طروحات لإعادة إنتاج صيغة جديدة (3) السماك لـ«جنوبية»: الطائف تحول الى «خاروف العيد»!

لبنان

يتفكك هيكل الدولة اللبنانية يوما بعد يوم، إثر إرتطامه بجبل الازمة السياسية والاقتصادية والمالية، منها منذ سنة وأربعة أشهر. لكن أيا من الاطراف السياسية لا يتجرأ على الاعتراف بأن لأدائه السياسي علاقة بحدوثه ولاحقا التفكك، بل يحاولون التذرع بمسببات أخرى لحالة التلاشي الذي يعيشها لبنان حاليا أي عقم “إتفاق الطائف” ويشحذون سكاكينهم لتقطيعه إربا، كي تحل طروحاتهم مكانه خصوصا حين يبلغ التأزم السياسي ذروته من دون إيجاد أو تسوية.

اقرأ أيضاً: طروحات لإعادة إنتاج صيغة جديدة (2).. الحلبي لـ«جنوبية»: الفشل سياسي وأقصر الطرق العودة إلى الدستور

هذا السيناريو يتكرر عند كل تعثر للإستحقاقات الدستورية ومن قبل كل الاطراف، وآخر الشواهد على ذلك الحديث اليومي عن ضرورة “تطبيق الفيدرالية” من قبل مناصري التيار الوطني الحر، منذ أن إندلعت أزمة الصلاحيات لتشكيل الحكومة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبين الرئيس المكلف سعد الحريري .
فهل يحتاج لبنان فعلا إلى صيغة حكم جديدة لإنقاذه مما هو عليه؟

محمد السماك
أمين سر لجنة الحوار الاسلامي– المسيحي الدكتور محمد السماك

يجيب أمين سر لجنة الحوار الاسلامي– المسيحي الدكتور محمد السماك “جنوبية” على ذلك بالقول:”
“تتعامل الطبقة السياسية مع إتفاق الطائف وكأنه خاروف العيد، وسكاكينهم تمعن في تقطيعه من دون أن يعترف أي طرف بأن له دور في عدم تطبيقه، وللإنصاف لا يمكن إتهام جهة واحدة بأنها مسؤولة وحدها عما وصلنا إليه، هناك جهات متعددة في لبنان ولكل جهة دور ومسؤولية، لكن المشكلة ان اي طرف لا يعترف بخطأه”، لافتا إلى أن “قاعدة علم الاجتماع تقول ان “تعريف المشكلة هو نصف الطريق إلى حلها، والمأزق الحاصل في لبنان هو من يعرّف المشكلة التي نعاني منها في ظل تعريفات متعددة”.

لا يمكن البحث عن بديل للطائف و لم تُحترم نصوصه 

لا حاجة لصيغة حكم جديدة

يرى السماك أنه “قبل البحث عن صيغة جديدة للحكم، يجب الاعتراف بأننا أسأنا إلى إتفاق الطائف، لأنه يتضمن بنودا متعددة لم تُنفذ إطلاقا، والتعثر الذي نعانيه نتيجة أمرين الاول، عدم تطبيق كل ما ورد في الطائف والثاني التطبيق السيء لبعض المواد التي تضمنها، وبالتالي لا يمكن إلقاء اللوم عليه والبحث عن بديل عنه لأننا لم نحترم النص الذي دفعنا ثمنه الكثير من الضحايا”.

ما تم تطبيقه من الطائف حصل بشكل سيء

يضيف:” عملية تقسيم الدوائر الانتخابية أدت إلى مزيد من التمزق وقد لمسنا النتائج عمليا، وأيضا في التقسيم الاداري لم يطبق أيضا وكذلك إنشاء مجلس الشيوخ و إلغاء الطائفية السياسية ، ولذلك علينا لوم أنفسنا وليس إتفاق الطائف أو أي محاولات او دعوات لتطبيقه”.

المؤسسات التشريعية والتنفيذية  جسم واحد لكنه مشلول ذهنيا وعمليا


والسؤال الذي يطرح هنا من الجهة التي عليها تولي القيادة لتطبيق الطائف، الرئاسة الاولى أم مجلس النواب؟
يجيب السماك:”الجسم السياسي في لبنان متكامل ومتداخل والقرار السياسي يُتخذ بالتنسيق بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية . هي جسم واحد لكنه مشلول ذهنيا وعمليا و قد وصلنا إلى ما وصلنا إليه نتيجة هذا الشلل”، و و يضيف” فقد إرتفعت دعوات على مدى سنوات تطالب بتطبيق إتفاق الطائف وتصحيح ما طبق بشكل مغلوط، لكن للأسف هذه الدعوات لم تلق آذانا صاغية إلى أن دفعنا الثمن غاليا ووصلنا إلى درجة الانهيار الكامل وأصبحنا دولة فاشلة”، مشددا على “أننا موجودون في حفرة عميقة ولا نزال نحفر فيها ولا نحاول الخروج منها ونرفض الايدي التي تمتد لتساعدنا”.

كلام الراعي يحمل الكثير من الايجابيات ويمد اليد للخروج من المأزق


ويردف” بينما كلام البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يحمل الكثير من الايجابيات وهو يحاول مد اليد للخروج من المأزق الذي نتخبط فيه لكننا لا نمد يدنا لتمسك بيده بل نسيء تفسير كلامه”.
ويختم:”نحاول ان نبقى على ما نحن عليه ونتوغل في الهوة التي نتخبط فيها، وهذا ما فعلناه مع كل المبادرات الاخرى الداخلية والخارجية”.

السابق
شينكر يتهم ايران بإغتيالات لبنان: حزب الله لا تعنيه مصلحة الشعب اللبناني
التالي
بالصورة: «حزب الله» يمتص نقمة البيئة الشيعية: «سنخدمكم بأشفار عيوننا»!