لسيادة لبنان واستقلال فلسطين.. رسالة من «مركز تطوير للدراسات» الى «المؤتمر الوطني اللبناني»

المؤتمر الوطني اللبناني

 وجه مدير “مركز تطوير للدراسات” هشام دبسي رسالة الى المؤتمر الوطني اللبناني المنعقد منذ ايام ويستمر الى العاشر من تموز، رسالة تحت عنوان “من أجل سيادة الدولة اللبنانية وإستقلال دولة فلسطين”، وجاء فيها التالي:

إقرأ أيضاً: علي الأمين في «المؤتمر الوطني اللبناني»: على الإنتفاضة الإنصراف الى انتاج قيادة بديلة!

  1. “شهد لبنان منذ نكبة فلسطين عام 1948 ، حالة مكثفة من الصراع الداخلي ، المتشابك مع الصراع الاقليمي والدولي على المنطقة، ولم تسلم الدولة والشعب من النتائج الكارثية لهزيمة العرب ، في حرب حزيران عام 1967، حيث شهدنا انعطافة حادة أدت لمسار إنحداري وهبوط شامل ، ما زالت تداعياتها تظهر حتى اليوم كما إنهارت معها السياسات المعتمدة آنذاك عربياً ولبنانياً، لتحييد لبنان عسكرياً عن الصراع في اطار العمل العربي المشترك.

كذلك فشلت حرب تشرين/ اكتوبر عام 1973 في “إزالة آثار العدوان ” ، لا بل فتحت الحرب الجديدة، صراعاً لم ينته بعد بين معسكر “السلام” ومعسكر ” الصمود والتصدي” ولاحقاً “محور الممانعة” . لذلك تحول لبنان من دولة ” مساندة” الى ساحة المواجهة الرئيسية مع إسرائيل ، خاصة عندما تعاظم دور منظمة التحرير الفلسطينية، واستمر بفاعليته وثقله، حتى لحظة الاجتياح الاسرائيلي عام 1982. وعلى الرغم من خروج القوات الفلسطينية، إستمرت الحروب في لبنان وعليه، وكان أبرزها معركة إسقاط ” اتفاق 17 ايار” 1983، وما زالت الحروب حتى اللحظة مستمرة على إيقاع الصراع التنافسي المثلث الاضلاع ، بين ايران وسوريا من جهة واسرائيل من جهة اخرى. بينما يعاني الشعب اللبناني بكافة اطيافه اشد المعاناة ومعه المقيمين على ارضه من لاجئين فلسطينيين ونازحين سوريين.

  • نظراً لتعقيد وتشابك عناصر الصراع في لبنان، “يُعتبر” إتفاق الطائف” ، إنجازاً إنقاذياً يمكن البناء عليه، إذا خلصت النوايا، لحماية الصيغة اللبنانية بمرجعياتها الميثاقية والدستورية. وهذا لا يمكن من دون تعديل في ميزان القوى الداخلي والاقليمي للحد من الهيمنة الايرانية، والسير مجدداً بالخيارات الوطنية اللبنانية نحو المستقبل.

الامر الذي يفرض مقاربة صريحة وموضوعية لا تنشد تدوير الزوايا، بل تسمي الامور بأسمائها والوقائع بحقائقها في سياق التشخيص الدقيق للمصلحة الوطنية اللبنانية. في كل مرحلة وكل لحظة. واشتقاق سبل تحقيقها، عبر سياسات واستراتيجيات تدمج الواقعية الصلبة، والبراغماتية النافعة للشعب اللبناني بكافة اطيافه وعائلاته الروحية.

  • أثقل اللجوء الفلسطيني على لبنان، والحق به الضرر، وإنتقص من سيادته ، في فترة عصيبة، فضلاً عن مساهمته في تفجير الحرب الداخلية، في أثناء مقاومة إسرائيل من ارض الجنوب.

