قطاع التربية «المهترئ» بين الواقع والتشريع

لطالما كان القطاع التربوي في لبنان موضع تجاذبات وجدل ، أفرز إهمالا وظلما مقصودا وغير ومقصود على كلّ من يحتويه هذا القطاع من معلمين، تلاميذ.

اقرا ايضا: الأزمة الاقتصادية تتفاقم.. قطاعات تنازع وتهدد مصير آلاف الموظفين

من هنا كانت انطلاقة الوزير طارق المجذوب حين استلم الوزارة ، وهو الذي اشار إلى الشوائب التي تطال القطاع ووعد أن يكون عمله أفعالا لا أقوالا .وقد مرّ اليوم اكثر من عام غرق فيها القطاع في مزيد من التخبّط والازمات أفرزتها أسباب عدّة من ضعف شخصيّة الوزير وسيطرة الفريق المحاط به على القرار والعمل ، إلى تفاقم المشاكل بينه وبين المدارس والدوائر التربويّة، ناهيك عن الوضع الوبائي والإقتصادي في البلد وتأثيره على كلّ القطاعات بما فيها التّربية .
فهل كان تعامل الوزير مع القطاع التربوي هو جدّي عادل ويرتقي إلى مستوى المرحلة؟

ها نحن أمام قساوة المشهد:

معلّمون واساتذة مشرّدون يجهلون مصيرهم، في ظلّ غياب الخطط وعدم صوابيتها إن وجدت في ظلّ غياب القرارات التي تترك المعلّمين دون ضمانات او افق تطمئنهم إلى مصيرهم التعليمي والمهني، فهل من مجيب؟
نظرة عن كثب
بدأت الازمة مع حراك 17 تشرين 2019 وتفاقمت مع ظهور وباء كورونا في شباط 2020 أعلنت وزارة التّربية عن خطّة التعلّم عن بعد في آذار 2020 وهكذا فعل المركز التّربوي.
حضّر المركز التربوي آنذاك خطط تقليص المناهج وإطلاق منصّة تعليميّة وحدد أطر لتدريب المعلّمين على المتاح من وسائل التعليم عن بعد، واطلق برامج الدّعم النفسي الإجتماعي. هل تكامل عمل المركز التربوي مع تظافر جهود الوزير والوزارة، علما ان المركز ناشد الوزير منذ آذار 2020 للعمل الجدّي على تأمين الجهوزيّة؟ ماذا افرزت الخطط والقرارات؟ كيف كان التعلّم عن بعد؟

  • 1- المناهج:


تمّ تقليصها ، ولكنّ لم يتم إعدادها لتلائم التعلّم عن بعد، عدا عن أنّها نشرت بوقت متأخر وتخبّطت خلاله المدارس الرسميّة حيث عملت كلّ مدرسة ارتجاليّا فترة غير قصيرة، فيما لم تلتزم المدارس الخاصة بالقرار التربوي واطلقت خططها المنهجيّة مخلّفة هوّة اكبر بين ما يقدّم للتلميذ الرسمي وما يقدّم للتلميذ في القطاع الخاص.

  • 2 – التدريب:

محاولات وتجاذبات لم تتوصل لاندماج المعلمين والاهل والتلاميذ ومقاربتهم لطرق التعلّم عن بعد إلّا مؤخرا “منذ حوالي الشهر”.

أين نحن الآن؟

  • فيما خصّ التلاميذ:

معاناة من غياب العدالة وتكافؤ فرص التعلّم بين التلاميذ

(غياب الجوّ الجدّي للمتابعة والدّرس ، مشاكل اقتصاديّة، اجتماعيّة، صحيّة،تربويّة…أفرزت إهمالا، لا مبالاة،خوف،ترقّب، قلق،حالات عصبيّة، تقوقع على الذّات، أفكار سلبيّة…ناهيك عن توجّه ملفت للهجرة.

  • فيما حصّ المعلّمين:

لطالما كان المعلّم الحلقة الأضعف، فتلقى عليه كافة المسؤوليّات ويطلب منه ما يفوق طاقته، فيعمل غالبا ويطوّر نفسه بنفسه فيما يترك وحيدا يواجه مشاكله الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والصحية والتربوية ، وحين تقرّر الدولة علاج أي أمر تعالجه على حساب المعلّم وليس آخرها القرار المجحف بحقّ المتعاقدين.

  • فيما خصّ الجامعات:

حالها أفضل من حال المدارس ولكنّ المتضرّر الأكبر هم الطلاب الذين ينتمون إلى طبقة اجتماعيّة متواضعة حرموا على أثرها من متابعة التعليم عن بعد.

  • البيئة الالكترونية:

أمّنت الوزارة منصة التايمز للتعليم الرسمي ، غابت عنها الموارد التربويّة، في حين اطلق المركز التربوي منصة تعلّم متعددة الوسائل مع مكتبة رقميّة لموارد تربويّة لجميع الصفوف، منها محليّة ومنها عالميّة ربطت فيها بين المنهج اللبناني وبرنامج خاص لادارة التعلّم، وكانت مجّانية مفتوحة للتعليم الرسمي والخاص.غير أن الوزير رفض تطويرها واستمراريتها.

