طروحات لإعادة إنتاج صيغة جديدة (5).. حرب لـ«جنوبية»: أي بديل عن الطائف يقضي على وجود لبنان

بطرس حرب

في الوقت الذي يتعارك فيه المواطنون مع موظفي السوبرماركت من أجل “كيس حليب” او “عبوة زيت” من الأصناف المدعومة، تبحث الطبقة السياسية(كأي مواطن عادي) عن أسباب الازمة التي تتخبط فيها بلاد الارز ودوافع نقمة اللبنانيين عليهم.

ما يحصل في لبنان هذه الايام هو أحد مظاهر إحتدام الازمة السياسية والاقتصادية التي لا بد أن يتبعها تطور ما( من المرجح أن يكون إنفجارا إجتماعيا) بعد إنقلاب أدوار السياسيين وظهورهم بمظهر “شاهد ما شفش حاجة”، هذا ما يمكن إستنتاجه مثلا في تحرك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد إرتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة ووصوله إلى 10 آلاف، وفي صمت رئيس مجلس النواب  نبيه بري المريب تجاه كل ما يحصل، وفي تقاذف التهم بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل حول عرقلة تشكيل الحكومة.

قبل هذه المرحلة كانت الدعوات “تتطاير” من قبل بعض الاحزاب لإيجاد بديل عن الطائف، الذي أثبت عدم فعاليته، بحسب زعمها، في حل الازمات المستفحلة والمتتالية، معتبرة أن لبنان يحتاج إلى إعادة إنتاج سلطة و إستعادة سيادة الدولة.

لبنان في المرحلة الاخيرة؟

هذا التحول الجزئي يدفع للتساؤل “هل هناك محاولات جدية للطبقة السياسية في سدة المسؤولية لضرب الطائف، بعد ان حكمت على نفسها وعلى اللبنانيين بالفشل والشلل، وأنه لا مناص من إعادة إنتاج صيغة حكم جديدة؟

يرى الوزير السابق بطرس حرب لـ”جنوبية” أننا “بحاجة أولا إلى تنفيذ إتفاق الطائف لمعرفة إذا كانت هذه الصيغة ناجحة بإدارة شؤون البلد أم لا، وعندئذ نستطيع أن نقرر إما الابقاء عليها مع تحسين بعض الثغرات أو فتح نقاش حول تعديلها”، معتبرا أنه “لا يمكن بأي صورة من الصور وفي ظل الممارسات المخالفة لوثيقة الوفاق الوطني وإتفاق الطائف أن ندعو إلى تعديل النظام ووضع نظام آخر”.

عند الخروج عن الطائف لا يمكن الحكم عليه إذا هو ناجح أم لا

ويشدد على أن “إتفاق الطائف ليس الافضل لكن في الوضع الحالي علينا تطبيقه، صحيح أن هناك ثغرات ممكن ان تظهر من خلال التطبيق عندها علينا تحسينه وتطويره، ولكن حينما نخرج عن الاتفاق وكل طرف يفتح على حسابه عندها لا يمكن الحكم على إتفاق الطائف إذا هو ناجح أم لا”.

الطائف لا يزال صالحا

ويرى أن “القواعد التي قامت عليها وثيقة الوفاق الوطني هي قواعد صالحة لحفظ وحدة لبنان، لكنها تستدعي وجود رجال أكفياء وأن يتمتعوا بقدر عال من الوطنية والتجرد والاخلاق والمعرفة والثقافة  لكي يتمكنوا من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بدل الغرق في صراعات على المصالح  والمغانم كما يجري الان”، لافتا إلى أن “دعوة الاطراف السياسيين  إلى البحث عن صيغة جديدة يمكن تفسيرها بفشل هؤلاء بالالتزام بما إتفقنا عليه، وفي إحترام أحكام الدستور وتنفيذ  الخطة التي وضعناها في وثيقة الوفاق الوطني لحل المشكلة في لبنان”.

قواعد وثيقة الوفاق الوطني صالحة لحفظ وحدة لبنان

إذا أين يمكن وضع دعوة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للحياد الايجابي؟ يجيب حرب:”دعوة البطريرك الراعي هي الخط السليم الذي ينسجم مع فكرة إقامة دولة مستقلة في لبنان، والتي قامت على فكرة الحياد عن مشاكل دول العالم (لا شرق ولا غرب) وقامت على الانتماء للعائلة العربية بشروط الاجماع، وهذا يؤكد على حياد لبنان عن الخلافات العربية وأنه لا يريد أن يكون مع طرف ضد طرف آخر ولا سيما إذا كانت الخلافات بين العرب وغير العرب، ولذلك أعتقد أن دعوة البطريرك الراعي في محلها الصحيح”.

دعوة الراعي هي الخط السليم الذي ينسجم مع فكرة إقامة دولة مستقلة 

اللبنانيون أدرى بمشاكلهم

ماذا عن دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وطروحاته  لتشكيل الحكومة؟ يجيب حرب:”اللبنانيون هم أصحاب العلاقة مع شكرنا للعاطفة التي أظهرها الرئيس ماكرون، إلا أننا أدرى بشعاب نظامنا السياسي ومشاكلنا، والرئيس ماكرون لا يمكنه القاء الضوء على الواقع الحقيقي والمشاكل في لبنان نظرا لمصالح فرنسا الدولية وهذا ما يدفعه إلى تدوير زوايا في بعض الامور، وبينما نحن نرى الواقع كما هو وندفع ثمنه”، مشددا على أنه “رغم شكرنا للرئيس ماكرون على ما قام به، إلا أنني أعتبر أنه علينا تطبيق القانون ونحترم الدستور والوثيقة الوفاق الوطني وهذا برأيي يجعل لبنان قابلا للحياة في الصيغة الحالية، وأي صيغة بديلة تقضي على وجود ووحدة لبنان “.

السابق
«كورونا» يحصد المزيد من اللبنانيين.. والإصابات بالآلاف!
التالي
بالفيديو.. الجنوب ينضمّ للتحرّك الشعبي: يلا ارحل ميشال عون!