التدقيق الجنائي بعد تسعة أشهر.. هل يوُلد ميتاً؟!

مصرف لبنان بعلبك
حالة من عدم اليقين تدور حول ملف التحقيق الجنائي، هل سيصل إلى خواتيمه المرجوة في ظل المماطلة التي يشهدها عدم حصول شركة Alvares and Marsel على المعلومات التي تطلبها من أجل الانطلاق مجددا في تحقيقاتها، أم أنه سيخضع للتسوية على الطريقة اللبنانية؟

لا تزال رُحى المعركة حول التدقيق الجنائي في لبنان، تدور بصمت بين وزارة المالية ومصرف لبنان من جهة، وبين الشركة Alvares and Marsel التي من المفترض أن تقوم بمهمة التدقيق في المصرف المركزي والوزارات والمؤسسات الحكومية، إذا حصلت على المعلومات التي تريدها من هذه المؤسسات، علما أن صوت هذه المعركة قد علا في الفترات السابقة، وتمّ تصويرها من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأنها “أم المعارك”، التي سيخوضها في وجه تعطيل التحقيق والوصول إلى النتائج المرضية.

إقرأ أيضاً: «خاص جنوبية»: التدقيق الجنائي «مفخخ» لوجوب تزامنه في كل مؤسسات الدولة!

اليوم وبعد نحو 9 أشهر على التوقيع الاول بين لبنان (بشخص رئيس الجمهورية ووزير المال في الحكومة المستقيلة غازي وزني)، لإتفاقية التحقيق المالي الجنائي مع شركة Alvares and Marsel   العالمية لإجراء تحقيق في حسابات مصرف لبنان، هل يمكن أن يصل هذا الملف إلى خواتيمه وإلى نتائج “غير جدلية” يقبل بها مجلس النواب مثلا (المنقسم إلى محاور وإتجاهات)، خصوصا أن هناك وزارات ومؤسسات عامة أخرى يكثر الكلام وعلامات الاستفهام حول نزاهة مسؤوليها في الحفاظ على المال العام، وعلى رأسها الوزارات الخدماتية كالطاقة والاتصالات والاشغال.

الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور محمود جباعي
الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور محمود جباعي

التحقيق ضروري

هذا التساؤل لا يلغي أهمية إجراء التحقيق كخطوة أولى، نحو رحلة الألف ميل في الإصلاح التي يشترطها صندوق النقد الدولي ومن خلفه الدول المانحة لمساعدة لبنان، لأن التحقيق أو التدقيق الجنائي، سيمكّن من تحديد رقم خسائر القطاع المصرفي والدولة اللبنانية، التي كانت محطّ خلاف بين الحكومة المستقيلة ومصرف لبنان والتي أدت الى تعليق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.  وفي هذا الاطار يشرح الخبير الاقتصادي محمود الجباعي ل”جنوبية” أن التدقيق الجنائي لا يزال يدور في حلقة مفرغة، بالرغم من عدة خطوات سمعناها من وزارة المالية ومن حاكم المركزي  للإجابة على الاستفسارات  التي طلبتها شركة Alvares and Marsel  تمهيدا للبدء بالتحقيق الجنائي”، مشددا على أنه “من الناحية الاقتصادية التدقيق الجنائي أمر أساسي  لمعرفة خسائر لبنان الحقيقية، وكمختصين نحن نحلل أرقاما لسنا متأكدين منها بسبب غياب اي تدقيق حقيقي، لأن الثقة بالقطاع المصرفي والطبقة السياسية ووزارات الدولة باتت شبه مفقودة  والارقام  التي نتكلم عنها ليست دقيقة”.

جباعي لـ«جنوبية»: الطريق ليست مفتوحة أمام التدقيق الجنائي ويحتمل  التسوية والمساومة

يضيف: “من الناحية السياسية وعلى الطريقة اللبنانية نعرف ان الشيطان يكمن في التفاصيل، وإن جرى الاتفاق بين السياسيين على التدقيق الجنائي، لكن لا يمكن أن نعرف ما يُحاك من إتفاقات من تحت الطاولة  وما هي الاهداف من تأخير إنطلاق التدقيق الجنائي”، لافتا إلى أنه “ظاهريا كل القوى السياسية في لبنان تؤيد التدقيق الجنائي، لكن من حيث المنطق والواقع العملي، الطريق ليست مفتوحة أمام التدقيق الجنائي،  وقد يكون الملف قابل للتسوية والمساومة في التسوية الحكومية المقبلة، بحيث إما يُفرغ من مضمونه أو لا يعطى المعلومات الكافية لتبيان مكامن الفساد في البلد”.

عند وقوع أي دولة في أزمة إقتصادية لا بد من ان تقوم بدراسة وتحديد الموجودات المتبقية من إيراداتها وحجم الخسائر والنفقات

ويشير إلى أنه “نسمع دوما أن الطبقة السياسية تريد محاربة الفساد، في البلد ولكن في الواقع الاكيد ان هناك سياسيين فاسدين أوصلونا إلى ما نحن فيه بسبب أدائهم ولكي نعرفهم ولا يظلم أحدا من المفروض أن يحصل تدقيق جنائي”، مشددا على أن” هذا الامر صعب وليس سهلا في لبنان، وغالبا ما تخضع الملفات الكبرى للتسويات وآمل أن أكون مخطئا لكني لست متفائلا بهذا الخصوص”.

إستعادة الاموال المهربة

يوضح جباعي أنه”في عالم الاقتصاد وعند وقوع أي دولة في أزمة إقتصادية لا بد من ان تقوم بدراسة وتحديد الموجودات المتبقية من إيراداتها وحجم الخسائر والنفقات وأن تقوم بدراسة إلى أين ذهبت هذه الخسائر ومن هو المسؤول ومن دون الاجابة على هذه الاسئلة لا يمكن حل أي أزمة مالية وإقتصادية”، معتبرا أن “التدقيق الجنائي ضروري لكشف مكامن الهدر والفساد أي أنه منطلق أساسي، لتحسين الوضع الاقتصادي في لبنان ومن أجل إعادة أموال المودعين والاموال، التي تم تهريبها والتي تبلغ نحو 16 إلى 18 مليار دولار على مدى سنتين”.

التدقيق الجنائي ضروري لكشف مكامن الهدر والفساد أي أنه منطلق أساسي، لتحسين الوضع الاقتصادي في لبنان

ويختم:”لا يمكن إستعادة عافية القطاع المصرفي، إلا من خلال إعادة هذه الاموال إلى المصرف المركزي، كبداية لإستثمارها في مشاريع تعيد النمو الاقتصادي للبلد”.

السابق
«معركة قاسية».. هذا ما أعلنه دياب حول البطاقة التمويلية ورفع الدعم!
التالي
رسمياً: نقابة مستوردي الاجهزة الطبيّة تبلغت وقف الدعم.. «والحبل على الجرار»!