منزل عائم فوق النهر.. رواية جديدة لزينب مرعي

كتاب

ورثت ( ليلى) وهي الشخصية الابرز في رواية زينب مرعي الصادرة عن دار نوفل بعنوان (منزل عائم فوق النهر ٢٧٣ صفحة) تجربة حياتية قاسية من والدتها فاطمة الحاضرة بقوة على متن صفحات الرواية ذات الحبكة المتينة لناحية ترابط أحداث الرواية في جزء كبير منها بين بيروت وطهران التي هربت اليها ليلى جريا وراء الحب والطمأنينة والابتعاد عن مأسي نساء عائلتها ابتداء من جدتها بديعة مرورا بوالدتها فاطمة و اختها الوحيدة بانة التي أنهت حياتها في سن الواحدة والعشرين نتيجة تراكمات عايشتها منذ طفولتها داخل منزل العائلة في بيروت.

إقرأ أيضاً: كتاب جديد من مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي: الإنسان ذلك المجهول

تحضر الروائية بواسطة ليلى بكل تفاصيل تلك الرواية

الحقيقية والقائمة على نزع المحرمات الاجتماعية في بيئة ليلى ومحيطها العائلي، مستعينة برواية تؤرشف فيها سيرة عائلتها الصغيرة من جهة واستمرار حبها لزوجها الإيراني بنيامين على الرغم من أنفصالهما بعد رحلة زوجية امتدت من بيروت إلى طهران عاصمة الحدائق العامة والغبار الكثيف القادم من الجبال المحيطة وزحمة السير وتردي الوضع الاقتصادي.

وقائع وأحداث الرواية تعود إلى ٣٠٠٧ كمحطة مؤثرة وبالغة في حياة ليلى يوم ساعدت والدتها فاطمة في التخلص من جثمان اختها بانة ورميه في النهر وحيك الوالدة قصة موت بانة بأنها سقطت في النهر عندما كانت في رحلة مع زملائها.

تلك الحادثة التي سبقها حسب الرواية طرد فاطمة والدة ليلى لزوجها عدنان من المنزل العائلي كونه كان سكيرا دائما وكانت لم تبلغ من العمر سوا ثمان من السنوات، بقيت تنخر في رأس ليلى وأحلامها ولوم نفسها على المشاركة في التخلص من جثمان اختها بانة الجميلة ذات الشعر الاسود والعينين العسليتين وماتت على سريرها بعد تناول كثيرا من الأقراص وهي ترتدي كنزتها السوداء التي سبق أن حدث خناقة بينها وبين ليلى على أولوية ارتدائها.

هذه الحادثة المؤلمة ترويها زينب مرعي بدقة لا متناهية، فتدر الكلام باريحية وثقة ،مبتعدة عن التخايلات واللاواقعية. فلم يقع الحب يوما بين الوالدة فاطمة وليلى التي كانت تشعر بناحية فاطمة صوب اختها بانة أكثر منها وتدللها وتشجعها ، بينما كانت قاسية مع ليلى فتحرمها كثيرا حتى من زيارة زملائها في الدراسة إلى بيتهم ،سلوك الوالدة العصبي الدائم ولطالما رددت انا ابنة الأرمني خلال نوباتها ذهب إلى أكثر من ذلك فطعنت زميلتها في المدرسة التي تجمعهما ودخلت بعدها السجن لفترة.

حيز كبير للرواية تخصصه لبنيامين زوج ليلى الذي كان يتحمل عصبيتها ومزاجها وافراطها في تناول الأقراص المهدئة ، ولا تخفي ليلى التي تنازعت مع صديقتها في المدرسة لينا. وثم لوم نفسها كما كانت تفعل مع زوجها بنيامين على استخدام العبارات الجارحة،
يذكر أن رواية مرعي هي الثانية بعد (الهاوية) التي أصدرتها ٢٠١٦.

منزل عائم فوق النهر.. رواية جديدة لزينب مرعي

السابق
تدخل للمنظمات الدولية وفرنسا في تسمية وزراء الحقائب الوازنة.. هل تولد الحكومة الأربعاء؟!
التالي
حزنٌ يخيم على الجنوب.. ابن الـ٩ سنوات قضى في حادثة صادمة