«ولعت» بين فريقيْ عون وبري..والحكومة «ميؤوس منها»!

قطع طريق

عبّرت أوساط مطلعة في بيروت عن مخاوف حقيقية من المنحى الذي تسلكه الأزمات العاتية في لبنان خصوصاً في ظل الأفق الحكومي «الميؤوس منه» والذي يزداد انسداداً والشارع المفتوح على غضب وغليان يوشكان على… الانفجار.

وإذ توقفت هذه الأوساط عند تحذير الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، في معرض دعوته لـ «شدّ الأحزمة» بإزاء رفْع الدعم الذي يتجه ليصبح أمراً واقعاً، من مخاطر قطْع الطرق وإمكان أن تجرّ لصِدامات مسلّحة، معتبرة أن هذا الموقف يشكّل إشارةً بارزةً حيال المنزلق الجديد الذي دخله لبنان، لاحظتْ أن استفحال الأزمات «العميقة» بات يجعلها شبه عصية على معالجاتٍ تخديرية لم تعُد كافية لتدارُك الآتي الأعظم.

واستدلّت على ذلك من أن حتى «المخارج الاضطرارية» كالتي اعتُمدت لتمويل استيراد المحروقات على 3 أشهر وفق دولار الـ 3900 ليرة (عوض 1500 ليرة بما سيرفع سعر صفيحة البنزين من نحو 45 ألفاً إلى أكثر من 70 ألفاً) من الاحتياطي الالزامي لمصرف لبنان صارت تستولد قبل سريانها «عصْفاً»، عبّر عن نفسه أمس مع إغلاق العديد من المحطات أبوابها وبروز طوابير «قياسية» في أكثر من منطقة، قبل أن يشاع أن كل المحطات ستقفل حتى الاثنين بانتظار صدور التسعيرة الجديدة.

قطْع طرق في عموم لبنان وأسواق أقفلت ومحطات المحروقات في إجازة

وفيما رُبطت أزمة ما قبل الانفراج الموقت، والمشكوك أصلاً في أن يوفّر المحروقات بشكل مستدام للأسواق، بمحاولة الاحتفاظ بما أمكن من الكميات المستوردة، وفق دولار 1500 لبيعها بعد أيام على الأسعار الجديدة أي بأرباح طائلة كما برغبة المواطنين في استباق التسعيرة غير المسبوقة (الحد الأدنى للأجور لا يكفي لعشر صفائح بنزين)، فإن عناصر أخرى دخلتْ على خط تذخير غضب الشارع وأبرزها:

• التقنين الأقسى الذي لجأت إليه المولدات الخاصة بفعل شبه انقطاع المازوت وعدم تسليمه وهو ما جعل المواطنين يعانون ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء بالكامل في عزّ الصيف والحرّ، وأربك حتى عمل الشركات الخاصة بعد الوزارات والإدارات العامة.

• مضيّ المصارف في سياسة التضييق على المودعين. فبعد الدولارات التي علقت وتبخّر منها نحو 90 ملياراً، ارتسمت ملامح تقنين في توفير الليرة بالأوراق النقدية المحدّد سحبها أصلاً بسقوفٍ، وذلك من خلال قيام عدد من البنوك بإبلاغ شركات أن دفع رواتب الموظفين عبر المصرف بات يخضع لشرط إحضار المبلغ الذي يساوي قيمتها بالليرة نقداً، عازية ذلك إلى تبلُّغها من مصرف لبنان أنه لن يزودها بالأوراق النقدية بالليرة لتغطية تحويلات رواتب القطاع الخاص، وهو ما تم ربْطه بالرغبة في معاودة امتصاص الكتلة النقدية الهائلة بالعملة الوطنية الموجودة في السوق. علماً أن هذه الخلفية نفسها تتحكّم بقرار رفْع تسعيرة دولار البنزين من 1500 ليرة الى 3900.

• الفوضى الهائلة في الأسواق التي تسببت بها الوثبة الكبيرة في سعر صرف الدولار (بأكثر من 1500 ليرة في يوم) والتي استدعت قيام العديد من المتاجر والمحال كما في طرابلس وصيدا بقفل أبوابها، وسط تهيُّب البيع وفق سعر السوق الموازية والذي لا قدرة للغالبية الساحقة من المواطنين على تحمُّل أكلافه ولا للتجار على تكبُّد الخسائر الهائلة بحال أبقوا على أسعارهم وفق دولار 15 ألف ليرة الذي كان سائداً قبل أيام معدودة.

