العلّامة محمد حسن الأمين…واستبعاد العقل

السيد محمد حسن الأمين

“إذا مات العالِم انثلمَ في الإسلام ثلمة لا يسدّها شيء إلى يوم القيامة” (حديث شريف)، والقول “فَقْدُ الأعيان من تعس الزمان”. 

زمانٌ عزّت فيه القامات، كمثل العلّامة العَلَم السيّد محمد حسن الأمين، الاسم المضيء في سماء الوطن بنور الحق، ممن جعل اللّه نبراسه، والعلم رداءه، والمحبة هديه.  

يخسره وطنه في أدق المراحل وأقساها، ويحتاج فيها إلى المواقف الجريئة والمعتدلة والمتسامِحة، في مواجهة العواصف العاتية الهوجاء الآتية شرقاً وغرباً، تحاول لو قُدّر لها تغيير مجرى الهوى والهوية، وأُسس الطبيعة، ونظام الأرز والجمال، ودستور التنوّع وثقافة الحياة، واستبدالها بأيديولوجيا انتصرت بثورةٍ على غير أرض لبنان. لكنّ العلاّمة الراحل استمرّ رافضاً لها، ورافضاً تصديرها مطلقاً، لأنّه كان يرى أنّ “وطن الرسالة” لا يتماهى وكل طروحات الاندماج، واستقلاليات طوائف ككيان أو ربط مصيرها وموطنها بمحاور خارجية، تعطي الامتيازات لبيئات معيّنة متصلة بمشاريع خاصة على حساب أقرانها على شتّى المستويات كالحال اليوم. 

 تميّزت مواقف المفكّر الإسلامي الكبير، والمثقّف الوطني، الحالم بلبنانه الدولة والمؤسّسات، بإعلاء شأن القيَم الوطنية والإسلامية، فكان داعيةَ حوارٍ وانفتاحٍ، تاركاً خلفه إرثاً وحدوياً للعيش المشترك وحفظ كرامة الإنسان والتلاقي، مفتشاً دائماً لإيجاد القواسم والمساحات المشتركة بين الطوائف والأديان، بغية إرساء مفاهيم جديدة ومتطورة على طريق تعزيز الحوار، وقبول الآخر، واحترام الشراكة الوطنية، وفقاً لنهجٍ سار عليه كبار من أعلام الطائفة الشيعية الكريمة، وينطلق أساساً من الحفاظ على التراث نهجاً وعقيدة.

  
رحل العالم الجليل، والباحث الفذ، وصاحب الرؤى المستنيرة بعد مسيرةٍ طويلةٍ لأكثر من ستة عقود أمضاها في البحث، والعلم، والقضاء الشرعي، والأدب، والشعر، وفلسفة الحياة، ودين الإنسان، إلى جانب نصرة قضايا الأمة، وفي طليعتها فلسطين التي سكنت في عقله وقلبه، وهو الذي كتب شعراً عن شهيد قضيّتها، المعلّم كمال جنبلاط، في أربعينيّته: “أراكَ في الريح والأمطار والسحبِ، والشمس غابت عن الدنيا ولم تغِب… ما أجمل الحزن في عينيك إنّهما بحيرتان من الإشفاق والحدبِ…” وقد أغنت إصداراته وكتاباته ومؤلفاته المهمة عن الاجتماع العربي الإسلامي، والعلمنة والفكر الديني والإسلام والديموقراطية، وحقوق المرأة وغير ذلك، المكتبات… وكان دائم التشديد على أننا، “نحن أحوج ما نكون إلى إعادة الاعتبار للعقل، وتقديس الإيديولوجيا هو جزءٌ من استبعاد العقل”.

السابق
بالفيديو: عطوي ينعي العلّامة الأمين: وداعاً ايها السيّد المتمرّد!
التالي
الى روح السيد محمد حسن الأمين