مؤسسة لقمان سليم تقاوم الاغتيال السياسي بالقانون والبحث العلمي

لقمان سليم

في بلد يحتضر، يصبح الانتظار من قاض حكما عادلا في جريمة اغتيال ترفا كبيرا”.
هكذا تصف شقيقة الشهيد لقمان سليم، رشا الأمير لـ«جنوبية» معانتها وعائلتها مع القضاء اللبناني بعد مرور أربعة أشهر على جريمة اغتياله، دون أي تقدم يذكر في التحقيقات الجارية.

اقرأ أيضاً: أصدقاء وأهل لقمان سليم يُحيون ذكرى مرور 4 أشهر على اغتياله.. اصدار كتاب وافتتاح معرض صور 17 تشرين!

ومع انضمام جريمة اغتيال الباحث والكاتب السياسي لقمان سليم الى سائر الجرائم السياسية الموضوعة بدرج الاهمال المقصود، عمدت عائلة المغدور الى إحياء اسمه بمؤسسة ستعنى بالدراسات والبحث في قضية الاغتيال السياسي في لبنان والمنطقة أيضا.
وأشارت الأمير الى أنه “في ظل هذا الوضع المأساوي، لا حلّ سوى في التفكير من خارج العلبة أي خارج التحقيقات واللجوء الى القضاء اللبناني. وقد جاءت فكرة هذه المؤسسة بعد تفكير طويل من قبل العائلة والأقارب والمحبين”، لافتة الى ان “فكرة هذه المؤسسة تقوم بالأساس على ان لقمان حيّ وهو ترك ارثا كبيرا يجب تفعيله، وهو ما نحاول فعله”.

الأمير: كانت الفكرة بإنشاء مؤسسة تتخصص بالاغتيال السياسي لتكون مؤسسة ترفع كلمة “العدالة عاليا”

وأمام هذا الكم الكبير من الاغتيالات السياسية في لبنان والمنطقة، كانت الفكرة بإنشاء مؤسسة تتخصص بهذا الشأن لتكون مؤسسة ترفع كلمة “العدالة عاليا، بما ان العدالة الرسمية صعبة المنال، وبما ان تجربة المحكمة الدولية لم تكن مفيدة”، مضيفة انه “حتى في بلدان الحرية هذه القضايا أغلب الأحيان لا تصل الى نتيجة وتأخذ الكثير من الوقت”.
المؤسسة ستكون الضمير الحي وسيكون هدفها “العدالة”، مشيرة الى انه “تم “احصاء في لبنان وحده 112 اغتيالا سياسيا من خمسينيات القرن الماضي الى يومنا هذا، فكيف ان وسعنا دائرة اهتمامنا لتشمل العالم العربي والعالم من وراء ذلك، مقترحين برنامجا أرشيفيا وتاريخيا وكتابيا وفنيا”.

الى ذلك اختيرت الباحثة اللبنانية المقيمة في باريس، هناء جابر، لتكون المديرة العلمية لمؤسسة سليم. وكتبت في صفحتها على “فيسبوك”: “يؤلمُني ويُشرفُني ويُغبطني ويُبكيني يا لقمان أن أكونَ المديرة العلميّة للمؤسّسة التي تحمل اسمَك والتي وُلدَت من رحمِ عمرٍ غضٍّ غزيرٍ أعطيْتَنا منه أكثرَ ممّا نَقدر أن نعيشَه في حياةٍ واحدة. مؤسّسةٌ تُعنى بالاغتيالات السياسيّة في المنطقة، هو الصَرحُ الذي ارتَأيْنا أن نَبنيه لك، مونيكا Monika، ورشا Rasha وأنا (وأخوك هادي وأمّك سلمى والقُربى من أصدقائك حَولنا). أن نعيشَ العمرَ الذي أعطيتَنا إيّاه كي تَحيا معَنا ومِن بعدِنا. نَمْ قريرَ العين يا صديقي”.

