إحذروا.. «ثورة الجِياع»!

علي الامين
ليس أصعب على اللبنانيين المقهورين، إلا العيش مع طبقة سياسية «سادية» مريضة، تتلذذ بتعذيب الناس و«تفرح» لبؤسهم وإذلالهم، وسحبهم  بقوة الى قعر الفقر والعوز، في محاولة يائسة لتدجينهم وتطويعهم، و«الإستثمار» في إنهيار قيمّهم و نفوسهم وفلوسهم.

أعمى جبروت الطبقة السياسية اللبنانية «الممسوسة» الملعونة، على أعينها وقلوبها، وزُين لها ان هذا الشعب الحر و المتمرد بسواده الأعظم لن تقوم له قائمة، فيما هي على موعد مع “ثورة جِياع” حقيقية لا لائمة فيها.. و عملا بالآية القرآنية «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون»! 

اقرأ أيضاً: «حزب الله».. صواريخ غير «دقيقة» تُحصن «قواعد الإشتباك» مع «حبة مسك»!

كل السجال الحكومي تجاوز فكرة حكومة مستقلين بل المحاصصة هي الراسخ في منهج مقاربة التشكيل

التدهور المعيشي والاقتصادي مستمر، وهذا واقع تؤكده الأرقام والمؤشرات المالية والاقتصادية، بما فيها سعر صرف العملة اللبنانية، فضلا عن مشاهد الفقر والاذلال التي باتت تطال الأكثرية من اللبنانيين.

المزيد من التدهور، لا يعني بالضرورة تسريعا في انتاج الحلول، من قبل “منظومة السلطة” للأزمات المتلاحقة، ولا في المقابل ستخرج الناس الى الشوارع دفاعا عن حقها في العيش الكريم، ومن اجل فرض التغيير السياسي ومن بوابة الحكومة المستقلة اولا.

المزيد من التدهور لا يعني بالضرورة تسريعا في انتاج الحلول من قبل «منظومة السلطة»

كل السجال الحكومي داخل السلطة اليوم، تجاوز عمليا فكرة حكومة مستقلين، بل المحاصصة هي الراسخ في منهج مقاربة التشكيل من كل الأطراف وبلا تردد.


المرجح ان الطوابير ستزيد والفقراء سيزدادون والبؤس سيمتد الى فئات لم تذق طعمه القاتل قبلا

الرهان السلطوي يقوم على ان الخطاب المذهبي والطائفي من جهة، والسطوة الأمنية الممثلة بما يسمى “امن المقاومة” وسلاحها من جهة ثانية، هما الحصن الحصين لهذه المنظومة في مواجهة اي مخاطر داخلية، وهذا الرهان يستند الى تجربة التعامل مع انتفاضة ١٧ تشرين، التي جرى ضربها بهذين العنوانين بالسلاح، وخطاب العصبيات المذهبية اولا والطائفية حيث فشلت المذهبية.

الرهان السلطوي يقوم على ان الخطاب المذهبي والطائفي والسطوة الأمنية هما الحصن الحصين لهذه المنظومة

الافقار والاستبداد والبطش المرفق بشعارات فضفاضة عن “حقوق الطائفة”، او “حقوق المقاومة” و “مواجهة الحصار” و”كرامة الطابور” المذل.. كل ذلك وسواه سيحتل المشهد العام لمواجهة التردي العام، في السياسة والاقتصاد وفي بنية الادارة العامة، وللرد على الاعتراض على التهريب والغلاء والفساد… المرجح ان الطوابير ستزيد والفقراء سيزدادون، والبؤس سيمتد الى فئات لم تذق طعمه القاتل قبلا، وموظفو القطاع العام هم المؤشر البارز لما آل اليه لبنان.

الثورة والانتفاضات التي غيرت معادلات سياسية لم تكن يوما الا نتيجة تراكم الظلم والفساد والتهميش


ولكن ما لا يجب ان تراهن عليه السلطة وتطمئن له، هو الرهان على ان الفقر سيزيد من استسلام المواطنين وتسليمهم، فالتاريخ  كفيل بأن يعطي الدروس على اكثر من صعيد، الثورة والانتفاضات التي غيرت معادلات سياسية، لم تكن يوما الا نتيجة تراكم الظلم والفساد والتهميش، الذي سينفجر في وجه مرتكبه وغير المرتكب، يحصل ذلك لأن السلطات الظالمة ترفض اي محاولة، لتلبية الحد الأدنى من مطالب من تحكمهم، وتراهن على ان البطش واثارة العصبيات كفيل بلجم الثورة.

الانتفاضة قادمة في دورة جديدة قد تكون اشد عنفا واعلى صوتا واكثر مكرا

لبنان على طريق التغيير، لأن المنظومة الحاكمة لا تريد ان تعدل في سلوكها وسياساتها، رغم النتيجة الكارثية التي اوصلت البلد اليه، الانتفاضة قادمة في دورة جديدة، قد تكون اشد عنفا واعلى صوتا واكثر مكرا.. ان “دوام الحال من المُحال”!

السابق
هل تصل قضية هيفاء وهبي ومدير أعمالها محمد وزيري إلى نقطة النهاية؟
التالي
لبنان تسلّم التقرير الفرنسي عن انفجار مرفأ بيروت.. ماذا في التفاصيل؟