الشارع يغلي تحت نار «10000 الدولار».. والجنوب يثور «افتراضيا»!

مدينة صور

في الوقت الذي يغلي الشارع في بيروت والمناطق غضبا من جنون الدولار ووصله الى 10000 ليرة، لم تتجاوز ثورة جنوبيين في وجه ارتفاع سعر الدولار الجنوني، أكثر من الكتابة على الحاسوب او الهاتف، ونشر تغريداتهم الغاضبة على صفحات الفايسبوك ،وارفاقها بصور للسخرية.

أما على الارض فكأن شيئا لم يكن ،فكثيرون ممن يدخرون الدولار او قبضوه للتو هرعوا الى تبديل بعض دولاراتهم بالعملة الوطنية “الليرة” لاعتقادهم بأن اموالهم بالليرة قد زادت بفعل قفز الدولار بضع مئات الليرات فقط ،فيما  سجل استنفار واسع لشبكات  المتاجرين بالدولار للحصول عليه رغم الارتفاع ،وهم بالمناسبة اكبر قدرة على الارض ،ممن يقفون ساعات طويلة على مداخل صور وسواها من المدن الجنوبية لكسب مئات الاف الليرات يوميا جراء ارباحهم من عملية الفارق بين الشراء والبيع.

اقرأ أيضاً: بالفيديو: الدولار يلهب الشارع.. قطع للطرقات واحتجاجات في مختلف المناطق!

نحو ٢٠%   من  الجنوبيين  في مناطق بنت جبيل والنبطية ومرجعيون وصور وغيرها يقبضون رواتبهم بالدولار الاميركي، بمعدل وسطي يبلغ 800 دولار غالبيتهم من عناصر حزب الله ،يوازيهم نفس النسبة تقريبا يعتمدون في القسم الاكبر من تلبيه حاجاتهم الاجتماعية والصحية وحتى التعليمية، على تحويلات ابنائهم في اصقاع العالم ما بين مئتي الى خمسماية دولار شهريا ،اما باقي الفئات فهم من الموظفين في الاسلاك المدنية والعسكرية، معظمهم تحت عباءة حركة امل التنظيمية والسياسية يعيشون على التقشف بعدما كانوا في طليعة الميسورين .

وهذه الفئات جميعها المستفيدة من اموال وتأمينات حزب الله، ويصمدون بفضل دعم ابنائهم في الخارج والموظفين في كنف حركة امل ، وهم جميعا لا مصلحة لها سياسيا في النزول الى الشارع ،باعتباره تشويشا على الممانعة والسير في ركب المتربصين بالمقاومة .

ازاء هذا الواقع تبقى فئة لا تزيد عن ال15 بالمئة من المواطنين ويمكن ان يطلق عليهم “المقطوعين من شجرة” فهؤلاء لا حول ولا قوة لهم، وليس لديهم انتماءات او اطر حزبية ،وأيضا لا يقطعون شعرة معاوية مع الثنائي الشيعي الذي يمسك بكل شيء، ابتداء من الصحة والتعليم والتوظيف العام والخاص وصولا الى سرير المستشفى ،الى جانب  قلة تتراجع يوما بعد يوم محسوبة على يسار من خارج السلطة تتخبط فيما بينها.

وفي محاولة لرصد اوضاع الطرقات والمفارق والساحات جنوبا ،على اثر الارتفاع الاضافي في سعر الدولار ،لعل مجموعة ما قطعت الطريق او اشعلت اطارا احتجاجا ،كما حصل في طرابلس والبقاع ،يأتيك جواب ملؤه الخيبة “مين بدو ينزل عشارع” فلا حياة لمن تنادي ،فالقسم الاكبر والشريحة الوازنة ترتبط ارتباطا عضويا بحزب الله وحركة امل والباقون فرق عملة .

الاجهزة الامنية من كافة القطعات، “مرتاحة على وضعها” في الجنوب على مستوى التحركات الشعبية ،لم ترصد اعمال قطع طرقات ،وان حصلت تبقى محدودة مع عواقب على المحتجين الذين هدد الكثير منهم مع بداية انتفاضة 17 تشرين من مصدر الحد الادنى وهي الحصول على  لقمة عيشهم .

السابق
بالفيديو: الدولار يلهب الشارع.. قطع للطرقات واحتجاجات في مختلف المناطق!
التالي
الراعي يحكي عن «حزب الله» ليسمع.. عون!