جابر: إنشاء مؤسسة لهذا الهدف هو رد مدني وعلمي في آن معاً ليس فقط على اغتيال سليم وحسب، بل وعلى سائر الاغتيالات السياسية

وقالت هناء جابر لـ “جنوبية”: ” من وجهة نظري، إنشاء مؤسسة لهذا الهدف هو رد مدني وعلمي في آن معاً، ليس فقط على اغتيال لقمان سليم وحسب، بل وعلى سائر الاغتيالات السياسية. وذلك على الأقل لسببين: أوّلاً لاستحقاق العدالة بإبقائها حيّة، وفقاً للقول الشائع “ما من حق يموت وراءه مطالب”؛ وثانيا لفهم هذه الظاهرة التي أصبحت جزءاً من ثقافة البلد السياسية. كما أنها سائدة مجتمعات أخرى. مع أفول الثورات العربية في المرحلة الحالية، يبدو من الضروري خلق جسد فكري لمحاربة هذه الثقافة”.
والمؤسسة سوف تهتم بالاغتيالات السياسية في المنطقة. تعتمد نهج سليم في العمل الفكري والسياسي، والحياة الديمقراطية”، مشيرة الى انها “ستكون المشرفة العلمية بالتنسيق مع مونيكا زوجة لقمان ورشا شقيقته المنخرطتين أيضاً في مّهام المؤسسة المتشعبة “
وأشارت جابر الى ان “الاغتيالات باتت جزءاً من الحياة السياسية في لبنان والمنطقة، لإسكات الطرف الآخر وإضعاف النقاش العام حول مصير المجتمعات”. والهدف من المؤسسة طرح الموضوع بقوة في النقاش العام، ليتم تناوله أثناء دراسة المسارات السياسية في مجتمعات المنطقة، ليكفَّ تناول الاغتيالات السياسية على أنها مجرد أحداث مؤسفة، وليصبح الوصول الى القاتل ممكناً.”

وكمديرة علمية، أكدت جابر انه يهمّها انجاز برامج وأبحاث علمية، يتم إيصال مضمونها إلى الإعلام والرأي العام في مجتمعات المنطقة، وصناع القرار والجوانب الدولية، حول ما هو الاغتيال السياسي ولماذا يتم اللجوء اليه”, فالمجتمع المدني يحتاج إلى المعرفة التاريخية والمجتمعية في هذا المجال، كي يصبح من الممكن التحرك للضغط سياسياً وقانونياً للحد من هذه الظاهرة “.

وبحسب السيدتين الأمير وجابر، ستهتم المؤسسة بالاغتيالات السياسية في المنطقة، بالشكل التالي:

  1. توثيق الاغتيالات لكي تبقى في الذاكرة الجماعية.
  2. بلورة برامج أبحاث علمية حول الاغتيالات السياسية. مثلاً، هي الروافد المتنوعة التي تجعل من هذا الشخص بالذات هدفاً، دون غيره. وهي روافد متعددة ليست سياسية محضة. وما هو دور الاغتيالات في المسارات السياسية وفي الوعي الجماعي السياسي. ثقافة القتل و”جهوزية” مجتمعات المنطقة لتقبلها.. هناك مشاريع علمية لسنوات وسنوات حول موضوع لم يتلقّ حتى اليوم الاهتمام العلمي الكافي.
  3. ستعمل المؤسسة على حفظ ذاكرة لقمان سليم (كتابات، ومكتبة)، وحفظ ذاكرة الذين تم إسكاتهم. وذلك من خلال دراسات، معارض، كتب، روايات، أفلام…
  4. ستُشكّل شبكة من المحامين واختصاصيي القانون للنظر في إعادة فتح الملفات الممكن فتحها والعمل على آليات قانونية لاستحقاق العدالة. هناك آليات دولية، لكنها إما غير مكتملة أو غير معروفة، لذلك من الضروري إخراج عائلات الضحايا من عزلتها.
  5. ستصدر مجلة إلكترونية (الاسم قيد البحث) متخصصة في هذا الموضوع.

والهدف بحسب الجابر انه في المدى المتوسط أن تصبح مؤسسة قريبة في بعض جوانبها من “هيومن رايتس واتش” للاغتيالات السياسية. وكذلك ستكون هناك جائزة لقمان سليم للبحث/ للرواية/ الخ المتعلقة بالاغتيال السياسي.

السابق
لقاء بايدن-بوتين.. صفحة مرتقبة قد تفتح باب التسوية حول سوريا
التالي
انخفاض لافت.. الدولار ما دون الـ 15 ألف في السوق السوداء