هكذا يقاوِم إقتصاد إيران عقوبات أميركا!

الإقتصاد المقاوم كتاب

الصمود الذي أظهره ، جلياً ، إقتصاد الجمهورية الإسلامية في إيران – وعلى امتداد مسيرته الطويلة – في مواجهة العقوبات الإقتصادية الأميركية ، التي استهدفته ، وما زالت تستهدفه – ومنذ عقود طويلة إلى اليوم – بقسوة شديدة جداً ، هو صمودٌ أكسَبَه خصوصية مميزة ، إتصف بها في هذا المجال ، أضفت عليه ، وعن جدارة لافتة ، صفة ” الإقتصاد المقاوِم ” .

إقرأ أيضاً: كتاب جديد من مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي: الإنسان ذلك المجهول

وماهية هذا الإقتصاد وهوّيته الجامعة ، بكليّته ، من جهة ، وبتفاصيله كلها ، من جهة أخرى ( بخصائصه النّظرية ومجرياته ألعملانية / التطبيقية ) ، يطرحهما معاً على بساط البحث ، ألباحثان اللبنانيان : الشيخ الدكتور صادق النابلسي ، والكاتب والباحث الإقتصادي زياد ناصر الدين ، وذلك في مؤَلَّفهما المشترك الصادر حديثاً ، عن ” شركة المطبوعات ” في بيروت ، في طبعة أولى 2020 ، تحت عنوان : ” الإقتصاد المُقاوِم ” /إيران من صناعة الأباريق إلى تقنيّة النانو ” .

ما يعبّر عنه مضمون الكتاب

ومضمون هذا الكتاب تُجمله النقاط الآتية ، إذ إنّه :

  • يوضح مفهوم الاقتصاد المقاوِم من الناحيتين العلمية والسياسية .
  • يتحدث عن أهم ركائزه وخصائصه ونقاط قوته .
  • يرصد لأهم الإنجازات التي حصلت في إيران بعد الثورة الإسلامية وحتى اللحظة الراهنة .
  • يشير الى كيفية مواجهة إيران للعقوبات القصوى واجراءات الحظر التي فُرضت عليها من قبل الولايات المتحدة الاميركية ودول أخرى للتراجع عن مواقفها السياسية .
  • يكشف عن أرقام مذهلة حول الحركة العلمية والإقتصادية المتنامية داخل إيران .
  • يكشف عن آليات الاستثمار والجذب والفُرص المتاحة أمام المستثمرين الأجانب .
  • يرصد لأهم توجيهات المُرشد الأعلى الإمام السيد علي الخامنئي في كيفية بناء الاقتصاد المقاوِم .
  • يؤسّس مدخلاً للنقاش حول البدائل التي يجب أن تعتمدها الدول للوصول الى السيادة الاقتصادية .
  • يطرح نموذجاً بديلاً للعولمة ، ولكيفية تَعامُل الدول بعضها مع بعض ، لتحقيق التعاون على صعيد الدول والشعوب .

محاور القسم الأول

وتنقسم محتويات الكتاب الى قسمين : يتألف القسم الأول من : تمهيد ، ومحاور سبعة ، هي : المحور الاول : نظرية الاقتصاد المقاوِم وأهم خصائصها ، المحور الثاني : شروط مطلوبة لبناء الاقتصاد المقاوِم ، المحور الثالث : الاقتصاد الإيراني بالأرقام ، المحور الرابع : تاريخ العقوبات الاميركية على الجمهورية الإسلامية في إيران ، المحور الخامس : كيف تعاطت اوروبا مع الاتفاق النووي في مرحلة حكم الرئيس الاميركي باراك اوباما ؟؟، المحور السادس : ضغوط الخارج والانتقال الى التحصين والتمكين ، والمحور السابع : نظرية الاقتصاد المقاوِم أنموذجاً .

صُنّف الإقتصاد الإيراني بأنه ثالث أكبر إقتصاد في الشرق الأوسط  والتاسع والعشرين في العالم

أنموذج إقتصادي مرِن

ومما جاء في نص تمهيد القسم الأول نورد ما يلي :

واجه الاقتصاد الإيراني ، وهو الذي صُنّف في العام 2010 ثالث أكبر إقتصاد في منطقة الشرق الأوسط ، والتاسع والعشرين في العالم بحجم أعمال بلغ 337,9 مليار دولار ، العقوبات ، بسلسلة تدابير وإجراءات لحماية صادراته النفطية والاستفادة من عائداتها المالية ، لا سيما وأنّ إيران بلد يشكّل النفط والغاز فيه ما نسبته 80%من صادراته ، ويحقّق ما نسبته 60% من دخله .

وقد اعتمدت الولايات المتحدة الاميركية سياسة العقوبات والحصار الاقتصادي خياراً استراتيجياً في صراعها مع إيران ما بعد الثورة . ومنذ عهد كارتر – ريغان عملت الإدارات المتعاقبة في واشنطن على تطوير آليات الحصار والعقوبات الاقتصادية وبنودها وحتى امتداداتها الدولية . ويمكن الاعتراف بأن إدارة الرئيس السابق باراك اوباما قد نشطت على هذا الصعيد أكثر من أية إدارة سابقة ، إذ ابتكرت أشكالاً جديدة من العقوبات وأساليب الحصار ، واستخدمتها بديلاً ” مريحاً ” من المواجهة العسكرية المباشرة وتكاليفها الباهظة .

