خديعة سيارة «القدس رايز» الكهربائية.. محمد علي لـ«جنوبية»: فضيحة نصب واحتيال!

ضجت وسائل الاعلام اللبنانية والعربية مؤخرا، بخبر إطلاق شركة في لبنان أول سيارة كهربائية بصناعة محلية، واسمها سيارة “قدس رايز” في الرابع والعشرين من نسيان الفائت. وسرعان ما سرى الخبر هشيماً في نار وسائل الإعلام العربية ومواقعها وصفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي من باب التفاخر، كون لبنان قد دخل عالم الصناعات الكبرى، وكيف ان بلدا على شفا انهيار اقتصادي، عاجز عن تأمين الكهرباء لمواطنيه، تمكن من اختراع سيارة كهربائية حديثة. الا ان هذا الانجاز لم ينج من الانتقادات والتشكيك، اذ اكد رجل الأعمال الفلسطيني محمد العلي، لـ”جنوبية” على ان مشروع السيارة ليس باختراع يذكر، فالسيارة على الأغلب ليست كهربائية، وما يحدث هو أشبه بفضيحة كبرى، وباختصار “سيارة قدس رايز” ليست سوى “تجليطة”، محذرا المواطنين من الوقوع بهذا الفخ لأن وراءه عملية نصب واضحة.

اقرأ أيضاً: السيارات الكهربائية تنهي زمن الوقود الأحفوري

فالى جانب المديح الذي ناله “الإنجاز” الذي تحقق على أيدي لبنانيين وفلسطينيين، باعتبار ان العرب قادرين على منافسة دول العالم، ناهيك عن التبجيل باسم السيارة، ومقدمتها الذهبية التي تشبه قبة مسجد الصخرة. ثمة اراء كثيرة شككت، بهذا “الاختراع”، حتى ان بعضهم انكره ووصفة بالفضيحة الكبرى، وان سيارة قدس رايز اللبنانية الصنع، ليست سوى فقاعة بالون.

فضيحة كبرى

وارتكز المنتقدون على حفل إطلاق السيارة الكهربائية، كما يصفها المخترع ورجل الأعمال الفلسطيني المقيم في لبنان جهاد محمد، اذ بثت الشركة المنتجة EV Electra، فيديو لم يبرز فيه أية تفاصيل علمية عن الـ”قدس رايز” من حيث المعدات والمحرك الذي يفترض ان يكون ذكيا، وكيفية استخدامها وشحنها، انما كان أشبه بفيديو كليب يقتصر على تصفيق واطلاق شعارات لسيارة ليس من المؤكد انها كهربائية أصلا. والأمر نفسه بالنسبة للموقع الالكتروني لهذه السيارة “المعجزة” لا معلومات علمية عنها ولا عن المصنع والمعدات.

«القدس رايز» تنافس «الفيراري»!

ويشرح محمد العلي الذي التقى صاحب المشروع جهاد محمد، ان “الأخير يحاول بيع المواطنين سمكا في الماء، كاشفا عن محاولة لخداع المواطنين عبر تسويق وكلام غير منطقي وواقعي، فصاحب الشركة يريد انتاج 10 الاف سيارة في عام واحد، وهو رقم خيالي يحتاج الى مصنع ضخم لإنتاجها واحتواء هذا العدد الضخم من السيارات ناهيك عن الموظفين، في حين ان مساحة شركته الموجودة في دوار الصياد هي ما يقارب الـ 8000 متر مربع، وهي لا تكفي لإنتاج السيارات، ووجود صالات عرض اضافة الى المكاتب”.

لا تفاصيل علمية عن الـ”قدس رايز” من حيث المعدات والمحرك الذي يفترض ان يكون ذكيا، وكيفية استخدامها وشحنها

مشيرا ان شركة “فيراري” لا تنتج أكثر من 8400 سيارة في العام، وفي حال أي شخص يريد شراء سيارة “فيراري” لا يمكنه قبل ثلاثة سنوات”، ولديهم 1300 موظف ومساحة المصنع لديهم 165 ألف متر، وبالتالي، كيف لمحمد أن يصنع 10 الاف سيارة بـ 8000 متر مربع داخل مبنى؟”.
ونقل العلي عن صاحب المشروع انه يريد توظيف 1500 موظف من الجنسية اللبنانية والفلسطينية، وقد وافقت وزارة الصناعة على توظيف فلسطينيين، علما ان حصول الفلسطيني على مزاولة عمل في لبنان ليس بهذه السهولة”.

حذار الوقوع في الفخ

الى ذلك كشف ان “صاحب الشركة عرض عليه ان يستثمر معه في مشروع “القدس رايز”، والاكتتاب في الشركة على انه سيطرح الشركة بسويسرا في سوق الأسهم، وان السهم قد يصل من الدولار الى مئة دولار، وتابع “يمكن ان تطرح أسهم الشركة في البورصة ولكن قد ينخفض السهم الواحد من الدولار الى الصفر نظرا لعدم شفافية وواقعية هذه الشركة”، محذرا من الوقوع بهذا الفخ وشراء الأسهم لأنها تخفي في طياتها عملية نصب خطيرة.
كما انتقد العلي استغلال اسم القدس، في هكذا مشروع مشبوه، مشيرا الى انه “في الموقع الالكتروني الخاص بصاحب الشركة ثمة إشارة ان لديه العديد من الشركات في لندن وكندا وقبرص، ولكن بعملية بحث تبين انه قام بتصفية شركته في لندن. متسائلا عن دور وزير الصناعة الذي تبنى هذه الشركة ويقدم لها تسهيلات فيما يخص التراخيص، دون التدقيق في ببيانات الشركة وآلية التصنيع وغيرها من التفاصيل التي يجب التأكد منها قبل دعم هكذا مشروع من جهة رسمية، ناهيك عن دور مديرية حماية المستهلك للتأكد من صلاحية هذا المنتج في ظل التعتيم على هذا المشروع”.
وبحسب اعتقاد العلي فان هذه السيارة ليست كهربائية انما تعمل على البنزين، مشيرا ان هذا المشروع سيكون معيبا بحق اللبنانيين والفلسطينيين”.

تسويق لمعلومات خرافية عن هذه السيارة المعجزة وامكانيات عجزت عنها شركات العالم أجمع

أما من الناحية العلمية، يتبين ان صاحب المشروع جهاد محمد، يسوّق معلومات خرافية عن هذه السيارة المعجزة وامكانيات عجزت عنها شركات العالم أجمع، فمثلا السيارة لديها قدرةُ شحنٍ ذاتي، لأنه بين طلاء السيارة وهيكلِها زُرعت خلايا تحول الضوء إلى طاقةٍ كهربائية ما عجزت عنه شركات العالم، ومنها تسلا، حتى الآن، أما مقدمة السيارة، فتجمع الرياح وتحولها إلى طاقةٍ متجددة، وهذا أمرٌ خرافيّ الى الآن، وذلك بحسب ما يؤكد الصحافي جهاد بزي في المدن.
ويُزعم ايضًا أن السيارة تستطيع أن تسير مسافة 800 كيلومتر من دون الحاجة إلى شحن، وهي مسافةٌ مستحيلةٌ حتى الآن في العالم الواقعي. كل هذا والسيارة ثمنها فقط ثلاثين ألف دولار!!

السابق
مُجدداً.. كيندا الخطيب أمام القضاء!
التالي
الى اللبنانيين.. اطمئنّوا لا رفع للدعم عن المحروقات!