  • المقومات والمستلزمات:

غياب الكهرباء ،الانترنت، الاجهزة الالكترونيّة عند العديد من التلاميذ والمعلمين في القطاع الرسمي على الأخص وبعض القطاع الخاص عقبة القت بحمل كبير.

  • التقييم والتقويم:

كما التعلم عن بعد فإن الاختبارات والتقييم عن بعد كان صعبا إن من ناحية التطبيق او النتيجة.

اين الدولة من كلّ ذلك؟

غياب كلّي

والنتائج على ارض الواقع كما بلي:

لم يتمكن كل الاساتذة من التعليم عن بعد

لم يتمكن كل التلاميذ من متابعة هذا التعليم

وهذا بسبب عدّة عوامل كعدم الجهوزية ، غياب المستلزمات،والبيئة الجغرافيّة والنفسيّة والاجتماعيّة، ناهيك عن المناهج التي لم تحاكي الواقع الالكتروني حتى اليوم، فأحدث هذا التفاوت فارقا بين مدارس القطاع الرسمي فيما بينها وبين القطاع الخاص

ومن الخاسر الاكبر؟….التلميذ.

مصير العام الدراسي

بعيدا عن القرارات التي يطالعنا بها الوزير كل فترة والتي تلقي بثقلها النفسي على التلاميذ والمعلمين والأهل ولا تستند إلى أي مرتكز علمي جدّي،

هل نحن أمام واقع الترفيع التلقائي في نهاية العام؟

هل سيكون الخيار للوزير أم أنه سيترك الخيار للمدارس؟

إذ أنّه في الواقع تقسم المدارس إلى:

  1. مدارس لامشاكل لديها في التعليم عن بعد وهي قليلة
  2. مدارس تتابع التعليم عن بعد بشكل جزئي تشوبه صهاب كثيرة وهذه الغالبية
  3. مدارس غير قادرة بتاتا على التعليم عن بعد وهي غير قليلة

فما القرار العادل الذي يمكنه انصاف التلاميذ والأهل والمعلمين في ظل هذا الواقع المرير؟

ما النتائج التي سوف تلحق بالمستوى التعليمي العام؟

لا شكّ أنّه كان امام الوزارة وقتا كافيا لادارة الازمة والتصويب الا أنها لا تزال تخطئ في عدة جوانب:

(غياب الرؤية،غياب استراتيجية اجرائية، غياب المتابعة والتقييم،غياب الموضوعيّة في التعاطي، تفرّد بالقرار، اصدار قرارات غي مدروسة، غياب خطط الجهوزيّة”انترنت، اجهزة،دعم معنوي لوجستي، غياب التنسيق بين الوزارات…..

تصاريح دون افعال.

هذا وكان وقع حلول لبنان في المرتبة ما قبل الاخيرة في العلوم والاخيرة عربيا في اختبار “تايمز الدولي” مزعجا ومحزنا لقطاع لطالما ضمّ كوادر وانجازات على مستوى الطلاب والمعلّمين.

فعبّر عضو تكتّل “لبنان القوي” النائب اسعد درغام خلال مشاركته في لقاء تربوي على تطبيق zoom من تنظيم جمعية التحديث والتطوير التربوي وبالتعاون مع ليبانون نيوز اونلاين عن اسفه وقال: “ان المناهج التربوية في لبنان لم يتم تغييرها وتطويرها منذ 1997 أسوة بباقي دول العالم التي تجري تغييرا وتجديدا لمناهجها كل ثلاث اعوام”.

واضاف “ان هذا الواقع الذي نحن فيه تتحمل مسؤوليته الوزارات المتعاقبة ولجان التربية النيابية التي من ابرز ادوارها التشريع والرقابة فيما انجازنا الوحيد تحولنا لأسف لشهود زور”.

فيما اشار النائب محمد الحجار في لقاء لنفس الجمعية وادارة الاعلامي خليل مرداس ود.علا القنطار إلى ان الارتجال مشكلة ومؤازرة التعليم عن بعد لا يكون بتعديل مادة او مجموعة مواد بل يستلزم وضع ضوابط تعمل على رفع مستوى التعليم والشهادة والحفاظ على مسيرة لبنان التربوية.واضاف إن اي قرار او دراسة يجب ان يتم بالتوازي مع استكمال الاستعدادات اللوجستية والتقنيّة وانجاز قانون جودة التعليم وانشاء هيئة لذلك.

بعد كل ما سلف ذكره لا شك ان قطاع التربية مهترئ بين سندان الواقع ومطرقة التشريع والعمل العبثي غير الجدّي والخاسر هو القطاع باكمله الاهل والمعلمين والتلاميذ…

تصبحون على أفق!

السابق
جميل السيد يدخل بقوّة على خط تحقيقات سويسرا.. ويطلب ادراجه كشاهد ضدّ سلامة!
التالي
«التقية الثنائية» تسقط.. نقل PCR يفتح نار «أمل» على «حزب الله»!