«صاروخ» رفع الدعم «يمخر» رغيف الفقراء.. و«منشار» التجار لا يرحم!

الخبز الافران

إلى أين سيصل سعر ربطة الخبز؟ سؤال توجهه رباب ملك (ربة منزل) إلى موظف في أحد الافران في بيروت وهي تدفع الثمن الجديد لربطة الخبر 2500 ليرة، فيجيبها “لا أحد يعرف طالما سعر الدولار في السوق السوداء يتصاعد يوميا”. لم يكن الجواب شافيا لرباب بل زاد من هواجسها لجهة إرتفاع أسعار كل المواد الغذائية التي تحتاجها لسد جوع عائلتها، لكنه منطقي لجهة وضع الاصبع على الجرح النازف المسمى “بدعم السلع الاساسية من غذاء ودواء ومحروقات” ليكون المستفيد الأساسي هم التجار والمهربين والأغنياء والميسورين، أما المواطن الفقير فلا يصله إلا الفتات ، الذي يتناقص أيضا يوما بعد يوم بسبب إرتفاع الاسعار، والدليل الاوضح هو إرتفاع سعر ربطة الخبر ألف ليرة في غضون أشهر، بالاضافة إلى الإرتفاع المتنامي في أسعار صفيحة البنزين والمازوت وقارورة الغاز.دعم

اقرا ايضا: لبنان بلد «الرسالات الكثيرة».. والمطلوب واحد!

هذا السيناريو الذي يتم تطبيقه لرفع سعر الخبر والبنزين والمازوت والادوية لأسباب متعددة بالرغم من أنها مواد مدعومة، يشي بأن الفقراء من اللبنانيين يعيشون مقولة “ما طال لا عنب اليمن ولا بلح الشام”، بمعنى أن نشرات الاخبار تعطيهم يوميا عشرات الادلة على المردود السلبي لسياسة الدعم الحاصلة حاليا، لجهة إستفادة التجار والميسورين من جهة وعمليات التهريب التي لا تتوقف سواء عبر الحدود السورية أو عبر المطار، ولعل فضيحة الادوية المهربة إلى الكونغو التي ظهرت أخيرا، أبرز دليل على عمليات تهريب الادوية التي تجري على قدم وساق، بعيدا عن اي تحرك رسمي جدي يضع حدا للفلتان.

الانفجار آت والنزيف مستمر

وبالرغم من أن كل ما سبق  يعني أن الانفجار الاجتماعي سيأتي سريعا وقد بدأت بوادره في طرابلس، إلا أنه يظهر أيضا أن الطبقة السياسية لا تريد وقف النزيف الحاصل المسمى “الدعم”، طالما أنه يخدم مصالحها ويزيد من تكديس أموالها ويمنع عنها الغضب الشعبي ولو إلى حين. أما على الارض فهذا الدعم من المرجح أن يتلاشى وينتهي مفعوله ، طالما أن سعر الدولار في السوق السوداء سيأكل القدرة الشرائية للطبقة الفقيرة. 

علي ابراهيم نقيب المخابز
علي ابراهيم نقيب المخابز

إبراهيم لـ”جنوبية”: إذا إرتفع سعر المازوت من الطبيعي ان نرفع ثمن ربطة الخبز

يوضح نقيب أصحاب الافران علي إبراهيم لـ”جنوبية” أن “تسعيرتنا لربطة الخبز 2500 ليرة على أساس أن سعر صفيحة المازوت 21 ألف و 500 ليرة لبنانية، فإذا إرتفع سعر المازوت من الطبيعي ان نرفع أسعارنا”، مشددا على أن “الاتهامات تصوب نحو أصحاب الأفران، لكننا ضحية كما المواطن تماما لأن إرتفاع سعر الطحين عالميا يجبرنا على رفع السعر، وكلما كان هناك طحين مدعوم كلما ساهم في إبقاء أسعارنا منخفضة. وهذا الامر ينطبق أيضا على سعر المازوت، نحن نشعر بوجع الناس لأننا منهم  ولكن لا يمكننا الاستمرار إذا لم نتمكن من تغطية مصاريف إنتاجنا”.

