائة من أصوات المقترعين، مما يكشف عن طلب هائل لدى القاعدة الهندسية للاستقلالية وانهاء الهيمنة الحزبية على العمل النقابي.

تكرار تجربة المرحلة الأولى شبه مستحيل بغياب اي مصدر للتمويل في وجه الامكانات الهائلة لحملة النقابة تنتفض


وأوضح انه “مع بداية المرحلة الثانية تقدم بترشحه لعضوية مجلس النقابة، غير انه لاحظ سريعا ان تكرار تجربة المرحلة الأولى شبه مستحيل بغياب اي مصدر للتمويل في وجه الامكانات الهائلة على المستوى الاعلامي والاعلاني التي تمتلكها حملة النقابة تنتفض واتجاه الهيئات المدنية الداعمة ماديا للعمليات الانتخابية إلى حصر الدعم في تلك اللائحة. لافتا الى انه “فصل في رسالته للنقيب كيف أثر هذا الإنفاق الهائل على تكافؤ الفرص بين المرشحين خصوصا في زمن الكورونا والانترنت حيث النفاذ إلى الناخب يتم عبر التواصل الاجتماعي المدفوع الثمن والإعلانات على شاشات التلفزة”.


ورأى عبد الله، ان ما حصل أيضا هو تكريس الالتباس في المفاهيم الذي يطال اليوم كل نشاطات الثورة، واستفادة النقابة تنتفض من هذا اللغط لبناء شبكة من الادعاءات نجحت عبرها في استقطاب غالبية القاعدة الهندسية الشابة، والمؤمنين بثورة تشرين، والمؤثرين الإعلاميين ونجوم شبكات التواصل.
وأضاف “منبع هذا اللغط هو تعابير مثل المعارضة والمدنية والعلمانية لا اساس لها في جوهر تركيبة الكارتل الحزبي المهيمن على النقابة تنتفض”.

كيف تكون معارضا إذا كنت في الوقت عينه حليف رأس السلطة اي الحزب الحاكم؟


وتساءل عبد الله، “كيف تكون معارضا إذا كنت في الوقت عينه حليف رأس السلطة اي الحزب الحاكم؟، وكيف تكون علمانيا إذا كنت في الوقت عينه نصيرا لنظام التطهير الطائفي في سوريا؟، ووكيف تكون مدنيا إذا كنت لا ترى مانعا في عسكرة المذاهب تحت شعارات المقاومة؟”.
وعن ملاحظاته حول استعدادات النقابة تنتفض للمرحلة الثانية، أشار الى انه “تميزت بتكثيف الحضور الاعلامي/الإعلاني لتحسين صورة المرشح للنقيب الزميل عارف ياسين بعد حملة الافتراء وتشويه الصورة التي تعرض لها، كما تراجع الظهور الحزبي او شبه الحزبي إعلاميا لمصلحة المرشح للنقيب الذي برز كشخصية قيادية”.
اما في السلبيات، قال عبد الله ان ” النقابة تنتفض وقعت في سقطة كانت بالغنى عنها، وقد نبهت منها سلفا الزميل عارف، وهي إقامة المناظرة بين المتنافسين على مركز نقيب بالاعتماد لدى احتساب النتيجة على تقييم أعضاء الهيئة الإدارية (وهم في غالبيتهم أحزاب او شبه أحزاب) فحسب، مع إلغاء تصويت المهندسين كما كان واردا في القواعد التي اقرها المنظمون أنفسهم. هذا ما أظهر للملأ غلبة القرار الحزبي على قرار القاعدة الهندسية في اختيار المرشح من ناحية، وانكشاف النقابة تنتفض على هرمية تكوينها الحزبي في الأعلى والمتوجس من قرار المهندس في قاعدة الهرم”.

وعن تخبط أحزاب السلطة الذي بدا جليا في انتخابات المهندسين، رأى انه “انعكاس للتخبط الذي تعيشه مكونات السلطة بشكل عام وما نشهد مثله في محاولات تشكيل الحكومة، او في القرارات الخاطئة أو انعدام القرارات على مستوى حكومة تصريف الأعمال في ظل الجحيم الاقتصادي واغتيال المرفأ ونصف المدينة”. .
ولفت الى انه “تشكيل لوائح أحزاب السلطة يسير على وقع التجاذبات والمحاصصات السياسية من ناحية، ونلحظ من ناحية أخرى وللمرة الأولى في انتخابات نقابية تجديد في خطاب الحزب الاشتراكي يلاقي خطاب المجتمع المدني حول ضرورة الفصل بين الحيز الحزبي والحيز النقابي، فيما كانت الانتخابات النقابية في السابق مناسبة لتظهير الأحجام الحزبية”.
مضيفا “من ناحية القوات اللبنانية صدرت رسالة SMS موجهة للمهندسين هي أقرب إلى النأي بالنفس، يقابلها موقف لنقيب المقاولين المقرب منها كما من حزب الوطنيين الاحرار يدعو للتصويت لعبدو سكرية”.

حداد لـ «جنوبية»: أجد بياسين ممثلا جيدا للحراك المدني وللثورة داخل النقابة تنتفض

وحول كيفية دعمه لياسين وبالمقابل انتقاده للائحة “النقابة تنتفض”، قال “يحظى عارف بتضامن واسع من قبل الحراك المدني وثورة تشرين وهو ليس عضوا، بحكم ترشيحه، في الهيئة الإدارية للنقابة تنتفض، والتي يهيمن عليها الكارتل الحزبي وشبه الاحزاب مع اقلية من ممثلي المجموعات الهندسية الصرفة”.

حداد لـ «جنوبية»: يحظى عارف بتضامن واسع من قبل الحراك المدني وثورة تشرين


وأضاف “لذلك أجد فيه ممثلا جيدا للحراك المدني وللثورة داخل النقابة تنتفض اولا، وأجد فيه ثانيا مرشحا جيدا في وجه مرشحي الأحزاب الحاكمة، او مرشح نقابة المقاولين التي تسعى للسيطرة على القطاع الهندسي”.اما بالنسبة للائحة مرشحي النقابة تنتفض لمجلس النقابة فيطغو عليها (مع استثناءات) طابع المحاصصة بين أحزاب ومجموعات السلطة البديلة التي تدعي تمثيل الثورة والمهندس فيما هي تعد للانتخابات النيابية عام 2021 ، معتبرة المهندس والنقابة مختبرا لتجاربها، ومتناسية ان واجبها الأول كقوى سياسية، ومالية احيانا، ونجومية احيانا أخرى، هو تلبية طلب الحقيقة والعدالة والعيش الكريم الذي يسري لدى المواطنين بعد تفجير المرفأ، والجحيم الاقتصادي الذي نعيشه، بدل التخصص في مناكدة المهندسين او محاولة نيل الحصرية في تمثيل الثورة او المعارضة.

السابق
فيضانات مدمرة ضربت ألمانيا.. هل من متضريرين لبنانيين؟
التالي
«الأمن بالصدفة» برعاية «حزب الله» وحِفظ «الولي الفقيه»!