نصر الله «المأزوم» جماهيرياً.. لا إلكترونياً!

السيد حسن نصرالله
طفحت أزمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله وأزمة حزبه وقواعده الشعبية وجيشه الإلكتروني مع مواقع التواصل الاجتماعي Social media في الأسبوعين الأخيرين بقوة، على أثر المواجهة العنيفة التي خاضها مخالفو حزب الله ومعارضوه ومنتقدوه بعد جريمة اغتيال الناشط السياسي لقمان سليم ، وما نتج عن ذلك من توجيه البعض أصابع الاتهام للحزب بالوقوف وراء عملية الاغتيال.

عمد جيش من المعترضين والمعارضين والمنتقدين على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي المحلية والإقليمية والدولية، للتصريح علناً بتحميل حزب الله وأجهزته الأمنية التي تُمسك بمدار واسع من أمن البلد، مسؤولية الاغتيال، بل اتهمه البعض مباشرة عبر وسائل الإعلام بجريمة مقتل لقمان سليم، مما استدعى الحزب لتقديم إخبار بحق هؤلاء لدى القضاء اللبناني، وكل ذلك إلى جانب تحميله المسؤوليات الجسام عن أحداث أمنية أخرى شهدها لبنان في العقود الأربعة الماضية، هذا إذا لم نقل تحمُّلُه جزءاً كبيراً من المسؤولية عما آلت إليه أوضاع البلد الاقتصادية والاجتماعية والمالية، من خلال مشاركته الفاعلة في السلطة التي حكمت البلد في العقود الثلاثة الماضية ، إن مباشرة أو بواسطة حلفائه السابقين والحاليين …  

إقرأ أيضاً: بين لقمان والمرفأ والناس.. اتهامات وتساؤلات برسم «سماحة الأمين العام»!

ومحور الأزمة التي أخذت من السيد نصر الله مأخذها في خطابه الأخير أمس في ذكرى الشهداء، هو في محاولات البعض شيطنة كل ما يصدر من الحزب من مواقف، وفي : ” تركيب الأدلة ” – بحسب مصطلح الحقوقيين – لإثبات تورطه بمقتل لقمان سليم وانفجار مرفأ بيروت وغيرها من الأحداث .. وقد نفى نصر الله التهمة عن حزبه جملة وتفصيلاً، واستفهم أهل القضاء إن كان ما قيل يصلح ليكون دليلاً قاطعاً أو غير قاطع على تورط حزبه في الجرائم المنسوبة إليه، ودعا نصر الله جيشه الإلكتروني إلى أعلى درجات ضبط النفس وكبت الغضب وكبح جماح ردود الفعل، مع مواصلة التصدي للهجمة الإعلامية الشرسة التي يتعرض لها هو وحزبه على حد قوله، عبر مختلف تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي المحلية والإقليمية والدولية التي لم يعد بالإمكان إسكاتها ، كما كان يجري في السابق، حيث كان الحزب قادراً على لجم أي محاولة للنيل منه عبر الإعلام اللبناني، بل كان يستخدم إعلامه لحرق أي شخصية تقف في وجهه في الداخل خصوصاً بعض الوجوه الشيعية، وبالأخص علماء الدين الشيعة المعارضين والمستقلين على حد سواء !  

فالأزمة الحقيقية التي توجع السيد نصر الله وحزبه حالياً ودفعته ليُكثر الحديث عنها هو ومسؤولي حزبه في الآونة الأخيرة، هي أنه لم يعد بإمكانه كمُّ كل الأفواه، وإسكات كل المعترضين والمعارضين والمنتقدين الذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم ، بعدما أصبح أمرهم ظاهراً ببركة تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعية شبه المجانية. 

 فكل معترض أو معارض أو منتقد أصبح بإمكانه أن يؤسس ويُنشئ مجموعة من القنوات الإعلامية، على مجموعة من تطبيقات وسائل التواصل المختلفة والمتنوعة والمتعددة ليكون حراً في نشر ما يقول ويرى في مجمل القضايا السياسية وغير السياسية، وقد بدا هذا التطور واضحاً في الدائرة الشيعية المعترضة والمعارضة والمنتقدة لأداء حزب الله وقادته ومسؤوليه وعناصره، فعدد الناشطين الإعلاميين المناهضين للحزب وسياساته في الدائرة الشيعية في تزايد ملحوظ في السنوات الأخيرة، وهذا ما يدعو الحزب للتفكير بجدية لإيجاد حل لهذه المشكلة ولو بالتنازل لهؤلاء، لاستيعابهم في خط محور المقاومة بالترغيب والمزيد من الانفتاح والتعاطي بلغة العفو عند المقدرة، والحديث عن التمسك بأخلاق الأنبياء والرسل في العفو والصلة والعطاء، وما شاكل من الأخلاقيات والأدبيات التي لم تكن أولوية في سياسة حزب الله في مرحلة ما قبل ظاهرة وسائل التواصل الاجتماعية الحالية. 

 فهل ستنجح سياسة احتواء الحزب للمعترضين والمعارضين والمنتقدين خصوصاً في الدائرة الشيعية، أم سيستمر حزب الله وقادته في عنادهم وتهديداتهم عبرالاعلام ومواقع التواصل، لهؤلاء المعترضين والمعارضين والمنتقدين في محاولات إسكاتهم؟  

السابق
لبنانيون عالقون على الحدود «اللبنانية – السورية».. ما مصيرهم؟
التالي
العاصفة تستشرس.. و«الدفاع المدني» يهبّ لإنقاذ مواطنين في البقاع!