حبل «العهد».. قصير!

ميشال عون

لم تكن دوائر القصر الجمهوري بحاجة إلى تسريب الفيديو إياه بين الرئيسين ميشال عون وحسان دياب، الذي إتهم فيه سيد العهد الرئيس المكلف سعد الحريري بالكذب، والذي زاد ملف تشكيل الحكومة تعقيدا – ربما هذا هو بيت القصيد – نقول لم تكن بحاجة إليه كي ” تثبت ” لنا من هو الكاذب في هذه الجمهورية.

فقد “سبق الفضل” كما يقال عدة مرات من دوائر هذا التيار والعهد والمحيطين به والقيمين على سير الأمور، فيه منذ عودة سيده من المنفى على الأقل إن لم يكن منذ عهد حكومته العسكرية، التي تسلمت السلطة بعد إنتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل الرئاسية في العام 1988 دون إنتخاب بديل له، والذي كان لقائد الجيش يومها ميشال عون اليد الطولى في منع هذا الإنتخاب .

إقرأ أيضاً: «أعجوبة» التمديد تخرج من «المجالس العونية».. وتوقظ «فتنة» دستورية!

هذه الحكومة التي كانت اللبنة الأولى لإنطلاق هذا التيار والمكون السياسي، بدأت ممارسة مهامها بـ ” كذبة ” الميثاقية رغم خروج نصفها الممثل للمسلمين منها لتبقى حكومة مكونة من ثلاثة جنرالات مسيحيين، ثم أكملت مهامها على الأرض فأطلقت “كذبة ” حرب التحرير ضد السوريين والأحزاب اللبنانية في المنطقة الغربية من بيروت يومها، وعندما فشلت إستدارت ولجأت لحرب الإلغاء ضد القوات اللبنانية المسيحية في المنطقة الشرقية تحت ” كذبة ” بسط سلطة الدولة وحدها على الأراضي اللبنانية، وهي في الحقيقة لم تكن سوى تقديم أوراق إعتماد يومها للراعي السوري و cv شخصي لقائدها لشغل وظيفة رئاسة الجمهورية.

ولما لم تنجح أعلنت العصيان والتمرد على إتفاق الطائف تحت ” كذبة ” الحرية ورفض الوصاية، متعهدة بالقتال حتى بـ “سكين المطبخ ” ضد هذه الوصاية، فكان اللجوء إلى السفارة الفرنسية وترك الجنود في ساحة المعركة يواجهون مصيرهم من قتل وأسر .

بعدها بدأت مرحلة “النضال” في المنفى تحت شعارات دحر الإحتلال السوري ومواجهة حزب الله بصفته ممثلاً للولي الفقيه في لبنان، فقادته هذه المرحلة إلى الكونغرس الأميركي شاهداً ومتباهياً بعدها بأنه الأب الروحي لقانون محاسبة سوريا، ليتبين بعدها “كذب” هذه الشعارات بعد إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعودة من المنفى، التي تبين أنها كانت تطبخ على نار هذا الإغتيال، عبر عملاء النظام السوري وبالإتفاق معهم ، وبعد إتفاق مار مخايل بينه وبين حزب الله .

العودة بـ” كذبة ” التغيير والإصلاح التي تبين أنها كانت مطية للوصول

بدأت مرحلة العودة بـ” كذبة ” التغيير والإصلاح التي تبين أنها كانت مطية للوصول، فكان ما كان في 7 أيار 2008 ودخل التيار جنة السلطة لينتقل بعدها إلى تعطيل الحياة السياسية تحت ” كذبة حقوق المسيحيين”، التي لم تكن سوى حقوق الصهر المدلل ” إللي كرمال عيونو عمرو ما تكون حكومة ” ولا تزال ، بعدها وبسبب المناكفات على المحاصصة بين الأفرقاء السياسيين ظهرت ” كذبة الإبراء المستحيل ” الذي بات ممكناً مع ظهور ” كذبة ” جديدة إسمها التسوية الرئاسية ، وقبلها على المقلب الآخر ” كذبة أوعا خيك ” والمطالبة بالرئيس المسيحي القوي ، وبعدها ” كذبة الصلاحيات”، وكانت الثورة فكانت ” كذبة ما خلونا نشتغل “، وبعدها ” كذبة حكومة الإختصاصيين ” التي أطاحت بها كارثة المرفأ، التي إنبعث من بين أنقاضها ” كذبة ما إلنا سلطة عالمرفأ “، وهكذا عشنا سلسلة من الأكاذيب كشفت كلها زيف الكذبة الأكبر ألا وهي ” كذبة العهد القوي ” التي أطلقها أركان حرب التيار المكون للعهد وصدقوها ، فكان أن إنهار البلد وبدأ رحلته إلى جهنم بشهادة سيد العهد نفسه.

عشنا سلسلة من الأكاذيب كشفت كلها زيف الكذبة الأكبر ألا وهي ” كذبة العهد القوي “

وما الفيديو المسرب والكلام المشين وغير اللائق الذي قيل خلاله من مقام الرئاسة الأولى بحق مقام الرئاسة الثالثة، متجاهلاً أو ناسياً أو لا علم له ببيانات مكتبه الإعلامي التي كانت قد أعلنت تسلمه تشكيلة حكومية من 18 وزيراً من الرئيس المكلف، وتسليمه له هو بدوره ما أسماه طرحا متكاملاً حول التشكيلة المقترحة – تغريدات رئاسية بتاريخ 9/12/2020 – إلا دليل على أننا وصلنا إلى قعر جهنم ، ويبدو أن هذا التوصيف هو ” الحقيقة ” الوحيدة التي تستحق أن تنسب وتسجل لهذا العهد ودوائره والمحيطين به، وسط هذا الكم من ” الأكاذيب السياسية ” التي يبدو أنها باتت ” ملح ” هذا المكون الذي تحول إلى تيار ومن ثم إلى عهد ، ولا هم له إلا التمسك بالسلطة – ولو بنسج الأكاذيب – بما هي مكاسب ومنافع وليس مسؤولية بلد وشعب يحتضر جراء هذا الكذب والتكاذب بين أطراف هذه السلطة، التي لا تقل عنه كذباً، وإن كان هو قد بزَّ الجميع في هذا المجال بأشواط طويلة .

يقولون حبل الكذب قصير ، لكنه مع هذا المكون طال أكثر من اللازم، بما بات يهدد لبنان في وجوده ، لذا وجب وقف هذه المهزلة فوراً، فلم يعد هناك الكثير من الوقت حتى للندم . وإلا فالآتي أعظم!.

السابق
طرابلس تحمل شعلة الثورة في لبنان.. وبيروت تنتفض متضامنةً!
التالي
كورونا لبنان: رقم قياسي مرعب بعدّاد الوفيات.. والإصابات تنخفض!