لكن عندما تحررت الإرادتين، اللبنانية والفلسطينية وعادت العلاقة المباشرة بين الشرعيتين، تم إنجاز مصالحة رسمية وحزبية، بجهد ثنائي، أسفرت عن حالة ايجابية جديدة ، تخدم الشعبين، سيما ان المصالحة نجحت في إختبارات قاسية، سياسة وامنية وعسكرية، واجهها لبنان، وكذلك عانت منها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. ويمكن تأريخ هذه المرحلة، إلى لحظة إغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وزمن عودة التمثيل الديبلوماسي الفلسطيني في 15/5/2006 كمؤشر لإنعطافة سمحت بتصحيح مسار العلاقات بين الشعبين، بما تختزنه من أبعاد وتفاعل إنساني وحضاري مستمر عبر الاجيال بحيث تبدو معه فترة الإقتتال هي الاستثناء وليست القاعدة .. والان وأمام زخم المشكلات التي نواجهها معاً، من المفيد والضروري أن تحتل مسالة المصالحات، ما يناسب أهميتها في سُلمّ الأولويات عند الطرفين، ومثل هذا الاهتمام مطلوب بقوة، ليس فقط من اجل اهدافه النبيلة ، بل كإجراء وقائي، حتى لا نلهث معاً لتدارك أحداث مفتعلة او حقيقية، تجلب الكوارث على الشعبين.

  • جسدت ثورة 17 تشرين كلمة الشعب ، الواضحة والصريحة، في شؤون حياته، كما هي رسم لصورة فرادته، ونمط عيشه، وتطلعه لمستقبل يلبي طموحه وأمانيه.

حيث إلتقت بعفوية مدهشة جموع اللبنانيين على إرادة موحدة، هزّت المشهد الداخلي بعمق، إن تلك العفوية تحمل دلالة الصدق والحقيقة، ولا تبرر لأعداء وخصوم الثورة، اي سياسات قمعية، خاصة عندما يعرف القاصي والداني، أن العنف دخيل على الثورة. وليس من اصولها، كما أن حجة عدم إنتظام الثورة خلف “قائد”، لا تصلح للهروب من مطالبها المحقّة. وهي مطالب إن لم تتحقق مباشرة، إنما أضحت مفاهيم قيمّية راسخة  في الوعي الجمعّي والفردي وهي عناوين مستمرة للنضال السلمي من اجل الانتصار للحق والعدالة والشفافية والمساواة وسيادة القانون وصون السلم الاهلي في إطار دولة سيدة تليق بالشعب اللبناني الزاخر بالامكانات والطاقات البشرية. إنها الثورة – التمرين الشامل – الذي يسبق العرض الكبير وهو قادم , وإن تأخر.

إن ثورة تشرين تفرض على أبنائها، قراءة معمّقة ، حول مداها، وطاقتها، واسلوب عملها، وأثرها المباشر والبعيد، وقدرتها على التغيير في شكل ومضمون العلاقة بين الشعب والدولة ، وبين الشعب والسلطة وكذلك تلك العلاقة مع مختلف الهياكل والبنى التي أنتجها الاجتماع اللبناني. 

  • أخيراً لطالما ان لبنان يستقبل اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، بنسبة عددية تفوق قدراته وتؤثر على سياسته الداخلية والاقليمية، ولطالما ان حل مشكلات اللاجئين والنازحين ترتبط بمسارات العملية السياسية الفلسطينية – الاسرائيلية وبمسار حل الأزمة السورية، فإن القوى الحية والجديدة في المجتمع اللبناني، مدعوة الى مقاربة تلك المشكلات بوزنها الحقيقي واولوياتها، مقاربة تنسجم مع نظام المصلحة الوطنية اللبنانية، على قاعدة أن الخلاص لا يمكن الوصول إليه إلا برؤية شاملة مترابطة لكافة المشكلات، رؤية تسترشد المبادئ القيمّية التي كرستها ثورة 17 تشرين بما هي خيارات حاسمة وواضحة للشعب اللبناني.
  • لا يمكن تفسير ما يجري في لبنان اليوم من دون العودة الى أثر نكبة فلسطين عام 1948 وهزيمة العرب الساحقة في حزيران عام 1967 .
  • يشكل “إتفاق الطائف” و “إتفاق اوسلو”  “ومبادرة السلام العربية” المرجعيات السياسية للمصالحة اللبنانية – الفلسطينية. كما تنظّم قوانين العلاقات الدولية، صيغة وإطار العلاقة الثنائية بين لبنان وفلسطين.
  • من المفيد والضروري أن تتقدم مسألة المصالحات سُلمّ الأولويات عند كافة الأطراف .

ثورة 17 تشرين.. إنتصار حاسم للمبادئ والقيّم النبيلة وللعيش المشترك الكريم في ظل دولة سيدة حرة “.

السابق
محطة الأيتام تُهدد بالإقفال ووقف التعبئة.. وتناشد القوى الأمنية!
التالي
تداعيات الأزمة الإقتصادية تابع: لا اوراق ومحابر في مطار بيروت!