«حرب المسيرات»: تصعيد «مدوزن» بين «حزب الله» وإسرائيل..«حديد بحديد»!

طائرة تجسس
"حرب المُسيّرات" بين "حزب الله" واسرائيل، منذ العام 2019 وحتى اليوم ليست وفق الخبراء، الا رسائل تذكيرية وامنية وسياسية اكثر منها عسكرية، ولن تؤدي الى حرب واسعة بين الطرفين.

يكاد لا يمر يوم من دون ان تخرق طائرة اسرائيلية مسيرة الاجواء اللبنانية، كما تنشط في الاجواء اللبنانية الطائرات الحربية التي تقصف من فوق لبنان اهدافاً للجيش السوري ولـ”حزب الله” وميليشيات ايران في سوريا كما جرى منذ ايام.

 الا ان اللافت خلال الاعوام 2019 و2020 والعام الحالي 2021 ان “الجرأة” الاسرائيلية تزداد الى ان وصلت الى تخوم الضاحية والى معوض تحديداً مرة ثانية، بعد الاولى في 25 آب 2019 عندما استهدف مكتب للحزب في معوض، وبجانب “العلاقات الاعلامية” والتي تضررت مكاتبها، كما حلقت طائرة مسيرة في الضاحية على علو منخفض جداً منذ ايام ايضاً فوق معوض.         

كما انها تطير يومياً فوق الضاحية وبيروت والجنوب والبقاع من دون ان يعترض احد طائرات الدرون التجسسية .

رغم ان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كان اعلن بعد طائرة معوض “الانتحارية” المفخخة الاولى في 25 اب 2019 ، ان الحزب سيسقط الطائرات المسيرة وان من غير المسموح ان تخرق الاجواء وقد تنفذ اغتيالات وتزرع عبوات لاصقة.

اسرائيل تخترق مرة ثانية “العمق الامني” لحزب الله بمسيرة ثانية خلال عام ونصف بعد “ضربة معوض” المزدوجة والانتحارية

وللتذكير فإن “ضربة معوض” جاءت مزدوجة بطائرتين مسيّرتين في عمق الضاحية الجنوبية. وأتت العملية بعد ساعات من قصف جوي اسرائيلي على اهداف في قرية عقربا (جنوب شرقي دمشق) وقضى فيه 5 قتلى من بينهم مقاتلين لـ”حزب الله”.

إقرأ ايضاً: «الكورونا» يحصد أبناء العائلة الواحدة..وإبتزاز إغاثي يسابق إستمرار الإقفال!

وفي مطلع ايلول 2019 اعلن “حزب الله” عن اسقاط طائرة مسيرة في خراج بلدة رامية ومن بعدها في خراج عيتا الشعب.

وتوقفت عمليات الاسقاط حتى عصر السبت 22 آب 2020، عندما اعلن الحزب عن اسقاط إسرائيلية مسيرة اخترقت الأجواء اللبنانية بالقرب من بلدة عيتا الشعب.

بدورها اعلنت اسرائيل عن اسقاط طائرة مسيرة لـ”حزب الله” في 7 آب 2020 وفي 10 تشرين الاول 2020 وفي 23 كانون الثاني الماضي.

وفي حين اعلن “حزب الله” عن اسقاط مسيرة اسرائيلية في خراج بلدة بليدا منذ يومين، بقيت حادثة اطلاق صاروخ ارض –جو على مسيرة فوق الزهراني مجهولة النتيجة امس فلا “حزب الله” اعلن اسقاط مسيّرة ثانية خلال يومين للاسرائيليين ، ولا تل ابيب اعترفت بسقوطها بل اعلنت انها لم تصب بأذى!

ويقود هذا السرد وفق مصادر متابعة لـ”جنوبية” الى القول ان “حرب المسيرات” بين “حزب الله” واسرائيل، لها ابعاد امنية وسياسية، اكثر منها عسكرية، او مقدمة لحرب واسعة بين الطرفين. هي مجرد رسائل تذكيرية من كل من الطرفين للآخر، انه موجود، وانه يتحكم بزمام  الامور.

وتقول المصادر ان “حزب الله” وايران والنظام السوري، لم يردوا على اي ضربة اسرائيلية او اميركية في سوريا والعراق ولبنان، باستثناء صواريخ  ايران على قاعدة “عين الاسد” الاميركية لحفظ ماء الوجه الايراني، بعد مقتل اللواء قاسم سليماني بغارة اميركية قرب مطار بغداد من عام وشهر تقريباً.

“حرب المسيرات” بين “حزب الله” واسرائيل لها ابعاد امنية وسياسية اكثر منها عسكرية او مقدمة لحرب واسعة بين الطرفين

وهذا الحذر في التعامل مع الضربات الاسرائيلية والاميركية، هو الخشية من حرب مفتوحة مع الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب. والذي خنق ايران عسكرياً وسياسياً ومالياً واعلامياً، وكذلك حاصر “حزب الله” في لبنان، جعل من اي تصعيد “عملية مدروسة” وتصعيد “مدوزن” بين حدي حفظ التوازن ومنع اي حرب محتملة.

توقيت سياسي بإمتياز

وتؤكد المصادر ان توقيت اسقاط طائرة في خراج بليدا، مرتبط بالادارة الاميركية الجديدة  ورسالة الحزب هي لاسرائيل اولاً والقول لها ان زمن عدم الرد انتهى وان عهد بايدن ليس كعهد ترامب ولسنا خائفين من الحرب.

وكأن التوقيت سياسي بامتياز وكذلك امنياً، اذ بعد يومين من طائرة بليدا ومحاولة اسقاط طائرة الزهراني، ضربت اسرائيل منذ ايام مواقع لـ”حزب الله” في الجولان ضربة قاسية كما تردد.

وتضيف المصادر: يبدو انها ردّ على المسيرات ورسالة امنية لـ”حزب الله” وايضاً مدروسة و”مدوزنة” من تل ابيب لحارة حريك انها لا تريد الحرب ولا التصعيد ولكن لن تسمح بمرور ضربات “حزب الله” من دون عقاب!

ما يجري بين “حزب الله” واسرائيل في “حرب المسيرات” رسائل تذكيرية من كل من الطرفين للآخر انه موجود ويتحكم بزمام  الامور

ويبدو ان بنيامين  نتينياهو والذي تقدمت شعبيته في اخر استطلاعات للرأي، يُحذر “حزب الله”  وايران وفق المصادر، ويدق ابواب الضاحية بالطائرات المسيرة لاستفزاز الحزب واجباره على ضرب المسيرات فوق الضاحية لتبرير اي رد اسرائيلي لاحقاً، وان الصواريخ انطلقت من الضاحية، وما يمكن ان تحمله من خطورة واستغلال تل ابيب لمخازن الصواريخ بين المدنيين وفي المطار وقربه.          

السابق
لقمان سليم شهيد الرأي الحرّ وضحية سياسة الإفلات من العقاب
التالي
بالفيديو والصور: إنتفاضة مدنية رفضاً لاستباحة الدماء وتصفية لقمان سليم..حماية اممية وعربية