«حزب الله» إن حَكَمَ.. الضاحية نموذجاً!

حواجز الضاحية الأمنية
يكاد لا يمر خطاب للامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله، الا و يتحدث فيه عن الدولة العادلة والقوية والنظيفة، فيكثر من الحلول النظرية والارشادات والنصائح للمسؤولين، ويملي على اللبنانيين ما يجب فعله ترغيبا وتهديدا، وبوصلته دائما إيران، حيث المحروقات ومحطات الكهرباء وسلاح للجيش، والدواء والغذاء وبالليرة اللبنانية، ومن دون حدود او شروط، وأحيانا كثيرة يهدد بأنه في حال لم تتحمل الدولة مسؤولياتها، فسيذهب هو بنفسه الى ايران ويشتري حاجات لبنان ويأتي بها الى المرفأ، وكأن لبنان ينقصه تفجير جديد.

لطالما أوحى الأمين العام لـ”حزب الله” للرأي العام اللبناني أنه في حال حكم حزبه لبنان فسينعم اللبنانيون بالازدهار على كل المستويات، حتى كاد أن يقنع خصومه بادارة حزبه الحكيمة وعدالته ونظافته، وترفعه ووضع نفسه في مصافي تلامس القداسة، وأنه اذا حكم أنقذ البلاد والعباد.

إقرأ أيضاً: علي الأمين عن «استعراض نصرالله السياسي»: أتمنّى أن يأتي بالنفط الإيراني الى لبنان!

أولا من قال أن “حزب الله” ليس شريكا في الحكم؟ هو شريك لا بل هو الحاكم بأمره منذ عهد الرئيس اميل لحود حتى عهد ميشال عون، وقد شارك بشكل فعلي في معظم الحكومات، ووصف بعضها بأنها حكومات “حزب الله”، نظرا لهيمنته السياسية والميدانية. قدم وزراؤه نماذج سيئة وفاشلة، فيما لم يقدم أي انجاز يذكر ان كان في وزارة الزراعة او الصناعة او الطاقة، او حتى الصحة وغيرهم من الوزارات التي تولاها، لا بل تحدثت تقارير ونشرت وثائق تثبت تورط وزرائه في ملفات فساد وصفقات وسمسرات، وثانيا لماذا لا يوفر “حزب الله” على نفسه وبيئته عناء السفر الى ايران، فيوقف تهريب المحروقات والمدعومات ويفتح محطاته ومستودعاته، ويهدي سلاحه الثقيل للجيش اللبناني؟

من قال أن “حزب الله” ليس شريكا في الحكم؟ هو شريك لا بل هو الحاكم بأمره منذ عهد لحود


يرفض “حزب الله” بشكل دائم الحديث عن انه يحكم لبنان، ويقدم نفسه على انه يريد مكافحة الفساد الا انه “محرج” من حليفه، في اشارة الى “حركة أمل”، وهو الذي يستعين برئيسها عندما يورط نفسه ولبنان بالازمات.

يرفض “حزب الله” بشكل دائم الحديث عن انه يحكم لبنان ويقدم نفسه على انه يريد مكافحة الفساد الا انه “محرج” من حليفه


