لقمة الفقراء المغمسة بالإحتكار.. ربطة الخبز «مفتوحة» على كل الأسعار!

ازمة خبز متجددة
خبز الفقراء سيزداد سعره تدريجيا، ولن يعود في متناولهم بأسعار زهيدة حتى يتمكنوا من سد جوعهم، بل سيرتفع ثمنه من الآن وصاعدا بحسب أسعار السكر والخميرة و النايلون في الاسواق العالمية (إذا إستمر الدعم على القمح والمازوت)، وبحسب سعر الدولار في السوق السوداء من دون أن يحرك الشعب اللبناني ساكنا، ما يعني أن السياسيين نجحوا هذه المرة أيضا في كسر"الأمان الغذائي"، الذي كان يمثله الخبز المدعوم بعد أن أمعنوا تحطيما بكل قطاعات الاقتصاد اللبناني.

لا يقتصر دلالة زيادة رفع سعر ربطة الخبز 250 ليرة اليوم ليصبح سعرها في الدكاكين 3250 ليرة، بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى درجة عالية من الفلتان والاهتراء، بل إلى رمزية رغيف الخبز بأنه “لقمة” متاحة لأي لبناني، مهما كان معدما. وكسر هذه الرمزية تعني كسر آخر معاقل الأمان الغذائي الذي كان يتحصن به الشعب اللبناني مطمئنا بأنه يُمكن أن يشبع من الخبز مهما دارت عليه دوائر الطبقة السياسية وسقته من مُر لؤمها وأدائها السياسي الفاشل وإستباحتها لكل ما يحفظ كرامته شرط أن تبقى في معاقلها الحزبية والطائفية، لكن الاسوأ في قبول اللبنانيين لكسر هذه الرمزية من دون أن يحركوا ساكنا على غرار قبولهم بالبحث المضني عن الدواء أو الوقوف طوابير أمام محطات البنزين.

إقرأ أيضاً: «زوبعة» سوداء في «فنجان» القهوة.. البن إلى ١٠٠ الف ليرة!

إرتفاع مستمر 

إذا إرتفع سعر ربطة الخبز اليوم بسبب رفع الدعم عن السكر، الذي يدخل في أحد مكوناته، وهو مؤهل أن يرتفع في الايام القادمة، إذا تم رفع الدعم عن المكونات الاخرى، وهذا ما يوافق عليه مصدر في وزارة الاقتصاد شارحا ل”جنوبية” أن “الوزارة تحاول ضبط سعر ربطة الخبز طالما أن سعر الدولار في السوق السوداء على حاله وبقي الدعم للمحروقات، وإلا لا مناص من رفعها لأن صناعة الخبز ترتبط بعدة عوامل، منها سعر القمح العالي، والذي يرتفع سعره تدريجيا بالاضافة إلى سعر السكر والخميرة والنايلون”. 

الصورة قاتمة 

على ضفة أصحاب الافران يتوقع نقيب أصحاب الافران في لبنان الشمالي طارق المير لـ” جنوبية” أن  “تشهد ربطة الخبز إرتفاعا آخر الاسبوع المقبل مع إنتهاء كمية الاخميرة المدعومة لدى الافران”،  لافتا إلى أن “النقابة تتواصل مع وزارة الاقتصاد ومدير عام  مكتب الحبوب والشمندر السكري جرجي برباري الذين وضعونا في أجواء أن المصرف المركزي لم يعد يستطيع دعم السكر والخميرة، وبالتالي سيحصل إنخفاض في سعر ربطة الخبز إلى 910 غرامات وسيرتفع سعرها ليصل إلى 3500 ليرة الاسبوع المقبل”.

المير لـ”جنوبية”: يمكن أن يصل سعر ربطة الخبز إلى 7000 ليرة  

يضيف:”كما يمكن أن ترتفع أكثر في حال أُلغي الدعم عن الطحين والمازوت، و يمكن أن يصل سعرها إلى  7000 ليرة، علما أن هذا الامر خاضع لسعر القمح العالمي الذي يقدر اليوم نحو 435 دولار، وبالتالي الصورة القادمة قاتمة في ظل المعاناة لتأمين الدولار لشراء المواد الاولية “.

ويختم: “لا أعتقد أنه سيحصل لأن عواقبه وخيمة، وحاليا يتم تسليمنا طن الطحين ب670  ألف ليرة بالسعر المدعوم في حين أن سعر هو بالسوق العالمي هو 435 دولار أميركي”. 

طارق المير نقيب المستهلكين في الشمال
طارق المير

الكل مستفيد على حساب الفقير 

في المقابل يعتبر رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو لـ”جنوبية” ان ما يحصل على صعيد الخبز هو جزء من الاحتكارات المسيطرة على البلد”، شارحا أنه”مع وقف دعم الخبز وأي سلعة أخرى، وتحويل الاموال المخصصة للدعم إلى المواطن المحتاج مباشرة، لأن هذه الطريقة الحالية تعني إستفادة الطبقة الوسطى والغنية من الدعم وهذه فضيحة كبيرة”، ويشير إلى أن “أصحاب الأفران والتجار يستفيدون من هذا الدعم، من خلال إستخدام الطحين المدعوم في تصنيع مواد أخرى غير مدعومة، مثل الحلويات وأنواع الخبز الاخرى، وهذا يدل على أن كل المعنيين في هذا الملف يستفيدون من هذا الدعم، وهو يشكل أحد أبرز مسارب الهدر والاحتكارات”.

ويشدد برو على أن “أكذوبة الدعم تستخدم لتهريب الاموال إلى الخارج (ما يزيد عن 6 مليار دولار هو كلفة الدعم منذ بداية الازمة)، في حين أن تقارير البنك الدولي تشير إلى أن الدعم لم يستعمل أكثر من 3 مليار ونصف دولار”، لافتا إلى أن “هذا يعني ان الاموال تهرب تحت حجة دعم الفقراء، ودعم الخبز هي واحدة من عمليات النصب والاحتيال التي تحصل في البلد “.

برو لـ”جنوبية”: الاموال تُهرب تحت حجة مساعدة الفقراء ودعم الخبز

ويختم:”هذا السيناريو سيتكرر مع رفع أي مواد أخرى سواء المازوت أو غيره، وهذا الامر سيستمر تحت شعارا دعم الفقراء”.

زهير برو
السابق
الأبيض يدق ناقوس الخطر: السلالة الهندية من «كورونا» قد تصل إلى لبنان!
التالي
فاجعة السعديات تحصد ضحية جديدة.. ابن بلدة الشرقية الجنوبية يستسلم لجراحه!