 وصَف المسؤولون الاميركيون الحرب الاقتصادية الاميركية على إيران بأنها أشرس حرب اقتصادية في تاريخ البشرية

ومن جهتها ، سعت إيران الى مواجهة هذه السياسة بخطط وبرامج اقتصادية وطنية ، وبشبكة علاقات دولية بديلة ، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثروتها النفطية ، ومن إمكانيات مواطنيها في جميع المجالات ، بخاصة تلك المرتبطة ارتباطاً مباشراً بالقطاعات المستهدفة بالعقوبات والحصار .

ومن المهم الإشارة في هذا المجال الى أن إيران التي تمتلك 10% من احتياطيّ النفط المؤكد في العالم ، و15% من الاحتياطيّ العالميّ من الغاز الطبيعي ، تُعدّ واحدة من الدول الزاخرة بالإمكانات الطبيعية والثروات الضخمة من الموادالأولية غير المستثمرة أو المستنفدة .

 إيران تمتلك 10% من احتياطي النفط العالمي و15% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي

من هذا المنطلق ، وفي الحديث عن الاقتصاد المقاوِم ، فقد رأى بعضهم أنّ طرحه من باب مقاومة العقوبات ، ومنهم من رآه اقتصاداً للصمود ، ومنهم من نظر إليه على أنه اقتصاد ترميمي للاقتصادات الفاشلة ، ومنهم من عدّه طرحاً واقعياً لأي دولة تسعى الى النهوض ، ومنهم من رآه تبريراً نظرياً لا يتعامل مع قواعد الاقتصاد الحديث .

لكن ، ومع تطبيق التجربة في إيران ، يمكن النظر الى هذه النظرية على أنها أنموذج محلّيّ وعمليّ يتأقلم والتغييرات الإقليمية ، ويستشرف المستقبل برؤى بعيدة المدى ، ويتمتع بمرونة تجعله قادراً على التكيّف مع الظروف والأحوال المختلفة والمتغيّرة . فهي تدبير بعيد المدى لاقتصاد قويّ وحيويّ في الآن نفسه .

والاقتصاد المقاوِم هو مفهوم أعلنه في الأصل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ، لتعزيز الاعتماد على الذات اقتصادياً ، وهو الاستراتيجية التي من شأنها أن تحبط الجهود التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران عبر العقوبات الاقتصادية والتجارية .

وبحسب وصف المسؤولين الاميركيين ، فإن الولايات المتحدة تشنّ أشرس حرب اقتصادية في تاريخ البشرية على إيران ، لإخضاعها وإحداث ” تغيير جذري في سلوكها ” . وفي المقابل ، تواجه طهران الحرب الاقتصادية الاميركية بما تسمّيه ” الاقتصاد المقاوِم ” .

رؤية الخامنئي الإقتصادية

والقسم الثاني يتألف من ثمانية محاور ، مسبوقة ، أيضا ، بتمهيدها الخاص . وهذا القسم الثاني يُعنى بتقديم الرؤية التي حملها مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام السيد علي الخامنئي في ما يتعلق بالاقتصاد ، في محاولة منه لإيجاد إطار إسلامي لحل المشكلات الناجمة عن العلاقات الداخلية والخارجية التي تسببت في اضطرابات إجتماعية خطيرة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية . ويقف الكاتبان ، في هذا القسم على أبرز الموضوعات الاقتصادية التي طرحها المرشد ومقارباته لحل الأزمات التي يرجع بعضها الى العراقيل والأخطاء الداخلية ، ويرجع بعضها الآخر الى العقوبات وعوامل الضغط الخارجية .

إيران دولة زاخرة بالإمكانات الطبيعية والثروات الضخمة من المواد الأولية غير المستثمَرة أو المستنفَدة 

محاور القسم الثاني

أما محاور القسم الثاني فهي على التوالي : ” مفهوم الاقتصاد المقاوِم ” ، و” خصائص هذا الاقتصاد ” ، و ” مقتضياته ” ، و” نقاط قوته ” ، و” نقاط الضعف فيه ” ، و” ركائز الاقتصاد المقاوِم ” ، و” مؤشرات التطور والنموّ في الاقتصاد المقاوِم ” ، و” إيران في ظل كورونا “.

ومما جاء في تمهيد هذا القسم : إن مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام السيد علي الخامنئي ، يرى أن استقلال إيران سياسياً لن يتحقق ، ما لم يتحقق الاستقلال الاقتصادي .

الإقتصاد المقاوم كتاب
السابق
تخوّف ألماني من ارتفاع عدد أنصار «حزب الله».. يدخلون المساجد والجمعيات نفسها!
التالي
ماراثون «فايزر» ينطلق الأحد.. اليكم المحافظات المُستهدفة!