ولكن على إفتراض تصديق ان “حزب الله” معارضة ولا يمون حتى على وزرائه الفاشلين، ولكن هل يصدق عاقل ان الحزب لا يحكم مناطق نفوذه، إن كان في بعلبك الهرمل او الضاحية او الجنوب وأنه يقيم دويلات في هذه المناطق؟! طبعا من السذاجة والمكابرة القول ان “حزب الله” لا يحكم هذه المناطق وهي تحت رعايته الامنية والسياسية.. وإلا فليقدم “حزب الله” نموذجا حيا عن الدولة العادلة والقادرة والنظيفة في مناطق نفوذه، ويطبق النصائح التي يتحف بها اللبنانيين في دويلة “الضاحية الجنوبية” فقط، وليثبت للبيئة الحاضنة أنه ليس هو من يحاصرها، وانه لا يتّبع معها سياسة التجويع للتطويع، وأنه لا يتعامل مع أهلها على انهم مجرد أعداد في صناديق استفتاء، أو عسكر في شركة أمنية ادارتها ايرانية، وانه حقا يريد مصلحة شعبه ويريد دولة مدنية عادلة وقادرة ونظيفة وانه أهل للحكم، فتكون الضاحية صورة مصغرة عن لبنان، الذي يريده “حزب الله”، فليأتي من ايران بمحطة كهرباء لطالما أوهم الشيعة بأنها قيد الانجاز، و بالمحروقات الى “أمانته” المقفلة منذ بداية الازمة، والطحين وحليب الاطفال والدواء والغذاء، بدل مستودعات التنباك والمعسل والسيجار الكوبي، فالحدود مشرعة أمامه وتحت سيطرته، والتهريب برعايته والدولة عاجزة، الا تستحق هذه البيئة قرية نموذجية فقط تبرهن عن مصداقية صارت على المحك، وحياة تعز بها البيئة وأهلها بدل أن تذل وتهان؟ لماذا لا ينفذ “حزب الله” تهديداته التي فيها مصلحة للناس كما يدعي، اذا كانت النوايا صادقة وليست مجرد الاعيب ذهنية وخطابات تحريضية؟

هنا الضاحية: فوضى منظمة وروؤس حامية، قمع وقتل وخطف وحواجز حزبية ومربعات أمنية

ولكن بالعودة الى الواقع المرير، الذي ينسف كل الخطابات والوعود، ويدل على حقيقة النوايا والنهج وسوء الادارة والمشروع الحقيقي، هنا الضاحية: فوضى منظمة وروؤس حامية ظنوا في شوارع الضاحية الزبداني او الموصل، قمع وقتل وخطف، حواجز حزبية ومربعات أمنية واغلاق محال تجارية، مافيات مولدات وسرقة كهرباء الدولة، و ما أدراك ما مافيا المولدات الكهربائية وعلاقتها بالقيادات وأبنائهم، تخزين المحروقات بكل أمانة لتصبح محطة لتهريبه الى سوريا، وقوف اهالي الضاحية طوابير طوابير، تمييز وفرز عنصري ، المستودعات والمجمعات الدينية اصبحوا أماكن لتكديس الدواء والاجهزة الطبية والمواد الغذائية المدعومة، فيما المواطن يذل ويهان يجوع ويموت كل يوم، بحثا عن دواء او حليب اطفال او طعام، مصانع كبتاغون وتعاطي مخدرات “على عينك يا تاجر”، (11% من سكان الضاحية يتعاطون المخدرات) ،موتوسيكلات ونشل وجرائم متنقلة، لوحات سيارات دون ارقام، شعارات وصور وتماثيل غريبة في كل مكان، ومياه بنكهة صرف صحي.

ينزعج “حزب الله” عندما يتهم انه دولة داخل الدولة فيما الحقيقة ان لبنان اصبح دويلة داخل دولة حزب الله

ينزعج “حزب الله” عندما يتهم انه دولة داخل الدولة، فيما الحقيقة ان لبنان اصبح دويلة داخل دولة حزب الله، ومن يعرف الضاحية سيقف حائرا ومستغربا امام كل خطاب للسيد نصر الله، متسائلا ان كان سماحته يمازح الناس أم يستخف في عقولهم، التي أصبحت أكثر نضجا ووعيا أم أنه لا يعلم حقيقة ما يجري! لتبقى الحقيقة ان “حزب” الله لم يقدم في مناطق نفوذه الا نماذج سيئة لحكمه وسلوكه، وما مناطقه الا صورة مصغرة عن “الدولة” التي يطالب بها دائما، فهذا هو حزب الله.. إن حكم!.

السابق
حسن فحص يكتب لـ«جنوبية»: «ولاية الفقيه» تبحث عن «الخليفة المنتظر»!
التالي
شريهان تعود وتبهر.. مسرحية «كوكو شانيل» قريباً على منصة شاهد