وعلى وقع كل هذه الضوضاء انفلشت احتجاجات الشارع على شكل قطْعِ طرقِ واعتصامات، بدءاً من بيروت مروراً بالاوتوستراد الذي يربط العاصمة بالشمال، وصولاً إلى مناطق عدة في الشمال والبقاع والجنوب (صيدا وصور والنبطية) والجبل، وسط تسجيل تحركات غاضبة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وإشكالات بين مارة كانوا في سياراتهم ومحتجين كما حصل في ساحة الشهداء في صيدا حيث تدخل الجيش لمنع تطور الأمور ولفتْح الطريق، في ظل معلومات عن سقوط جرحى في صفوف المتظاهرين.

إقرأ أيضاً: خاص «جنوبية»: «إنتفاضة» ضد «حزب الله» في الهرمل..وعسكره يُطوقها و«يُداهم» الشواغير!

ولم تتوانَ مصادر عن ربْط بعض الاحتجاجات في الضاحية والجنوب بـ «قَبة باط» تتصل بالخلاف الذي استعاد «تَفَجُّره» بين فريقيْ رئيس الجمهورية ميشال عون (التيار الوطني الحر) ورئيس البرلمان نبيه بري (حركة أمل) بسقوفِ المنسوب الأعلى من الحدة وتبادُل الاتهامات بالفساد، وذلك غداة تلقُّف نصرالله «هدية» رئيس «التيار الحر» جبران باسيل بـ «ائتمانه» على حقوق المسيحيين في تشكيل الحكومة، شاكراً إياه على «الثقة» ومدافعاً عنه بوجه «التكفير السياسي» الذي تعرّض له على خلفية «سوء الفهم أو سوء النية» بتفسير كلامه على أنه «تفويض» أو «تسليم أمر»، وفي الوقت نفسه معيداً (اي نصرالله) الكرة التي رماها باسيل في ملعبه ومثبّتاً مفاتيح الملف الحكومي في جيْب بري وعلى قاعدة مبادرته «المستمرة».

وعكستْ «الحربُ الكلامية» على جبهة فريقيْ عون وبري، صعوبة ترميم الجسور التي «دمّرها» التقاصُف الرئاسي المباشر بين الرجلين الأسبوع الماضي قبل محاولة باسيل توسيط نصرالله و«الاستعانة» به لإدارة الملف الحكومي وتحديد «الأوزان» في التشكيلة المنتظرة، وسط اعتبار أوساط عليمة أن «الجِراح» التي تثخن علاقة رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ومعه الرئيس المكلف سعد الحريري أصبحت أكبر من مداواتها بمسكّنات لن تحيي «المساكنة الاضطرارية» إلا بتفاهماتٍ لا يمكن تَصَوُّر حصولها قبل توافقات اقليمية – دولية من المبكر تقدير آفاقها وأطرها.

وقد تطايرت أمس شظايا معركة البيانات الأعنف بين «أمل» و«التيار الحر» والتي انخرط فيها قياديون ونواب من الطرفين، وذلك بعد ردّ النائب علي خريس (كتلة بري) على كلامٍ للتيار عن الفساد، مهاجماً «الفساد من رأس الدولة»، و«الاخرس الساكن في قصر بعبدا وقائد اللبنانيين الى جهنم».

وفي أعقاب ردود من «التيار الحر» من «عيار»: «نعم يا حضرة النائب، الرئيس فاسد لأنه كشف سرقات صناديقكم وما بالكم من صندوق الجنوب؟ ولأنه أرجع للمسيحيين حقوقهم ولأنه يرفض المثالثة والأحادية وكل ما يحلم به رئيس كتلتك للسيطرة على ما تبقى من الدولة وأموالها»، قابل النائب علي بزي مواقف نوابٍ من التيار بردّ أقسى على «هذا العهد الذي فاحت رائحة صفقاته وسمسراته في كل الميادين، وهذا العهد مخلّد في نار جهنم الى يوم الدين، وهذا العهد تحكمه (…) من الأشرار والفاسدين».

وتحت وطأة ما بدا كأنه بيانات «الأرض المحروقة»، دعت اللجنة المركزية للاعلام في «التيار الحر» المناصرين «لوقف أي تراشق إعلامي مع حركة أمل»، وذلك «إفساحاً للمجال أمام السيد نصرالله للنجاح في مسعاه الحكومي، ورغبة من التيار بتأليف الحكومة في أسرع وقت».

السابق
باسيل يستحضر «الميثاقية» لإبتزاز الحريري..وحزب الله «يُنشّف» دولارات السوق!
التالي
إدارة بايدن تدرس رفع العقوبات عن خامنئي في إطار مفاوضات فيينا