«أسئلة بديهية» برسم إيديولوجيا الموت والعواطف الدينية!

عن اي نموذج يتكلمون، عن اي دور يبحثون، على ماذا يحافظون، عن اي مواجهة يتحدثون، وإلى ما هم راغبون؟. أإلى موتٍ ينتصر على الحياة هم يتسابقون، أم إلى فقر يسابق الرفاه هم يسعون، ام  إلى فوضى تبعدهم عن العدل، أم إلى فتنة تبقيهم على العروش؟!

سنوات من العمى سببها فائض القوة الإستعلائي، المزدان بالسرديات الأسطورية الخيالية، إذا لم نقل الخرافية، التي أوهمت اصحابها بالنصر وبالغلبة، ولا يدري عاقل كيف يكون ذلك كذلك، والعقل المسيطر ممتلىء بفكر السواد و الفساد والنهب والسرقة والهدر والإستهتار بحقوق الناس، الذين تأخروا بلا شك عن مواكبة مستقبلهم والتطور الذي ينعم به كثيرٌ من دول العالم، والحجة كما دوماً مصطلحات طنانة رنانة يُستأنس بها ببساطة،  لأن اعتناقها وبقائها أسهل على معتنقها من تخطيها.

استراتيجية الإنقاذ الإقتصادي التي تدعوا  ممن  قبضوا  رواتبهم بالعملة الأجنبية إلى أن يتصدقوا على الذين يتقاضونها بالعملة الوطنية ليست صحيحة!

عن أي توازن ردع يُنظرون ويتفلسفون، ومستوى العيش تدنى إلى ما دون العدم؟ وهل صحيحة هي استراتيجية الإنقاذ الإقتصادي التي تدعوا  ممن  قبضوا  رواتبهم بالعملة الأجنبية، إلى أن يتصدقوا على الذين يتقاضونها بالعملة الوطنية؟! اللبناني في هذا العصر  لن يقبل بذلك، لأنه غير مقتنع بعد ما وصل إليه العالم أن يستبدل البراد بالنملية. ويقيناً هو لن يحيا حياة يحصي فيها أعداد القتلى، ويراقب نواح الأرامل والثكالى.

ويُوصِل إلى المطار أو القبر الأحبة، لكي يأتي من يبنى من عظامهم الناتئة أو الفانية، هيكل جمهورية أقصى ما انتجته أنها أعادت شعوبها إلى عصر البحث عن الطريدة، التي يجفف لحمها بحرارة الشمس، ليقتات بها عيال أقصى أحلامهم أن يكبروا، ليموتوا في غزوة لأجل قائد أخبرهم، أن العلم إحتكره عدوهم فكيف لهم أن يكونوا مثله وهو الشيطان أكبر؟

في العالم نماذج كثيرة لشعوب ناضلت وقاتلت لأجل حماية حقها بالوجود، لكنها كما دول شرق اسيا، غزت من حولها بخيرها وحبها وعلمها، وتعاونت مع بعضها في أرضها وداخل حدودها، فكان أن شهدت طفرة إقتصادية أخضعتها لآلية تطور سريع، عامودها التجارة الدولية التي هي بلا شك جزء من حربها على الفقر، مضت إلى المستقبل بخطى ثابتة وتركت اعدائها يبحثون عن سبيل لإيقافها، ينظرون إليها تصطحب معها التنوع الحيوي، وتستفيد من مصادرها الطبيعية وطاقاتها البشرية، تبني إقتصادها بالعلم والتكنولوجيا وتحمي شعبها بالنمو والإستدامة، وحدودها بالمناعة الوطنية التي هي السلاح الأمضى للدفاع عن الحقوق، حرية الرأي والتعبير والإختيار شعارها والعقاب منصوص عنه كما الثواب في دستورها.

إقرأ ايضاً: الياس مرقص: مُثقّفٌ قرأ الماركسية بطريقة غير طقوسية

أهملنا العلم لأن الأولوية تحتاج للأسف إلى مقاتلين متفانيين مطيعيين، ينفذون ما يؤمرون به لأجل أن تتحقق سيادة الآخرين، الصحة عندنا تفصيل إلا ما خص معالجة الجرحى والمصابين، وعدا ذلك، فالدعاء بعد كل صلاة كفيل بأن يشفي العليل، أما الفايروس فعلاجه يقتصر على لقاح سياسي تنتجه أنظمة على عداء مع الأمركان والغربيين، أما المواطنة فعملة تدنى سعر صرفها أمام العمالة للجهات الخارجية، التي تستقطب النخب و تترك الباقين حطب نار الحرب، التي إذا ما انطفأت نارها ذهب ريحهم وباتوا في مهب الريح.

الأولوية تحتاج إلى مقاتلين متفانيين مطيعيين ينفذون ما يؤمرون به لأجل أن تتحقق سيادة الآخرين

ثقافة الحرب ليست إنقاذية، وهي أحياناً لا ترتقي حتى إلى ما يقدمه صحن التبولة، الذي يتبوء مكانة متقدمة في سجل التبادل الحضاري، بعكس الإقتتال التراجعي الهمجي. سياحة الإقتتال تستقطب المحبين لهذا النوع، ومن الممكن أن تنظم لها مباريات في ساحات تًخصص لذلك، تدر كما هي اليوم على المنظميين الملايين بدل أن تقضي على غير الراغبين بها.

 إيديولوجيا العواطف التاريخية والدينية التي رافقت صعود البديهيين، يجب أن تنتهي، لا بد من عقلنة للسياسة والإقتصاد والحرب، أيضاً كي نواكب الزمن مع تدفقه، وإلا بتنا عالقين في حلقة دائرية دورانها متصل بمجهودنا، لكن عبثاً لا توجد فيها نقطة بداية ولا يعرف لها نهاية، ويقيناً توقفنا أو توقفها، سيبقينا بداخلها أسرى ننتظر أن يحين الوقت أو تقوم الساعة، وننتقل إلى ما وعدنا وبشرنا به رجال الدين.

السابق
الياس مرقص: مُثقّفٌ قرأ الماركسية بطريقة غير طقوسية
التالي
كتاب نعمة الى بيطار يتفاعل..وزيرة العدل تتنصل واهالي الشهداء يطالبون بمحاكمته!