على نار الدولار..سروّع لـ«جنوبية»: المنصة الجديدة كسابقتها بسبب التجاذب السياسي

سعر الدولار مقابل الليرة
إبتداءا من 16 نيسان المقبل، تُضاف ل منصة جديدة للإعلان عن سعر الدولار، الاولى تمّ إطلاقها في 26 حزيران 2020 تحت إسم sayrafa والتي حدد سعر سحب الدولار من المصارف ( بالليرة اللبنانية) ودعم المواد الاساسية بـ 3900 ليرة، أما المنصة التي ستبصر النور في 16 نيسان المقبل فهي محاولة من مصرف لبنان، لحل أزمة سوق القطع وسعر صرف الدولار، بعد الارتفاع الجنوني في سعر صرفه مقابل الليرة الذي حصل الاسبوع الماضي، والذي لا تزال تداعياته مستمرة، بحيث تكون مهمة المنصة الجديدة تأمين التداول بالدولار ما بين الصرافين والمصارف لأغراض محددة، عندها سيتمكن مصرف لبنان من رصد حركة الاسواق وتحديد حجمها وحاجاتها، ليتمكن من ضبط السوق الموازية (السوق السوداء) وإستيعابها وتدوين حركة الأسواق اليومية.

وتكون مهمة المنصة الجديدة تأمين التداول بالدولار ما بين الصرافين والمصارف لأغراض محددة، عندها سيتمكن مصرف لبنان من رصد حركة الاسواق وتحديد حجمها وحاجاتها، ليتمكن من ضبط السوق الموازية (السوق السوداء) وإستيعابها وتدوين حركة الأسواق اليومية.

 من الناحية التقنية فإن الشركاء في المنصة الثانية، هم بالاضافة إلى مصرف لبنان كل من المصارف ومؤسسات الصرافة،  ولذلك على هذه المؤسسات المالية  أن تسجل حضورها في هذه المنصة في مدة أقصاها 16 نيسان المقبل، من خلال تطبيق منشأ على بوابة (Web Portal) مقيدة بعناوين (Ip) تقتضي على كل مصرف تحديد عنوانه الخاص به ليستعمله للدخول الى هذا التطبيق.

 ومن الناحية التقنية أيضا يفسر الخبراء الفرق بين المنصتين بالقول أن سعر الدولار في المنصة الجديدة سيكون متحركا، يحركه مصرف لبنان يوميا وفقا للعرض والطلب، وليس ثابتا على رقم معين كما هو الحال في المنصة الاولى (3900)، كما أن ضخ مصرف لبنان للدولارات هو شرط أساسي لنجاح المنصة.

كل هذه الإجراءات التقنية لتطويق إرتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، لا تمنع من السؤال عن الضمانات التي تكفل نجاح هذه المحاولة من قبل مصرف لبنان، في ظل بقاء العلة الاساسية لجنون الدولار، وهي الازمة السياسية والمالية وعدم تشكيل حكومة تقوم بالاصلاحات المطلوبة؟

الإجراءات التقنية لتطويق إرتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء ليست كافية لضمانات التي تكفل نجاح هذه المحاولة من قبل مصرف لبنان

يشرح الخبير المالي جو سروع ل”جنوبية ” أن هناك تحديات عديدة ستترافق مع إطلاق المنصة الجديدة لضبط سعر دولار السوق السوداء، معتبرا أن ” التحدّي الأكبر يكمن في إمكانية قيام المصارف بدورها المرتجى في عمل المنصّة، فمن المرجح أن لا تستعمل المصارف ما هو متوافر لديها من سيولة في حساباتها لدى المصارف المراسلة، في أعمال الصرافة النقدية. 

اما هل سيكون لديها القدرة على إعادة تكوين وتعزيز حصتها في سوق تحويلات اللبنانيين من الخارج، واستحواذ حصّة من سوق الصيرفة النقدية سواء من الزبائن المارين على المصرف، ووفقاً لما تسمح به المنصّة، أو لجهة شراء الدولار النقدي الناتج من تحويلات الـ FRESH MONEY التي تتمّ عبرها؟”.

ويجيب:”في رأيي أنّ هذين الأمرين دونهما عقبة أساسية تتمثل  باستعادة الود المفقود وإعادة بناء الثقة بين المصارف وزبائنها، وهذا أمر لا يمكن ان يتم إلا عبر مراجعة جدّية لبنية الرسوم والعمولات المفروضة على الخدمات والمنتجات المصرفية، وكذلك إعادة تكوين النوعية المطلوبة لتقديم الخدمات المصرفية”.

ويتابع”: وهذا أمر يلزمه تغييراً أساسياً وجدّياً في الثقافة العملانية التي أنتجتها الظروف الضاغطة التي خَبرها ولا يزال القطاع المصرفي في لبنان، وهذا أمر ليس بالجاهز ولا بالمتناول الحاضر”.

إقرأ أيضاً: باسيل «يُعتّم» قصر بري في «المصيلح» ..معمل الزهراني بلا مازوت!

يشدد سروع أيضا على أن “مصير المنصّة  يعتمد على التزام الصرافين بالشفافية المطلوبة، وبآلية عمل المنصّة التي اعتمدها المصرف المركزي وامتثالهم لنظم ضبطها ورقابتها وقدرتهم على الاستحواذ على الحصة الأكبر من سوق الصرافة، وبالتالي تجفيف عمل السوق السوداء والحدّ من تأثيرها على سعر الصرف، وتسريب الدولار النقدي إلى خارج البلاد”، لافتا إلى أن “هذا أمر ليس بالسهل، فالسوق السوداء منظّمة ولديها حيثياتها وزبائنها، وأعتقد بجدّ أن عمقها واتساعها أكثر جدّية مما قد يعتقد البعض”.

سروع: “إدارة سوق النقد تتعدّى بأشواط المفاهيم التقنية والأطر العملانية وجدّية آليات الرقابة وأجهزتها

العامل الأهم  برأي سروع هو أنّ “إدارة سوق النقد خصوصاً والسياسة النقدية عموماً، تتعدّى بأشواط المفاهيم التقنية والأطر العملانية وجدّية آليات الرقابة وأجهزتها، لتتواءم عضوياً ومصيرياً مع مناخ الأعمال وكل مدخلاته الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية وهذا يسري على مختلف الاقتصادات المتقدّمة والنامية والأقل نمواً”، لافتا إلى أنه “عندنا حيث التآكل النّهم والشامل للبلد، يتلاشى مناخ الأعمال داخلياً ويضمحلّ خارجياً، لا سيما أنّ في خلفية هذا التلاشي والاضمحلال ثقافة فساد متجذّرة عصيّة على الإصلاح، وسلطة تمادت في شخصانيتها وخسرت هيبتها وفرّطت بسيادة البلد وهجّرت إنسانه وهدّدت كيانه وألهمت المتربصين له”.

ويختم:” أخشى أن يكون مصير المنصّة 2 كسابقتها، وما يعزز خشيتنا التجاذب السياسي الحاصل الحاد والعنيد، والذي تتعمّق هوته يوماً بعد يوم، ووساطة بعد وساطة ومبادرة بعد مبادرة”.

السابق
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد 28/3/2021
التالي
إعانات فردية خجولة لا تَسد جوع الجنوبيين..ومستشفيات البقاع في العناية الفائقة!