جورج البراكس
عضو نقابة اصحاب محطات المحروقات جورج البراكس

النفط ثابت عالميا ولبنانيا

في المقابل يوضح جورج براكس، عضو نقابة اصحاب محطات المحروقات في لبنان، لـ”جنوبية” أن “الارتفاع العالمي لسعر برميل النفط لن يكون كبيرا في المرحلة المقبلة، لأن دول العالم تتجه نحو الاقفال بسبب جائحة كورونا مما يعني إنخفاض في إستعمال النفط بسبب توقف الانتاج، وبالتالي الاسعار ستبقى على حالها أو سترتفع قليلا”، لافتا إلى أنه “داخليا الاسعار سترتفع قليلا بسبب الارتفاع الذي حصل في السوق العالمي ولكن ستبقى من معدلاتها المعقولة”.

براكس لـ”جنوبية”: أسعار المحروقات سيرتفع بسبب الارتفاع الحاصل عالميا لكن ستبقى ضمن معدلاتها المعقولة

ويردف :”لا يمكننا تحديد السعر بدقة لأن تحديد الاسعار يتأثر بسعر صرف الدولار في السوق السوداء  وهذا ما يؤثر على رفع الاسعار”.

الخبير الاقتصادي نسيب غبريل

خلل في سياسة الدعم

على صفة الخبراء الاقتصاديين فإن ما يجري يدل على الخلل الحاصل في موضوع الدعم، إذ يرى الخبير الاقتصادي نسيب غبريل لـ”جنوبية” أن “ما يحصل يدل على ضرورة تعديل آلية الدعم، لأن الدعم الحاصل هو لسعر صرف الليرة للمستوردين الذين يعمد الكثير منهم إلى تخزين البضائع وبيعها على سعر الدولار في سوق السوداء وأيضا تهريبها إلى خارج لبنان، والدليل ما يحصل على صعيد تهريب المحروقات إلى سوريا والادوية الى أفريقيا (كنشاسا والكونغو)”.

غبريل لـ”جنوبية”: قبل رفع الدعم عن السلع الاساسية علينا البدء بالفيول أويل لأنه النزيف الاساسي  لخزينة الدولة.

 ويشرح أن “حكومة الرئيس حسان دياب طلبت من البنك الدولي إقتراح لآلية الدعم ولكنها لم تنفذها، وتقتضي هذه الآلية ان يكون رفع الدعم على ثلاث مراحل ويبدأ في العام 2021،  برفع الدعم عن كل المشتقات النفطية ما عدا الفيول اويل لمؤسسة كهرباء لبنان وعلى كل السلع في السلة المدعومة، وأن يتم إستبدالها ببطاقة تمويلية للأسر المحتاجة كلفتها مليار و500 مليون دولار سنويا”.

يضيف:”المرحلة الثانية تبدأ في السنة المقبلة وتتضمن رفع الدعم عن الفيول أويل لمؤسسة كهرباء لبنان ورفع التعرفة على الكهرباء، أما المرحلة الثالثة في العام 2023 تلحظ رفع الدعم عن الدواء كليا  من بعد إقرار خطة إستشفائية تؤمن الدواء للناس”.

يلفت غبريل إلى أن “هذه الخطة لم تدخل في مشروع موازنة العام 2021، والاسعار ترتفع والتهريب يزيد و التجار والمهربون هم المستفيدون، أما المواطن فهو أقل جهة مستفيدة، وكل هذا السيناريو يطبق في ما النقص في إحتياط مصرف لبنان يحصل من دون أن يرف جفن للمسؤولين”.

ويرى أن “الخطوات التي يجب ان تتبع لإنهاء الوضع الشاذ معروفة،  من خلال تعديل الدعم وتوجيهه الى العائلات الفقيرة والمحتاجة بدل دعم التجار وتشجيع التهريب”، مشددا على أنه “قبل رفع الدعم عن السلع الاساسية علينا النظر الى مصدر الازمة الحقيقي وهو دعم الفيول أويل لمؤسسة كهرباء لبنان، لأن تحويلات خزينة الدولة لمؤسسة كهرباء لبنان بلغت بين العامين 21 مليار و500 مليون دولار بين 2005 و2019 و16 مليار دولار بين 2010 و2019”.

ويختم:”هذا ما يوقف التهرب من دفع الفواتير ويحقق العدالة فمن يستهلك أكثر يدفع أكثر، ويمكن دعم العائلات الفقيرة في فاتورة الكهرباء أيضا خصوصا أن هذه الفئة لا تستهلك كثيرا من الطاقة في منازلها”.

السابق
رغم انخفاض الاصابات.. ارتفاع جديد بعدّاد وفيات «كورونا»!
التالي
صورة مجرم شهير عالمياً تظهر بالخطأ في مسلسل مصري