محمد حسن الأمين: سكينة روح عند العارفين بالله

سأستعيد معك، وفيك، ذاتي العالقة في سنيِّك السِّمان.

ما أنا، إلاَّ بضعة من قبضة ترابك.

لذا تستوقفني، وأستوقفك في لحظةٍ هاربة من الموت، لترشدنا كعادتك إلى سكينة روحٍ عند العارفين بالله بفطرتهم التي حافظوا على نقاوتها، وصدقها، وسماتها، وما زال باقون منهم، يحفرون في قلوبنا نقاوة الإيمان.

ادفع بالتي هي أحسن، طريقه الذي استبصره، ودعانا إلى سلكه، والإرتكاز إلى سلوكه، فقدَّرنا وسطية في التعاطي، وأتاح لنا فرص الإستفادة من نعمة الدفع إلى ما يرضي الله.

ما زلنا، نشتمّ روائح طين الجنوب وطيُّون الوطن وزيتون فلسطين وسرو القدس ونخيل العراق وغار سوريا

لذا أقمنا فيه، لم نبارح مسكن عقله، ومسجد قلبه، إمامٌ أمينٌ أمَّنا جماعةً وفرادى على بساط ثوبه، حتى اختزنَّاه، رصيداً طيِّباً، وبحراً لا ينضب، ومداداً لا ينفذ، وفكراً لا يهدأ، وعقلاً لا ينام، وسنبقى نتدثَّر في كل يوم، عمامته وجُبَّته ودثاره، وسنبقى نستعير، في كل يوم، بعضاً من فكره، ومداده، وأدبه، وشعره، وفقهه، وعلمه، بل، ونفتح مصحفه، لنقرأ ونفقه الحياة، لنفقه الموت.

اكتنزناه، ثروة فكرية، وعلمية، وأدبية، وفقهية، واجتبيناه مدرسة، في الأدب والأخلاق والتواضع والكرم، ومدرسة في الصلاة والفلاح والعمل.

ما زلنا، نشتمّ رائحة جبَّته، من روائح طين الجنوب، وطيُّون الوطن، وزيتون فلسطين، وسرو القدس، ونخيل العراق، وغار سوريا، وقومية الوطن العربي.

ما زلنا، نلمح في مراياه، أعمارنا، ووجوهنا التي اصطلينا دفئاً من مطر أفكاره، وهديه، وسمته وما زلنا، نتوسَّد سنابل عباءته الذهبية وما فيها من حبًّ وحُبًّ، لنزداد زاداً من حقول كرمه ومعرفته.

إقرأ ايضاً: سليمان نعى العلامة الأمين..خسارة قامة وطنية عرفت بنقاوة فكرها

سيدي الأمين، أراني مسجَّى بين ضلعيك. فطينتي جبَّلة يديك، وما أنا سوى حُشاشة ميِّتٍ في حفرة عينيك، تركتنا كشمسٍ تصحو من مُقل الليل، من زيت السهر والسفر والسِفر، والصمت والتعب، فقلبي جريح، علني أمضي، كمن يخاف ارتفاع الصوت، فيقتله الصمت.

لم يعد يكتمل قمر صيفنا، ولن ينتصف قرص شمسنا، دون كوكبك الدُّري، نتذكرك عندما رحت تتسابق وهاني فحص، على خدود الأرض، لتفتحا لنا نوافذ مشرَّعة على العمل والفلاح والصلاة، وسيبقى شعاع الضوء، عطر الحديث، وطيب الراوي، والرواية، ولغة الأدب والشعر والفقه، ولغة الكاغد العاشقة والمعشوقة.

فهنيئاً لك، ما حضنت من ترابٍ فاح من حبر جدك علي (ع)، الذي يلامس السماء.. وهنيئاً لك، ما سكنت من أكواخ الفقراء، عالماً وفقيهاً وأديباً تعالج ما في القبور من مرضى الدِّين والعقل.

نتذكرك عندما رحت تتسابق وهاني فحص على خدود الأرض لتفتحا لنا نوافذ مشرَّعة على العمل والفلاح والصلاة

أظن أنك ما زلت هنا، وأتصفَّح وجهك في وجوههم، وأرسم ظلالاً كثيفة من الغربة، لأقترب منك، متنا، وبقيت حياً،فطوبى للأحياء.

السابق
بالتفاصيل: وزارة التربية تصدر مواعيد قبول طلبات الترشيح للامتحانات الرسمية
التالي
مواقف دينية محلية وعربية نعت العلامة الأمين.. كان عَرّاب الوعي والحوار والتنوير