أين «حزب الله» من جوع بيئته الحاضنة؟!

حزب الله
لا يكون الرد على التجويع الذي يُراد استثماره في السياسة، بالبيانات والتصريحات البراقة والتحليلية والمنمقة ، كما تفعل هذه الأيام الأقلام الموالية والتابعة والعاملة في منظومة حزب الله في لبنان، وإنما ينبغي أن يكون الرد بإشباع الجياع ومداواة المرضى والعجزة والضعفاء والمحرومين أينما وجدوا ومهما كان انتماؤهم ..

بعد أن طفح الكيل ، وبلغ السيل الزبى ، وبعد أن بلغت القلوب الحناجر من جراء خوف اللبنانيين على مستقبلهم في أمن الغذاء والدواء، وبعد أن فلت الدولار من عقاله وهرول صاعداً في تداولاته وأسعاره، خرج الشعب الجائع المنهك والمريض المحاصر والمحروم المستضعف في كافة مناطق لبنان من جديد ليطالب بحقوقه وبرحيل ولاة الأمور وحكام الجور والفجور، فلم تجد الماكينات الإعلامية والدعائية التابعة لمنظومة حزب الله من طريقة للرد على الهتافات المطالبة لقيادتها بحل الأزمة، لم تجد طريقة للرد سوى بتخويف الشارع، وبالتهويل بالمؤامرات التي تُحاك من الخارج والداخل ضد المقاومة وسلاح المقاومة وقيادة المقاومة وحلفاء المقاومة ومحور المقاومة وداعمي المقاومة والمستثمرين بالمقاومة، حتى تنتهي المفردات التي لم تعد في الوقت الراهن تجد سوقاً ولا مسوقين لها من خارج المنظومة الحزبية، بل غدت لا تسمن ولا تُغني عند جوع البطون الفارغة وصرخة المرضى المتعاظمة في الأيام الأخيرة على وقع دخول الانهيار مراحله النهائية ..  

المساعدات للمحازبين فقط! 

   تغيب المعالجة الصحيحة والواقعية وتسود النظريات الجدلية، في حين انه يجب على قيادة المقاومة ان تتحمل مسؤولية هذا الشعب الذي قام بتغطية كل هذه المنظومة لأكثر من أربعة عقود، فهل يكفي أن تكون المقاومة بقيادتها وعناصرها المنظمين مرتاحة لوضعها ولتوافر ال Fresh dollar بين يديها كي لا تتدخل لمساعدة حاضنتها الشعبية وجماهير مشروعها التي حمتها طيلة هذه المدة من الزمن ؟  

اقرأ أيضاً: بري «يرشي» العسكر بمليون ليرة..مزيد من الإنهيار وطبع العملة!

وكم كان في السنة والنصف الأخيرة يُشبع أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله وقيادة مقاومته كم كانوا يُشبعون البيئة الشيعية وعوداً – مع كل ما نُكنُّه من احترام للسيد وتقدير لجهوده وجهاده في المرحلة الماضية  – فكم أشبع هو ومن معه هذه البيئة وعوداً منذ انطلاق الحرب الاقتصادية على لبنان بقوة منذ سنة ونصف في أنها لن تجوع، وكما قام مستشارو الأمين العام وأعوانه بجمع التبرعات من الداخل والخارج لتوزيعها على المستحقين من البيئة الشيعية، فكانت المفاجأة انها لم توزع إلا على الأنصار والمحازبين والمحسوبيات، وتُرك بقية الشيعة يواجهون مصيرهم بالتخبط في الأزمات التي تتزايد يوماً بعد يوم !  

علماً أن حركة أمل حليفة حزب الله قامت – أيضاً – منذ بداية الأزمة وجائحة كورونا قامت بحملة تبرعات تحت عناوين وتكافلوا وتعاونوا وما شاكل، ووظفت إعلام قناة الNBN للترويج لهذه الحملة ، ولم نسمع أو نجد توزيعاً أو توزيعاً عادلاً لما تم جمعه باسم كل اللبنانيين ولو في الدائرة الشيعية فحسب، فقد حُرم غير المحازبين من الشيعة من فيء تبرعات وتقسيمات الفريقين في الثنائية الشيعية منذ سنة ونصف حتى الآن ! 

   فحتى متى ، وإلى متى سيتمكن رب العائلة الذي توقف عمله منذ سنة ونصف من الصبر والتحمل؟  وأين مستودعات الغذاء والدواء التي كان تيار حزب الله وأتباع أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يُهدِّؤون الشارع بالحديث عن وجودها، والوعد بفتحها منذ سنة ونصف إذا ما طالت الأزمة ؟ 

 ألم تطل الأزمة بعد بحساب قيادة المقاومة ؟ أم ما زالت البيئة الشيعية الحاضنة تحتمل المزيد من الجَلْد والجَلَد ؟    

السابق
إليسا تتابع إثارة الجدل.. يحق للمرأة التصرف بجسدها كما تشاء
التالي
بري يدق باب بعبدا بمفتاح اليرزة..والجواب يأتي من متقاعدي «أمل» جنوباً!